كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عاشت الذكرى .. فهل تدوم الثورة؟

عاشت الذكرى .. فهل تدوم الثورة؟

تاريخ النشر: 2022-01-02 | 07:26

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

اعتدنا أن نتبادل التهاني في ذكرى انطلاقة أي فصيل بشعار " عاشت الذكرى.. دامت الثورة"، ما يربط الماضي بالحاضر والمستقبل، في تمجيد لذكرى الانطلاقة، وتأكيد على مواصلة المسيرة حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت الثورة من أجلها. وحركة "فتح" هي أكثر من ترتبط ذكرى انطلاقتها بذكرى الثورة الفلسطينية المعاصرة، ليس لأنها الأولى زمنيا فقط، بل ايضا لطبيعة هذه الحركة "التي تشبه شعبها"، وحجمها ودورها القيادي، فهي التي شكلت على مدى العقود العمود الفقري لحركة التحرر الوطني الفلسطيني بشكل عام، ولمنظمة التحرير الفلسطينية، حتى بات شائعا القول "إذا كانت فتح بخير فالثورة والمنظمة والشعب بخير".

وليس من قبيل الصدفة أن الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر وصف حركة فتح والثورة الفلسطينية بأنها "أنبل ظاهرة عرفها التاريخ"، وقال خلال استقباله الشهيد ياسر عرفات بأنها "وجدت لتبقى"، فرد عليه أبو عمار"أنها وجدت لتبقى وتنتصر". عبد الناصر كان في ذلك الوقت زعيما أمميا وكانت مصر تستضيف عشرات حركات التحرر من أفريقيا وآسيا، ولكنه كان يدرك جيدا ما الذي مثلته حركة فتح والثورة الفلسطينية في التاريخ إزاء مشروع كولونيالي، عرفه بنفسه واشتبك معه عن قرب، وفيه تعرض للحصار الشهير في الفالوجة، ومن المؤكد أن ما عايشه عبد الناصر في فلسطين هو ونفر من الضباط والجنود الوطنيين، كان من اهم اسباب الثورة المصرية والتغيير الشامل الذي عرفه العالم العربي على أثرها.

نحن الآن لسنا بخير، وهذه حقيقة واضحة، فالانقسام واضطراب البوصلة، وارتباك الخيارات السياسية والنضالية، والأزمات الداخلية، واتساع الفجوة بين النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته وبين الناس، وتراجع مكانة القضية الفلسطينية، في مقابل اشتداد هجمات الاحتلال لتنفيذ مخططات الضم والتهويد وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية، كلها مؤشرات على تردّي أوضاعنا، ولا ينفع مع هذه الحالة تبادل الاتهامات ولا الإغراق  في التحليل والتشخيص لأن مهمة القيادات تتمثل في قيادة الشعب نحو التغيير وليس الاكتفاء بوصف ما يجري.

لم تكن "فتح" هي المجموعة الفدائية الأولى التي تتبنى الكفاح المسلح بعد النكبة، ولكنها كانت الحركة الأولى التي ربطت هذا الكفاح باستعادة الهوية الفلسطينية في مواجهة محاولات الشطب والتبديد، فقد كان شطب الهوية هو المكمّل الذي أرادته القوى المعادية لاستكمال نكبة فلسطين باحتلال الأرض واقتلاع الشعب وتشريده، وظل هذا الأمر قائما حتى انطلاقة حركة فتح باسم الشعب الفلسطيني في الأول من كانون الثاني عام 1965.

وما دامت حركة فتح تحمل أوسمة المجد لما مثلته في حياة الشعب الفلسطيني، خصوصا دورها الذي لعبته في استعادة الهوية الوطنية والمساهمة في انبعاثها من الرماد، وتسلم الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية زمام قضيته ونضاله من اجل حق تقرير المصير، فمن الطبيعي أن تتحمل فتح بقياداتها وممؤسساتها، المسؤولية الكبرى عما آلت إليه الأوضاع. ولعل نقطة الانعطاف الحاسمة في هذا المسار هي المرحلة التي تلت تطبيق اتفاق أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وما رافق هذه العملية من ممارسات وأوهام، بسبب انخراط قيادة فتح وكوادرها الرئيسيين في مهام إدارة المجتمع والسلطة، والكل يعرف أن المهام والمسؤوليات الرئيسية في السلك الدبلوماسي والمناصب العليا في السلطة بمختلف أجهزتها الأمنية والإدارية تولاها كوادر محسوبون على حركة فتح، وبالتالي اقترن أداؤهم، أو سوء أدائهم، بالحركة التي انتدبتهم لهذه المهام.

في معظم المجتمعات التي تتحرر من الاستعمار، ينشأ التناقض والتنافر بين المهام التي تقتضيها الثورة، والمهام التي تقتضيها الدولة والسلطة، فالأداء النضالي المتميز لا ينعكس بالضروة على الأداء الجيد في إدارة المجتمع. ولكن في حالتنا الفلسطينية نشأ هذا التنافر قبل أن تنجز ثورتنا أهدافها الوطنية في التحرر والاستقلال، كما راجت أوهام وثقافة جديدة عن مرحلة بناء الدولة التي ترجمها البعض إلى بناء الذات، ورأينا كثيرا من المناضلين والسياسيين يتسابقون في الحصول على الوكالات التجارية والشراكة مع رجال الأعمال في إقامة المشاريع الاستثمارية، وكل ذلك انعكس سلبا على مكانة الثورة وقيادتها وبشكل خاص على حركة فتح.

ليس بالضرورة أن يؤثر نشوء ونهوض حركات فلسطينية جديدة سلبا على مكانة حركة فتح، بل على العكس يفترض أن يمثل التنافس الإيجابي وصعود حركة حماس والنهوض المأمول لليسار والتيار الديمقراطي، عوامل تحد لحركة فتح لكي تحسّن من أدائها على الصعيدين الوطني والاجتماعي، تماما مثلما تشكل خسارة الانتخابات فرصة للمراجعة والتقييم من اجل تحسين الأداء.

من المؤكد أن حركة فتح بحاجة إلى مراجعة وتقييم شاملين لكل الأداء السياسي والبرنامج والأوضاع التنظيمية، وهذا لم يتحقق على الأغلب لا في المؤتمر السادس (2009)، ولا في السابع (2016) اللذين عقدا في الوطن بعد قيام السلطة، والدليل هو استمرار التعثر في أداء الحركة، ووقوع انشقاقات معلنة أثناء تسجيل القوائم لانتخابات المجلس التشريعي التي ألغيت، والبرهان الأكبر والأهم هو أزمة الحركة الوطنية بشكل عام، واستمرار وجود آلاف الكوادر الفتحاوية خارج الجسم الفاعل والناشط للحركة. ولا يبدو أن خطوات تقييم جدية اتخذت تحضيرا للمؤتمر القادم المقرر في الربع الأول من هذا العام، وذلك ما يفقد المؤتمر كثيرا من أهميته ويحوله إلى مجرد مناسبة لإعادة توزيع المناصب والمواقع.

أخيرا فإن الحرص على فتح هو أيضا حرص على استعادة الحركة لدورها، وحرص على "ديمومة الثورة" ومدخل ذلك هو من دون شك هو المراجعة التفصيلية والتقييم الجريء والمسؤول حتى لو تأخر المؤتمر بضعة شهور أخرى.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط