كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عائشة حسين والمرأة الفلسطينية هي ملح الأرض ونورها وترابها

عائشة حسين والمرأة الفلسطينية هي ملح الأرض ونورها وترابها

تاريخ النشر: 2016-10-30 | 09:45

مابين الموت والحياة هنالك حاجز يسمى الفقر، وعلى جوانبه كتب الشقاء على كل من ينتمي إلى ذاك العالم المجحف بالضرر، ومن قدّر له السير على طرقات ذلك الحاجز فسيحيا وقتئذٍ آلام الحياة بلباس الموت، هكذا حال عائشة حسين، امرأة في الخامسة والثلاثين من العمر تقف في مواجهة النار لساعات طويلة لمساعدة زوجها في عمل الحدادة، بعد أن تدهور الحال بالأسرة التي باتت تسكن في خيمة على ناصية أحد  شوارع غزة، ولا تتوانى المرأة الحامل عن طرق الحديد، علها تتمكن من إعالة عائلتها التي تتكون من سبعة أفراد يعانون الفقر المدقع، كما الالاف من ابناء الشعب الفلسطيني ،ما يوحد آلامهم في مصارعة الحياة لتأمين الاحتياجات الضرورية كالغذاء والمأوى والدواء والدفء،ولأن حبة القمح لا تنبت في الصخر، فكذلك الحال بالنسبة لعائشة المرأة المناضلة التي تسعى ومعها العديد من نساء فلسطين ، فهم يعشقون رائحة التراب الممزوج بالعرق والنضال، ذلك الفلسطينية كحبة القمح تسعى لمساعدة زوجها وعائلتها لتبقى في ارضها ، فهي في وجدانها كالجبل الشامخ المزروع بالسنديان والزيتون، وإن تلوث الجو قليلاً برائحة البارود من قبل عدو متغطرس ، فهذه العائلة عايشت ثلاثة حروب على قطاع غزة  ، فهذه العائلة كما غيرها تعشق فلسطين وحدها، لغة لا يفهمها إلا من عاش على هذه الأرض، عشق زمانيّ ومكاني وتاريخي وفلسفي .

نساء فلسطين هم المناضلات من اجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية  ، فترى الشهيدات اللاتي قدمن انفسهن فداء لفلسطين وكن وما زلن لهن دورهن النضالي في المقاومة والانتفاضة ، كما هن العاملات اللاتي يعملون بكل شيئ فهن قبس من نور العالم بأجمعه.. هم ملح الأرض، وبلا ملح يفسد حتى البحر، فهن يشكلون نبراسا مضيئا على طريق تحرير الارض والأنسان .

لقد أدركت المرأة الفلسطينية مبكراً أن خلاصها من عبودية المجتمع ، لا يمكن أن يتحقق إلاّ بخلاصها من عبودية الإحتلال ، وبتحرير وطنها من المحتل ، ولهذا فقد اندفعت المرأة الفلسطينية إلى ساحة النضال ، وأصبح همها وهم الرجل هو تحرير الوطن المسلوب ، والعمل من اجل توفير لقمة العيش لأفراد اسرتهم .

امام كل ذلك ظهرت المرأة في عدة صور ، فهي الأم التي حثت أبنائها وبناتها على التعليم والعمل والإنتاج ، وأرضعتهم حليب الثورة وحثتهم على النضال والإستشهاد أيضاً ، وهي المعلمة التي علمت أجيال والعاملة الكادحة التي أنتجت ، والمنظمة التي قادت خلايا تنظيمية ونقلت الرسائل وسهلت اختفاء المناضلين، و هي المرأة المحرضة والداعية السياسية النشطة والقائدة الجماهيرية ، و المقاتلة ضد الإحتلال من أجل الحرية والإستقلال ، فشاركت بالقلم والحجارة وزجاجات المولوتوف وفي العمل المسلح ، فهي التي شاركت في عمليات نوعية والعمليات الإستشهادية ، كما و لعبت المرأة الفلسطينية دوراً محورياً في حماية التقاليد والتراث الوطني وغرس احترام القيم الوطنية ،وقدمت المرأة الفلسطينية الأم المثالية والمناضلة المميزة والعاملة بشتى الاعمال ، قدمت الشهيدة الخالدة والأسيرة الصامدة والمبعدة الحالمة بالعودة ،والمحررة الصابرة التي أمضت شهور و سنوات طويلة وراء القضبان ، كما ناضلت من اجل لقمة العيش وجعلها مجبولة بالصعاب ، في الوقت الذي يسعى البعض من خلال فرض الضرائب سرقة لقمة العيش من جيوب الفقراء، وصرنا نشهد البعض يعيش على حساب هؤلاء الذين تسببوا في المزيد من أوجاع الفقراء وآلامهم.

وانا اطلع على حديث السيدة عائشة لقناة الجديد ، رأيت بكلامها انها تجاوزت العوائق الكثيرة التي تحدّ من ريادة المرأة على صعيد الأعمال، واكدت  أنّ المرأة لها طموحاتها الكبيرة، وهذا لا يؤثر في وضعها العائلي.

من هنا فأن النظرة القاتمة لريادة المرأة في مجال الأعمال، هناك نساء تجاوزن العوائق، سواء المادية أو المعنوية، لكي يحقّقن ذواتهن، فهن يخلقن فرص عمل وتحدّ من البطالة، وبذلك هي تعطي أهمية كبيرة لدعم الزوج لكي تستطيع المرأة الاستقلال في عملها ، لذا فإن التحدّي اليوم بالنسبة الى المرأة ليس فقط تحسين وضعها ، بل تجاوز الخطوط التي رُسمت منذ سنوات طويلة في المجتمع للحدّ من قدراتها، التي تضعها في صلب البيئة الريادية، فهي اصبحت تعمل في مجالات متعددة كمهنة الحلاقة وسائقة التاكسي والحدادة  والعاملة الزراعية ، حيث نجد ان المرأة تمكنت من خلال هذه المهن النجاح فيها ، وتمكنت من لفت نظر المجتمع إليها مصحوبا بضوابط أخلاقية، كان أكثر نجاحا فى تغيير الثقافة المترسّخة لدى البعض والتي قد تسبب لها بعض الضيق، ونحن نرى ان المرأة اليوم تحتل اعلى المناصب السياسية فهي وزيرة ونائبة ومحامية وشاعرة وفنانة وقيادية بارزة ومعلمة اجيال ومضيفة طيران وسكرتيرة ومديرة مؤسسة ومحاسبة وصحافية واعلامية  وكاتبة ومحللة سياسية حيث أثبتت العديد جدارتهن في هذه المجالات وتفوق الكثير منهن على الرجال.

ولكننا نقول للمناضلة عائشة حسين ان ما تقومي به هو وسام شرف، لأنك انتي ونساء فلسطين ملح الأرض الفلسطينية ونورها، صحيح انك تعيشي انتي وعائلتك في خيمة على ناصية أحد  شوارع غزة، الا انك تثبتي بعملك بحبّك لفلسطين.

ختاما : اقول الى من يعنيهم الأمر ، المرأة الفلسطينية والعربية تصنع المعجزات ونحن في خضم معركة المصيرعلى مستوى فلسطين والمنطقة، فمعاناتها تتعدى الوصف ، نطالب الجميع بانهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية والنظر باوضاع الشعب الفلسطيني ، لاننا نحن نواجه الاحتلال ، من حقنا ان نقف مع الشرفاء الفقراء في فلسطين ولسان حالهم ، حتى يتحقق الحلم الفلسطيني، بمجتمع ديمقراطي نزيه تسوده الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية .

كاتب سياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط