كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عاصمة القياصرة والخبر العربي

روسيا التي تحاول استعادة دورها المفقود والغائب على الساحة الدولية مجددا ليس من الناحية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية، ولكن من الناحية الإعلامية أيضا . فهي تحاول أن تؤدي دورا مميزا في إطار الدعاية والإعلان لسياستها المفقودة في العالم وتحديدا في الدول العربية ، على نحو جديد ومتجدد حيث لعبت الدعاية دورا مميزا أيام الاتحاد السوفياتي السابق ، وبالتالي روسيا تملك تجربة كبيرة في إطار البروبوغاندا والترويج كونها مدرسة بحد ذاتها ، فلا ينقصها شيء في الاستفادة من الماضي لإعادة هذا الدور.

فالدول الروسية التي تعاني من أزمة علاقة مع الدول العربية وخاصة بظل هجومها على ثورات الربيع العربي وحمايتها للأنظمة الدكتاتورية حاولت الدخول إلى قلب الشعوب من البوابة الإعلامية بتطوير مشروعها الإعلامي . هذا المشروع الإعلامي الضخم أنشاء بموافقة شخصية من الرئيس فلاديمير بوتين لترويج خطابه الدعائي بين الدول في محاولة لاستمالت الشرق والغرب من خلال هذه النوافذ الذي يمكن اختراقها والتكلم مع شعوبها ،بلغاتها الخاصة لنشر تفصيل نظرية المؤامرة الكبيرة التي تتعرض لها روسيا المدافعة عن الحقوق العالمية من خلال الغطرسة الغربية والأمريكية وسيطرة القطبية الأحادية على العالم .

فالمشروع الروسي هو شركة إعلانية ترويجية يتم تغطيتها من خلال ميزانية ضخمة جدا رصدت بقرار من الرئيس بوتين.

فالإعلام الروسي الذي يتوجه إلى العالم بكافة لغاته من خلال شعار إعلامي جامع لكافة القنوات الروسية التي تبث بها قناة "روسيا اليوم( رىشا تودي) "بالعربية والانكليزية والاسبانية، وقريبا الصينية ، تحت عنوان:" أصدقاء الأمس أصدقاء اليوم". لكن مشكلة الإعلام الروسي هو إعلام السلطة وبالتالي هو موجه سياسيا وفكريا .فالهدف من البث والتوجه الإعلامي للعرب يأتي في إطار دعاية سياسية تعبر عن توجهات السياسة البوتنية التي تكللت بالعداء للعرب والمسلمين.

لقد خرج البث الروسي الجديد إلى النور في العام 2005 من مركز لمجموعة كبيرة تبث بلغات مختلفة إلى العالم، وتم تأسيس هذه المؤسسة الإعلامية الخاصة والتي تشرف عليها وزارة الخارجية الروسية لكونها تشرف على توجهاتها المطابقة لدبلوماسيتها المليئة بالتناقض، وبدعم مباشر من الكرملين ضمن مجموعة "روسيا اليوم " إضافة إلى قناة إخبارية روسية "24 فيستيا" بالروسية ،يأتي هذا التوجه في ظل إعادة واستنهاض دور روسيا المالي والسياسي وايجاد اسواق ترويجيه لسياستها وتجارتها مع العالم العربي ، وخاصة مع بدأ انتشار فضائيات غربية أخرى تبث وتروج باللغة العربية . فالقناة العربية "روسيا اليوم" والتي تكمن مهمتها في تروج للسياسة الروسية والتواصل مع الجماهير العربية التي تعتبرها روسيا صديقة منذ القدم ،وتحاول تعريف هذه الكتل بالمواقف السياسية الروسية وتحديدا من الإحداث العربية المختلفة لاسيما بعد زلزال الثورات العربية التي كانت روسيا جزء من هذه الانظمة الفاشلة . وبالرغم من الميزانية الكبيرة التي وضعت في تصرف هذه المؤسسة الدعائية لكن المهنية لم تعطيها القدرة على المنافسة والاستمرار في ميدان العمل الإعلامي جانب المحطات الإعلامية الكبرى ومن يراقب يلاحظ سربعا.

وتمت أيضا إحياء راديو "صوت روسيا " الناطق بالعربي ، وكذلك تجديد صحيفة إنباء روسيا بالعربية في إطار وكالة روسيا اليوم بالعربي "سيفودنيا" إضافة إلى استحداث موقع الكتروني جديد للصحيفة الورقية والراديو في إطار روسيا اليوم .ولم يقتصر الإعلام الروسي على هذه المجموعة، بل تم تفعيل قسم وكالة ايتار تاس وقسم وكالة ريا نوفوستي بالعربية كوكالات إعلامية عالمية يتم الاعتماد على إخبارهم في الإعلام الروسي والعالمي والعربي ونقل الإخبار الروسية والعكس تماما للأخبار الروسية. لكن هذه المؤسسة الضخمة لم تتمكن بان تكون مرجعا إعلاميا للحدث العربي بل لا تزال تمثل موقف روسيا الرسمي لما يحث من أزمات وصراعات على الأراضي العربية والتي تشكل فيها روسيا خصما للجميع من خلال مساندتها للدكتاتوريات العربية وأنظمتها الفاسدة بظل حركة التغيير الشعبية من خلال خطابها الرسمي الذي يجسده رئيسها وصقور الدولة .

وبالرغم من المحاولات الحثيثة من قبل الإعلام الروسي لتطوير وتفعيل الإعلام الروسي الناطق بالعربية في المجالات المختلفة، و نظرا لأهمية المنطقة العربية في الجيو -ساسية الروسية وبسبب تطور الأحداث في هذه المنطقة وقوة المنافسة الدولية عليها لكن يبقى الإعلام الروسي بالعربي يعاني من مشاكل عدة بالرغم من محاولة الدولة التعاقد مع كتاب وإعلاميين ومحررين عرب ودعوتهم للعمل ، لكن غياب الجاليات العربية التي تعيش في روسيا والتي تعتبر الرافض الأساسي لهذه المؤسسات هي نقطة الضعف الأساسية قياسا مع الدول الغربية الأخرى التي تنتج إعلاما عربيا لا يوجد جيل أول أو ثاني في روسيا بل جبل ثالث من أبناء الطلبة أو التجار الجدد الذين يقيمون في روسيا أو دولها المجاورة . وبالتالي هذه الحالة تعكس نفسها على تطور الإعلام العربي في روسيا بالرغم من وجود معهد الاستشراق في موسكو وسانت بطرسبورغ اللذين يعتبران من أهم المدارس العربية التي خرجت مستعربين منها على الصعيد العالمي المسيطر عليهما حاليا من اللوبي الصهيوني. فتاريخ روسيا الدبلوماسي والحزبي يشهد على ذلك وقبل الثورة البلشفية . ولكن هذه المراكز التخصصية الجامعية غير قادرة على إنتاج كمية كبيرة من الشباب الذين يتقنون العربية للعمل بها ، بل قادرة على إنتاج نوعية صغيرة من المتخصصين والخبراء الذين يروجون للنظام وسياسة الكريملين.

سيبقى الإعلام الروسي الموجه باللغة العربية إلى اللغة الأخرى ضعيفاً بسبب عدم إتقان الإعلاميين الروس لها إضافة إلى النوعية التي يتم استقدامها من الدول العربية التي تنفذ سياسة إعلامية ترويجية وليست مهنية .وبالرغم من إن العام 2015 سوف ترتفع ميزانية هذه القنوات إلى 40 بالمائة عن ميزانيتها العادية، بظل الحصار المالي والاقتصادي المفروض على روسيا، لكن "روسيا اليوم" هي صوت الكريملين الموجه للجماهير العالمية .

فإذا تمت المقارنة بين قناة "روسيا اليوم" القسم العربي والقسم الانكليزي فإننا نجد الفرق بسرعة لجهة العمل والخبرة والسرعة والتقنية والمهنية ،وبالرغم من أن الميزانية المالية الموضوعة بتصرف القسم العربي اعلي بكثير من الأقسام الأخرى. إضافة إلى كون الكوادر الإعلامية في الأقسام الأخرى تمثل 90بالمائة من الروس والباقي من الأجانب، بينما القسم العربي يختلف الوضع فيه فيمثل الروس فيه حوالي 10 بالمائة والباقي من الأجانب.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط