كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ظاهرة فيروسية لا للتنمر

ظاهرة فيروسية لا للتنمر

تاريخ النشر: 2021-10-05 | 09:16

محمد البرديسي
محمد البرديسي

لقد خلق الله جل جلالة الإنسان في أحسن تقويم وكرمه وفضلة عن سائر الخلق ،فقد حباه الله تعالى بكل ما يحتاج إليه حتى يكون خليفته على هذه الأرض، ووجوه الإعجاز في الإنسان تتمثل في خَلقِه، وأعضائه، وعواطفه، وغرائزه، وسلوكه، وقدرته على التفكير،واستطاع هذا الابني ادم توظيف كل هذه الهبات لخدمته عبر رحلة إنسانية طويلة ،حيث قال جل جلالة في كتابة الكريم قال تعالي :{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}.

انتشرت بحياتنا ظاهرة فيروسية ،واصبحت عادة في يومياتنا ولا أحدًا يعرف ماهو الاذي والضرر الذي يسببه في حياة الآخرين سوء علي النفس والعقل ، ظاهرة “التنمر ” التي سارت أكثر الظواهر انتشارًا بين الصغار والشباب وحتي الكبار، كما هي في الحقيقة ليست منتشرة في المدارس او الجامعات أو العمل بل انتشرت بجميع أشكال حياتنا بكل المقاييس .

فقد نهى الله عن التنمر في سورة الحجرات الاية (١١) قول تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُون} .

أوضح معنى الآية الكريمة أن بها نهي صريح من الله سبحانه وتعالى عن احتقار الناس والاستهزاء بهم لوجود مرض أو فقر أو أي صفة مختلفة أو غير مألوفة، فربما يكون الشخص الذي تمت السخرية منه له قدر عند الله أعظم من الساخر، بل وربما يكون أحب لله من الشخص الذي قد تنمّر عليه، أما في قول {وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ} أوضحت عدم الإيماءات التي توحي للآخرين بالاستهزاء بهم سواءً كانت بالنظر أو بالحركة أو بالكلام، أيضًا أن اللمّاز الهمّاز عند الله مذموم، أما قول الله تعالى {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} أي لا تقوموا بإطلاق أسماء على البعض يستاؤوا منها عندما يستمعون إليها.

هناك أشكال التنمر ،الذي كل ما تعمقنا أكثر في ظاهرة التنمر اكتشفنا أن التنمر ليس مجرد شكل واحد، بل التنمر ظاهرة قد تختلف أسماؤها لكن يظل التنمر الأبرز منها والأكثر تطابقًا للوصف منها” السخرية و إيذاء الحيوانات والمقالب المميتة تعد تنمرًا كذلك ،فالقضاء على التنمر ليس على الظاهرة فقط بل على كل فعل يؤدي للتنمر، سواءً كان سخرية من بعض الناس أو إختلاف أو عنف لا مبرر له يكون ضحيته التمييز، أو عنف مبرر بسبب مشاعر حقد أو عنصرية. حتى العنف العشوائي قد يعد تنمرًا إذا اكتملت فيه أفعال التنمر.

محاربة التنمر واجبة علي الجميع و الاختلاف ليس سببًا للتنمر فمن المبادئ التي انطوت عليها خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أن الإنسانية متساوية القيمة حيث قال ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََ).

لا تتكبر وتغتر بشيء لم تملكه ، بل من عطاء الله لك كالجمال والعلم والمال والنسب، فالله قسّم الأرزاق بنسبٍ متفاوتة وقادرًا على سلبها في أي وقت ،قال تعالى {وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} وتفسير الايات في قوله تعالى: {وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا} أي: كبرا وتيهًا وبطرًا متكبرًا على الحق ومتعاظمًا على الخلق. في الآية نهي صريح عن التنمر فربما فضلك الله بأمر ما لم يمتلكه غيرك ولكنه قادرًا على سلبك إياه في أي وقت فلا تتكبر وتغتر بما أعطاك الله .

اختتم مقالي أن كل ما يفعله الاب او الأم من سخرية أو أذى احدي الأشخاص بقصد أو غير قصد ينتقل إلي الأبناء ،ويعد تنمرًا حيث يفعل الابن مثل والديه وليس الآباء فقط بل كل من كان مسؤولًا ،علينا الصدي وانهاء هذة الظاهرة التي تسبب الكوارث الغير مألوفة، وان الجميع مسؤول مثل ما قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم :” عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته : الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته؛ فكلكم راع ومسئول عن رعيته”.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط