كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عاشوراء الدم ينتصر على السيف

عاشوراء الدم ينتصر على السيف

تاريخ النشر: 2016-10-10 | 09:15

نعيش اليوم ذكرى عاشوراء التي تجاوزت في معانيها ومدلولاتها الالم والحزن على هذه الفاجعة وهذا الخلل في التاريخ الاسلامي الذي اصاب الامة بجرح لازال ينزف حتى اليوم، ولكن عاشوراء باحداثها وتفاصيلها مرحلة التاسيس لثقافة الثورة وتصحيح المسار للامة عبر مفاهيم الحرية والتضحية من اجل العدالة ورفض الاستبداد، هذه المعاني والقيم التي خرج الامام الحسين عليه السلام من اجلها ، اليوم الشعب الفلسطيني لن يفقد البوصلة من خلال انتفاضته الباسلة التي تكتب حروف انتصارها بالدم، والجماهير العربية على امتداد العالم العربي تواجه اكبر مؤامرة في تاريخها الارهاب الصهيوني التكفيري بعد كل هذه القرون من تاريخ عاشوراء وموقعة كربلاء  وصولا الى هذه اللحظة التي نرى فيها هذه التضحية الهائلة في أيام عاشوراء، في أيام الفداء والشهادة .

من هذا الموقع ونحن في ذكرى عاشوراء نقول أثبت الشعب الفلسطيني من خلال انتفاضته البحث عن سبل جدية للتحرر، بدلا من انتظار تعاطف ما يسمى بالمجتمع الدولي، وها هم شباب وشابات فلسطين يرسمون طريق الحرية بدمائهم ، من خلال تعديل موازين القوى وجعل قضية التحرير الوطنى عنوانه، من خلال الصمود في الأرض، والدفاع عنها، وردع الاحتلال وعدوانه ومستوطنيه، وهذا ليس هدفا صغير، لهذا المطلوب إعادة انتاج الخطاب الوطني الفلسطيني، لان هذه الانتفاضة تتخذ أشكالا متعددة، وسوف يكون مدخلا للنضال في مواقع مختلفة، من دون أن يعني بالضرورة عملا شاملا وموحدا، حيث نرى الوحدة الشعبية من قلب قواعد الاشتباك الجديدة، فهي بحق انتفاضة الصمود، التي ترفدها هبات غضب متواصلة، وهي المدخل إلى إعادة بناء فكرة فلسطين، بصفتها فكرة أخلاقية ومشروع عدالة.

اليوم نحن امام منازلة بين الدم والسلاح تماما كما كانت المواجهه بين الدم والسيف في كربلاء ، من هنا كان اندلاع الانتفاضة، لأن الشعب الفلسطيني، الواقع تحت الاحتلال الصهيوني، وصل درجة بالغة من الإحباط واليأس، فجابه الشباب والأطفال، العدو الإسرائيلي المدجج بأحدث الأسلحة، وهم مجردون من أي سلاح إلاّ إيمانهم بارادة النضال ، وبعدالة قضيتهم، والسكين والحجر، غير عابئين بالنتائج، التي يمكن أن تسفر عنها هذه المجابهة الحتمية، وهي القتل، والتمثيل، والإصابات والاعتقالات، والتعذيب، وهدم البيوت، وقطع الأرزاق، ومن هنا أُطلق على الانتغاضة "انتفاضة القدس" ، مصطلح شباب وشابات السكين والدهس والحجر والمقلاع ، حيث قدمت صورة حقيقية لواقع الاحتلال وإجرامه وممارساته اللاإنسانية ووفرت للقضية الفلسطينية ولأول مرة حاضنا شعبيا متكاملا وموحدا داخل فلسطين المحتلة وحتى على مستوى شعوب العالم وقواها التقدمية واليسارية ، وعلى مستوى الشعوب العربية واحزابها وقواها ومقاومتها الحية التي تواجه الهجمة الاستعمارية الصهيونية الارهابية التكفيرية ، لتكتب مرحلة جديدة في تاريخ الامة ، انها كربلاء تستعاد في هذه المرحلة التاريخية الفاصلة في حياتنا ومستقبل منطقتنا تستعاد الارداة نحو التضحية من اجل مستقبل افضل للاجيال القادمة .

في ظل هذه الظروف تقف فلسطين عبر عملية القدس وما سبقها من عمليات نوعية لتعيد الى واجهة العالم القضية المركزية ، و قوى المقاومة في المنطقة رغم اختلال موازين بخندق المواجهة الهجمة الامبريالية الصهيونية الرجعية وارتكبت افظع المجازر بحق الشعوب التي تصدت لها بصدور عارية ، ندرك عندها ان ثورة الامام الحسين كانت ثقافة لكل انسان وملهمة كل طالب حق وحرية ، وان التنوير والنهضة والوصول الى الحرية قد تكون على حساب الجسد والدم..

ان ذكرى مأساة يوم عاشوراء الأليم ووقائع ملحمة ألطف الخالدة وفواجعها، مما يجعلنا ان نأخذ جميعاً من مناهجها الدرس تلو الدرس والعبر برشاقة ألقيمه إلايمانيه ومناهج تطور الفكر الإنساني لإرساء عالم متحضر متآخي لدحر الاستبداد والظلم والإرهاب الأسود مستلهمين ذلك من مواقع وسلوك ومنهج ثورة الأمام الحسين، ونستمد من واقعة الطف التاريخية معاني الحياة وفلسفتها وما رسمته للمستقبل خطوط خارطة الطريق الواضح للأجيال ،كون ملحمة الإمام الحسين أبو الأحرار أوقدت شعلة في أعماق التاريخ ولم تنطفئ جذوتها على مدى الزمن وحتى يومنا هذا مستمرة تجلت فيها ثورة الفكر الإنساني بعيدا عن الترهيب والترغيب متلازمة مع مبادئ الإسلام والتزاماته في المساواة وضمان حقوق المستضعفين القائم على أساس التحرير من العبوديه ومقارعة الظلم والفساد.

امام كل ذلك ندرك جيدا شرعية المقاومة في ممارسة حقوقها وواجباتها ، تلك الحقوق التي كفلتها كل الأنظمة و الشرائع و هي حقوق تولّدت من معاناة طويلة لآثار احتلال طارد قادة وكوادر ومناضلي المقاومة والشباب والشابات ، لهذا نؤكد ان الشعب الفلسطيني شعب النضال و التضحيات ، انه لم يهن ولم يستسلم ، و لم يتوقف شلال الدم على أرض فلسطين على الرغم من كل المحاولات و الانهيارات، فهذا الشعب الفلسطيني العظيم يخرج دائما من تحت الأنقاض كطائر الفينيق فيعيد الروح ليس فقط إلى الانتفاضة بل وإلى كل الأمة العربية و إلى كل الشعوب المحبة للسلام و العدالة.

ان ذكرى عاشوراء ملهمة للشعب الفلسطيني بمواجهة العدوان والارهاب الصهيوني في الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة في مواجهة سيف الاحتلال المدعوم من الامبريالية الامريكية ومعاقل الظلم التي ساندته في الغرب وكانت قيم كربلاء حاضرة في انتفاضته الشعبية ، كما كانت حاضرة في مقاومة فلسطين وانتصارات المقاومة في لبنان ، حيث تتواصل راية الشهادة من اجل نيل الحرية وتقرير المصير، من خلال الصوت الفلسطيني الحر الذي استلهم من ثورة الحسين وثورات الاحرار في العالم الصوت المقاوم الذي يتحدى جبروت الاحتلال من اجل تحقيق اهداف الشعب الفلسطيني الوطنية المشروعه، ليثبت للعالم انه شعب العطاء والتضحية .

في يوم عاشوراء نقول ان الالم الذي تحمله والمعاني التي لابد من استلهامها في مواجهة ما تتعرض له المنطقة اليوم من هجمة امبريالية صهيونية ارهابية  وظاهرة ما يسمى بقوى الارهاب التكفيري التي ترتكب المجازر ضد شعوب المنطقة وعلى الاخص في سوريا والعراق واليمن وليبيا هي نتيجة مباشرة للتدخل الامبريالي الاستعماري منذ احتلال العراق بهدف الوصول الى تقسيم دول المنطقة إلى دويلات وكنتونات طائفية ومذهبية وعرقيه ، وان قدرة المقاومة والصمود لدى شعوب المنطقة ونخبها، ستبقى هي الاساس في مواجهة هذه المؤامرة الكونية على الامة العربية ، فان ملحمة اسشهاد الامام الحسين عليه السلام  تتجاوز الفئوية و الطائفية والمذهبية لانها فاجعة لكل المسلمين والعرب والاحرار والشرفاء في العالم، وهي ذكرى تأمل ومراجعة الذات ، والوقوف مع الحق بعيدا عن العصبيات والنظرة الفئوية الضيقة .

لهذا نقول في ذكرى ثورة الامام الحسين عليه السلام ، إذ لا مهادنة ولا ضعف في وجه قوى الارهاب التكفيري المدعوم من الرجعية العربية والقوى الامبريالية والصهيونية، مهما كان الثمن ، فلنزرع فينا جميعا روح المقاومة لأنها حاجة موضوعية تفرضها طبيعة المرحلة، من خلال تصعيد وتيرة الكفاح والنضال بمواجهة هذه الجرائم ، حتى تتمكن الشعوب من العيش حرة كريمة.

وامام ذكرى عاشوراء نرى مجالس العزاء ونستمع جيدا للكلمات المؤثرة في هذه الذكرى لنؤكد على المواقف التي اطلقتها ايضا حركة امل وحزب الله في ذكرى عاشوراء دعما ومساندة للانتفاضة الشعبية على ارض فلسطين ، وهذا يؤكد  بأن الدم  سينتصر على السيف مهما كانت الصعوبات.

ختاما : ان الإمام الحسين كان رمز الثورة وجذوتها المشتعلة ، ولهذا نقول أن الثورة عمل غير مؤجل حيث نعيش كل يوم كربلاء ، وأن فلسطين ستبقى قضية الامة الاولى ومهما تطورت الاحداث ، فان وحدة الموقف الفلسطيني وتمسكه بخيار المقاومة بكافة اشكالها هي الطريق حتى زوال الاحتلال وتحقيق اهداف وحقوق الشعب الفلسطيني باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس وضمان حق العودة لشعبنا اللاجئ والمهجر الى دياره وممتلكاته وفق القرار الاممي 194 .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط