كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ظاهرة الانتحار بين التشخيص والعلاج

ظاهرة الانتحار بين التشخيص والعلاج

تاريخ النشر: 2018-03-09 | 23:01

في ظل المواكبة الشاملة لكل المتغيرات المجتمعية وغياب الوسائل التربوية والتعليمية والإرشادية والتأهيلية والعلاجية المهمة للتعامل مع مثل هذه المشكلات والاضطرابات بأبعادها المتنوعة، الصغار والكبار يقدمون على الانتحار لأسباب قد تكون في نظر الاخرين تافهة كالرسوب في الامتحان وعدم القدرة على الزواج أو توفير مصروف للأبناء ومن الممكن بسبب عبارات السخرية مثل انت قبيح أو غير مؤهل أو فاشل .... فالانتحار يذهب ضحيته أشخاص ضاقت بهم الحياة وانقطعت بهم السبل وبالرغم من انخفاض النسب والاحصائيات في مجتمعنا الا أن الانتحار قد يتحول إلى ظاهرة بازدياد حالات العنف والتدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانسداد أفق الحل السياسي.

أضع بين أيديكم تحليلاً لهذه الظاهرة وفِق رؤية نفسية شرعية ساعياً الى وضع حلول ومقترحات تمنع انتشار تلك الآفة الخبيثة. وأوضح لكم المؤشرات ومقترحات من أجل العلاج.
إن قبلنا جدلاً أن الشخص يكون سعيداً فإنه بالمقابل قد يكون حزيناً، لذلك الشخص كما هو مستمتع بالحياة قد يكون عرضة للانتحار، كنا نظن جميعاً أن الانتحار نادر وخاصة في مجتمعنا العربي وفلسطين على وجه الخصوص. لكن للأسف أصبح الآن قليلاً وليس نادراً كما كنا نظن، لذلك سوف أتناول هذه الظاهرة في عدة محاور أساسية وتشمل:
أولاً: حقائق عن الاكتئاب والانتحار/
* الانتحار هو أكثر مشكلة شائعة عالمياً، وهناك دراسات تشير إلى وجود نسب مرتفعة بين الذكور والاناث وأوضحت بعض الدراسات أن 50 % منهم بين سن 18 الى 19 سنة ,هنالك بعض الفروقات في نسب الانتحار بين الدول المختلفة والحضارات المختلفة، ولكن هنالك ازدياد في نسب الانتحار عالمياً.
* شهدت فلسطين مؤخراً ارتفاعً ملحوظاً في عدد حالات ومحاولات الانتحار مقارنة بالأعوام الماضية ، فحالات الانتحار في فلسطين شهدت نسبة 86.4% خلال احصائية في 2014م التي سجلت 32 حالة انتحار، مقارنة بالعام 2013م سجلت الشرطة 19حالة، بينما في العام 2012م سجلت 8 حالات انتحار
* إن التعاطي المفرط للكحول والمخدرات الاخرى يُعرّض الاشخاص للإصابة بالاكتئاب، ويؤدّي ذلك أيضاً الى ارتفاع خطر الانتحار لدى الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات الاكتئاب.
ثانياً: كيف يرتبط الاكتئاب بالانتحار؟؟؟
بداية لابد ان نوضح معنى الاكتئاب فهو عبارة عن مزيج من مشاعر الحزن، والوحدة، والشعور بالرفض من قبل الآخرين، والشعور بقلة الحيلة والعجز عن مواجهة مشاكل الحياة. لذلك نجد ان الانتحار ليس دائما النتيجة النهائية للاكتئاب، ورغم ذلك فان الاكتئاب غير المعالج يزيد من احتمال الأفكار والمحاولات الانتحارية. فعندما يعاني الشخص من الاكتئاب الحاد، تراوده افكار بالحاق الضرر بنفسه ولكنه لا ينفذها بسبب نقص الطاقة لارتكاب الفعل، ولكن عندما يتصاعد مستوى الاكتئاب مع زيادة مستويات الطاقة ففي تلك اللحظة قد ينفذ الامر فعلا ويحاول الانتحار.
ثالثاً: علامات السلوك الانتحاري/
رغم انها ليس واضحة الا ان هناك علامة معينة من علامات السلوك الانتحاري وهي تحدث الشخص بجدية عن الرغبة في إيذاء نفسه، ولكن أخطر هذه العلامات هي وجود محاولات سابقة للانتحار.لذلك فهمنا لهذه الآفة الخبيثة وأبعادها وتعزيز الثقة للأشخاص هذا مطلب وقائي حتى نحافظ على أبنائنا من عدم الاقدام على مثل هذه الأمور فهناك صفات تتشابه الى حد كبير مع صفات الاكتئاب إن ظهرت في الشخص يكون عرضة للوقوع في الانتحار:
*شعور دائم بالحزن والقلق وتعكر المزاج والبكاء الكثير ونقص القدرة على التركيز.
*فقدان الاهتمام والشعور بالمتعة في الأنشطة المحببة للنفس.
*الشعور بالتشاؤم الدائم وقلة الحيلة في مواجهة مشاكل الحياة.
*الشعور بالذنب، وعدم القيمة والأهمية في المجتمع.
*عدم القدرة على إظهار أو تقبل العواطف للآخرين ومن الآخرين.
*مشاكل في النوم مثل الأرق أو النوم لساعات طويلة، أو الاستيقاظ مبكرا.
*مشاكل في تناول الطعام (الشهية زائدة، انقطاع الشهية).
*آلام جسدية مزمنة والتي لا ينفع معها علاج.
*النشاط الزائد وعدم القدرة على الهدوء والارتخاء.
وهذه التغيرات النفسية تحصل عند الشخص حينما يتعرض لضغوطات الآخرين ونجد أن كثير من الأسر وخاصة الآباء والأمهات لم يفهموا التغيرات النفسية الطبيعية عند الأشخاص فكيف سيفهمون التغيرات النفسية الغير طبيعية، لذلك عندما نرى هذه العلامات علينا أن نبحث عن الآثار النفسية المترتبة عليها والأسباب التي أدت إليها وطرق الوقاية والعلاج، ومن الممكن في أحسن حالات الشخص يعبر عن الاكتئاب والحزن الشديد التي يمر به من ضيق صدر للأخرين ولكن بعد ذلك تتطور المرحلة الى تفكير في الانتحار وقد يصل الشخص إلى البحث عن الوسيلة والطريقة الأمثل وقد يستهزأ البعض ويعطيه الطريقة بكل سهولة.
رابعاً: التوجيه الشرعي والتوجيه النفسي للانتحار/
ان الشخص حينما يشعر بالانتحار والرغبة في ذلك فأنه يسأل فيأتيه التوجيه العام أن هذا حرام ؟؟؟؟؟؟ وهذا كذا ؟؟؟؟؟؟ وقد يسمع الآيات والأحاديث التي دلت على حرمة ذلك وهذا توجيه جيد. لكن يجب أن يضاف إلى ذلك التوجيه النفسي، لأنه ما كان التوجيه العام كافيا لو حتى بالفتوى الدينية فالشخص كما ذكرنا حصل على الفتوى الدينية بمعاني التحريم. لكن درجة الايمان لدى الشخص أقل من مستوى هذه الفتوى ربما التذمر النفسي والضعف النفسي من شدة الاكتئاب لديه حطمت درجات الايمان فأضعفتها فلم يكن بمستوى الفتوي الإيمانية الكريمة التي قدمت إليه، إذاً الفتوى من العلماء والمشايخ وأهل العلم هي جزء من العلاج وليست العلاج وحده للتخلص من الانتحار.
فالتوجيه النفسي يسأل لماذا أنت راغب بالانتحار وهل هذا منشأ مرض الاكتئاب أم أمراض أخرى محددة ومعينة أم هي ردة فعل، لان تحديد سببية الانتحار من أهم الأشياء لهذه الظاهرة وهنا لابد أن نسأل أنفسنا سؤالا مهم هل حرق النفس أو القتل شنقاً بسبب ظروف اقتصادية أو سياسية أو حتى مجتمعية هل هو اضطراب نفسي أم أنه حادث عرضي. لأنه قد يكون بسبب مرض نفسي وهو الاكتئاب وقد يكون بسبب اضطراب بالشخصية الغير سوية، ويجب أن نعلم حقيقة مهمة أن الشخص السوي لا ينتحر مطلقاً لا ينتحر بالعادة فالانتحار يكون بسبب مرض عقلي او حالة نفسية عابرة ويحتاج إلى وقاية وعلاج بكافة الوسائل.
خامساً: تقديم الدعم النفسي للشخص المتوقع منه الانتحار:
*يمكن لفهم مخاطر وعلامات الاكتئاب والانتحار ان يحدث فرقا ويمنح المريض فرصة الحصول على المساعدة والبقاء على قيد الحياة، ولابد أن نعرف أيضاً أن المشكلة ليست بالشخص المنتحر وإنما المشكلة في الاسرة الغير مؤهلة لفهم الانتحار وفهم سيكولوجية الشخص السوي ولم يكن للأسرة دور في تربية هؤلاء الأشخاص وذلك لأن كثير من الآباء والأمهات يقومون بتربية الأشخاص بالوراثة دون أن يفهموا النمو الطبيعي النفسي للأفراد.
وهنا لا أتحدث أن يصل الجميع إلى مرحلة يكونون فيها طبيب نفسي أو معالج للأمراض النفسية ولكن أريد أن يصل الأفراد الى مرحلة يتعرفوا من خلالها على الفرق بين السواء واللاسواء وأن يتعرفوا أيضاً على الحاجات الأساسية للأفراد وكيفية جعل الآخرين الشعور بالتقبل والثقة في الأسرة والمجتمع.
سدساً: الوقاية من الانتحار المرتبط بالاكتئاب/
لمنع الانتحار لابد من الاعتراف اولا بوجود مرض الاكتئاب، والاستعداد لتلقي العلاج المناسب حيث ان العلاج النفسي والأدوية لعلاج الاكتئاب هي الخطوات الرئيسية نحو الوقاية من الانتحار، كما يمكن انشاء شبكة دعم آمنة تتكون من الأصدقاء المقربين والعائلة الذين هم على استعداد لسماع المريض لان الحديث عند حدوث أفكار انتحارية يكون مفيدا.
سابعاً: علاج الانتحار/
لابد أن نعلم جيدا أن علاج الانتحار بحاجة الى أربعة حلقات وصل وهي:
• الشخص نفسه.
• الأسرة.
• المجتمع (المؤسسة العلاجية).
• الفتوى من العلماء وأهل العلم والاختصاص.
وتعتبر الاضطرابات النفسية وخاصة ظاهرة الانتحار ذات تعقيد متى فقدت إحدى الحلقات اللازمة للعلاج لأن وجودها مهم لكي نصل بإذن الله عز وجل الى تقديم أفضل الخدمات علاجياً وتدعيماً وتأهيلاً. أما علاج هذه الظاهرة عن طريق التالي:
أ) زيادة الجرعات التوعوية اللازمة لأفراد وفئات المجتمع عن طريق مختلف الوسائل الإعلامية والتعليمية. لبيان خطر جريمة الانتحار وبشاعتها وما يترتب عليها من نتائج مؤسفة وعواقب وخيمة سواءً على الفرد أو المجتمع.
ب) محاولة تفهم الظروف والأسباب التي قد تدفع بعض أفراد المجتمع إلى محاولة الانتحار، ومن ثم العمل على مد يد العون لهم، ومساعدتهم في حلها. وبذلك يتم القضاء على أسباب هذه الظاهرة ودواعيها بإذن الله.
ج) التمسك بمبادئ وقيم وتعاليم وتوجيهات التربية الإسلامية الصحيحة، والعمل على تطبيقها في واقعنا المعاصر لما تُقدمه من حلولٍ ناجحةٍ لجميع المشكلات والظواهر السلبية في المجتمع.
د) إخضاع الظواهر السلبية في المجتمع للدراسة والبحث حتى تُعرف أسبابها ودواعيها، ومن ثم تبدأ خطوات الوقاية منها، وإيجاد العلاج المناسب لها.
وفي الختام، أسأل الله تعالى أن يحفظنا جميعاً من كل شر، وأن يوفقنا إلى طاعته، وأن يرزقنا حياةً طيبةً، وأن يختم لنا بخاتمةٍ حسنة، وصل الله وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
تم بحمد الله تعالي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط