كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عالمنا العربي بين التحضر والفناء

تواجه دول العالم العربي مخاطر جمة داخليا، وتحديات ضخمة على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط، أهمها أن الهوية الوطنية لدولنا تعرضت محليا لمحاولة اختطاف، وفضلا عن وجود محاولة جارية لتغيير خريطة المنطقة العربية والشرق الأوسط، وتشكيل كيانها السياسي على أساس عرقي على حساب الهوية الوطنية العربية القومية التي شكلت الخريطة الإقليمية من زمن طويل، مخاطر مع تصدع المؤسسات الوطنية من المشرق للمغرب، وإخفاقها في الاستجابة لتطلعات مجتمعاتنا، وتنامي الاستقطاب والطائفية في المنطقة بشكل سريع وخطير.

ونشهد في الشرق الأوسط عامة والعالم العربي على وجه الخصوص تحركات سياسية محلية وإقليمية ودولية، للتعامل مع الأحداث المضطربة بالمنطقة من زوايا مختلفة، فالبعض يريد تجنب مخاطرها، والبعض الآخر يرمي إلى توظيف مناخ عدم الاستقرار لصالحه، حتى إذا ترتب على ذلك إعادة تخطيط المنطقة جغرافيًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، بل ولا يستبعد أن يكون ذلك من ضمن أهداف وأدوات البعض، خاصة من يرون أن في مصلحتهم انحصار الهوية العربية، أو تغيرت اهتماماته ومصالحه الاقتصادية في المنطقة.

وتتحمل مصر مسؤولية رئيسية في التصدي لهذه المخاطر، لاعتبارات تاريخية، ووطنية، وإقليمية. وعليه، فالمطلوب من مصر رؤية، ليس فقط لبناء مستقبل أفضل لهذا البلد العظيم، وإنما للعالم العربي بأكمله، رؤية سياسية، واجتماعية بطرح حضاري لدور ومساهمة الحكومات داخل بلادنا، وللعقد الاجتماعي بين الحكومات والشعوب، رؤية تشمل مبادئ لتعامل الدول العربية إقليميا، نتحمل فيها مسؤولية تحديد مستقبلها في المقام الأول، ورؤية عربية لقواعد وأساسيات للدعم الواجب من المجتمع الدولي، وهو دور يجب أن يكون مكملا للأدوار الوطنية والإقليمية وليس بديلا عنها أو المحرك لها.

 

 

ومن الطبيعي أن توجه الرسالة المصرية الأولى في هذا الجهد للرأي العام العربي، طالما أكدنا على هويتنا العربية، ومسؤوليتنا العربية عن هذه المنطقة، وستكون الرسالة أكبر وأوسع انتشارا وأكثر أثرا إذا جاءت على المستوى الرئاسي المصري، وتتناول مخاطر الحاضر ومتطلبات المستقبل، لتؤكد على حتمية العمل المشترك، وضرورة المحافظة على الهوية العربية، ومحذرة بكل قوة من مغبة المخاطر الكارثية لما نراه من تيارات تدفع نحو إعادة تخطيط المنطقة العربية وترسيمها على أسس غير وطنية عربية.

وما نشهده بأحداث العراق، وليبيا، وغزة، وسوريا، واليمن، مؤشرات خطيرة لمستقبل متقلب ومضطرب في العالم العربي والشرق الأوسط.

والأمانة تقتضي أن نصارح أنفسنا بأن علينا حتى قبل مخاطبة الشعوب العربية خارج حدودنا، أن نبادر جميعا كدول عربية بمخاطبة شعوبنا ومحاورتهم حول المبادئ التي يجب أن تنظم دولنا داخليا، وعبر العالم العربي إقليميا، في بناء مستقبل أفضل، مبادئ تقضي على مخاطر الاستقطاب الطائفي والتطرف المذهبي الذي يهدد عالمنا العربي، مصحوبة بأفكار حول كيفية التوفيق بين التمسك بالهوية الوطنية العربية للدول العربية، واحترام شخصية الأقليات وثقافتها وأصولها العرقية. مبادئ وأفكار تتصدى بحزم أمني وعمق وحكمة فكرية للتطرف والعنف والإرهاب، ومن ضمن الاقتراحات التي قد تحقق ذلك:

1 - دعوة رؤساء كافة الدول العربية المستقرة إلى عقد حوارات وطنية منفردة فيما بين شعوبها.

2 - تقديم الدول لنتائج هذه الحوارات إلى الجامعة العربية لرصدها وتسجيلها وتنسيقها كلما أمكن.

3 - إصدار الجامعة العربية لوثيقة أو إعلان للمواطنة العربية، تؤكد من جانبها الجامعة وأعضاؤها على احترام الدولة الوطنية ووحدة وسيادة أراضيها، وتتضمن مبادئ توافقية لحماية الشخصية الثقافية والاجتماعية للأقليات في سياق الدولة الوطنية.

4 - دعوة العالم العربي لمراجعة هذه الوثيقة كل 10 سنوات باعتبار أن التحول المجتمعي لا يتوقف ولا ينقطع.

5 - سرعة عقد الاجتماع الوزاري المشترك لوزيري الداخلية والعدل للدول العربية لتفعيل التعاون فيما بيننا، فيما يتعلق بقضية الإرهاب، بصرف النظر عن خلافاتنا السياسية، وهو الاقتراح الذي قدم لمجلس وزراء الخارجية العرب في بداية العام، ثم بالقمة العربية بالكويت، فالإرهاب من أخطر أدوات بث السموم والفرقة فيما بيننا وسرطان لا يمكن القضاء عليه.

6 - عقد اجتماع تشاوري لقيادات عدد من أجهزة المخابرات العربية للتشاور وتبادل المعلومات حول التيارات المتطرفة لوضع سبل أجنبية للتعامل معها.

7 - ومن الأهمية بمكان أيضا عقد حوار بين المفكرين المتحضرين العرب حول أفضل السبل التعليمية والثقافية لمواجهة الفكر المتطرف.

ليس من المبالغة القول: إن العالم العربي في مفترق طرق، وعليه مسؤولية أخلاقية ووطنية، لإعادة توجيه وتصحيح مسار الدفة السياسية لأوطاننا، ولم الشمل حول روابطنا وجذورنا القومية المشتركة نحو بناء منظومة سياسية وطنية عربية حديثة، نضيف ونساهم بها في تشكيل منظومة دولية أكثر استقرارا وعدالة، ونطرح من خلالها نموذجا عربيا للدولة الحضارية يسعى إلى أن يحتذى به وضمن مبادئ وقواعد هامة في هذا السبيل:

- أننا دول وطنية عصرية لا نفرق بين مواطنينا.

- دول تحترم وتتمسك بالقانون الدولي كعنصر حاكم علينا وعلى غيرنا، دون تمييز أو استثناء.

- دول مستقلة تؤمّن لنفسها احتياجاتها بعلاقات متعددة مع مختلف دول العالم، تصادق الكل بقدر احترامهم لحقوقنا ومصالحنا.

- دول فاعلة ومتفاعلة مع النظام الدولي ومعنية بتطويره ليصبح أكثر عدالة وإنصافا، وعلى رأسها مجلس الأمن والمنظمات الاقتصادية، ضمانا لحقوق الدول النامية.

- دول رشيدة تحافظ على مصادر الطبيعة لعالمنا المعاصر، ولها مواقف ومبادرات المصادر الطبيعية من ضمنها حول الطاقة، والمياه، والمناخ.

- دول إنسانية تحترم حقوق الأقليات، والمرأة، والشباب.

- دول ذات سيادة لن تتأخر في الدفاع عن النفس، أو ضمان أمنها القومي أمنيا وفكريا، وفي نفس الوقت دولة مؤمنة بالأمن الجماعي والإقليمي، وحل النزاعات بالطرق السلمية.

مرة أخرى، عالمنا العربي في مفترق طرق، أمامه خيار التحضر، أو الانزلاق نحو الهاوية السياسية والمجتمعية التي تقضي على العالم العربي.

*وزير خارجية مصر السابق

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط