كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عالم الافتراضي: المصدر المتبقي للشرعية السياسية!

عالم الافتراضي: المصدر المتبقي للشرعية السياسية!

تاريخ النشر: 2019-01-21 | 11:04

حين تستمر الفصائل الفلسطينية في إطلاق النار على أقدامها، فلماذا نعتب على العرب المطبعين؟ ولماذا نعتب على أمريكا اللاتينية وأفريقيا اللاهثتين لعقد صفقات مع الاحتلال لنقل السفارات للقدس؟ ولماذا نعيب على أوروبا صمتها؟ ولماذا نطالب أهلنا وشبابنا للصمود في وجه الاحتلال ومقاومته؟ وقد تحول إلى جار و"صديق لدود"؟

في دعم الصمود على أرض ينهشها الاحتلال والاستيطان يومياً في الضفة، ويطبق على أنفاسها في القطاع، تعاقب السلطة مصدر شرعيتها في القطاع بخصومات على الرواتب تصل في حدها الأدنى إلى  50%، وتعاقب حماس مصدر شرعيتها بخصم رواتب يصل إلى 60% ، وتستمر السلطتان في فرض الضرائب والرسوم، وكأنهما تحكمان في سويسرا!

الرواتب في القطاع، والضمان الاجتماعي في الضفة هما أخف المؤشرات  لانهيار الشرعيات "الشعبية"، وتحول المواطنين إلى رهائن في يد الساسة، يعبثون في حاضرهم ويديمون "نكبتهم" الأشد مرارة من النكبة التي تسبب بها الاحتلال عام 1948.

خرجنا بالآلاف تضامناً مع القطاع ورفضاً للعقوبات على أهله، والقيادة وجدت في اتهامات "الأجندات" أسهل طريقة للتخوين واجهاض الحراك بعد قمعه، فانفض واكتفى بما قدم!

وخرج الآلاف ضد مؤسسة الضمان وقانونها، ليس رفضا للحق المطلبي بالضمان، ولكن لعدم الثقة في الجهة الضامنة- هذا الخروج  في بلاد أخرى كاف لنزع الشرعية عن الحكومة بأسرها- ولا زالت القيادة مصرة على صم أذنيها، وتمعن في اجراءات تخرج الضمان من فكرته، وتحوله للعبة في يدها، لم تقرأ أبداً رسالة المحتجين "لا نثق بكم"!

تستعد حماس لانطلاقتها في الضفة، فتعتدي على المحتفلين أجهزة أمن السلطة في الضفة- والاحتلال على مرمى حجر-، وتستعد فتح لانطلاقتها فتجابه باعتقالات واستدعاءات للمئات من مناصريها من قبل أجهزة أمن حماس- والاحتلال على طول السلك-.

ثم يقرر الرئيس اطلاق رصاصة رحمة على المؤسسة التمثيلية التي نتعلق بها "المجلس التشريعي" على أمل أن تقوم من الغيبوبة الصناعية – induced Coma-  التي أدخلها فيها دون تقديم بديل واضح لهذه المؤسسة التي استمدت شرعيتها مباشرة من الناخب/المواطن/الرهينة، ودون احياء أي شرعية "شعبية" مقابلها، تاركاً الناطقين لاجتهاداتهم، ومستغلا فقر الناس وعوزهم وبحثهم عن شماعة، فمرة يعتقدون أنهم يوفرون مصاريف النواب- وهذا ليس دقيقاً- ومرة يعتقدون أن هذا تجديد للشرعيات- ولا مؤشرات حقيقية لانتخابات وطنية تشمل الرئاسة- ومرة يعتقدون أنها وصفة التحول من سلطة لدولة، ومرة هي للضغط لإنجاز المصالحة- الميتة- ومرة لمواجهة صفقة القرن- ولا أعلم كيف سنواجهها بمؤسسات لا تحملها الحاضنة الشعبية-!

إذن، ما هو مصدر الشرعية للنظام السياسي الفلسطيني النازف من خاصرته؟

واضح أن "المواطن" ليس مصدر شرعية لأحد إلا في خطابات القادة وأغاني التراث.

يتكئ القادة على المال السياسي لتحويل المواطنين إلى زبائن، ومن يمتلك المال، يمتلك القرار، من يمتلك مفاتيح الصندوق القومي وصندوق الاستثمار ووزارة المالية، يمتلك الدستورية والتشريعي والقضاء والأمن!

ومن يمتلك السلاح، يمتلك فرض ضرائب ورسوم، وأجهزة جباية وقضاء وأمن، ومال!

المال نصف رأس مصدر الشرعية، ونصفه الآخر سلاح، ويحميهما دعم خارجي من جهة لتأبيد إدارة الاحتلال دون إنهائه- بما في ذلك سيطرته على القطاع-، ومن جهة لتأبيد وظيفة سلطة كان يفترض أن تكون أداة مقاومة للتحول لدولة وتحولت لعبء على حركة التحرر!

وحين نصل لقناعة أن مصدر الشرعيات هو الخارج وشهادات حسن السير والسلوك التي يمنحها على نمط "نبي هدوء" ونمط يتوقف الدعم عدا للأجهزة الأمنية، إذن فنحن- الشعب- آخر هم القيادة وآخر مصدر شرعية للتمسك به، هي معادلة المؤامرة على المكشوف، ولنا أن نختار لأي أطراف المؤامرة ننحاز- وفي الأغلب ننحاز لمن يدفع، وننحاز لمن نخشاه، وتصير الأسئلة العبثية هي المتن "ما قيمة الوطن إن لم يحيا المواطن؟" أو "ما قيمة الحرية لبطون جائعة؟"  وتصير المقاربات "قبل السلطة وبعد السلطة وحماس كانت الحياة ممكنة بل طيبة" مقاربات عادية، و "ما المشكلة في التنسيق الأمني؟ حماس نسقت دخول رئيسها السابق لغزة- عبر وسيط-! ما المشكلة والمرضى بحاجة لعلاج وسفر؟ ما المشكلة وشارع "جكر" يجاكر فينا- والعين ترمش لعين العدو ولا تبصق فيها- ما المشكلة في الحلول الاقتصادية؟ ما المشكلة في وزير يرى الشعب مستوطن أو "بين"؟ وقد سبقه آخر شتم أخوات وأمهات الشعب، وثان شرعن العنف ضد النساء؟

كلها أسئلة في ظاهرها "طبيعية" وجوهرها انحدار  وعي، لنتحول لمواطنين/ات نسكن العالم الموازي- الافتراضي- تحول لمصدر للشرعيات؟ يخشاه من يملك السلاح ومن يملك المال والشرعية الدولية؟ وكيف لا والاعتقالات تجري على قدم وساق لمن يتجاوز السقف أو يقترب منه؟

وهم الدولة والسلطة نعيشهما نحن الذين نعيش في العالم الافتراضي كمن يقودونا، لا ينغص علينا إلا ذلك الجندي البغيض يدهم مدننا ليلاً نهاراً وبضعة شباب يعيش حلم مقاومة يتصدى له ليعيدوا التذكير بأن الشرعية –لحركة تحرر- هي فقط المقاومة، المقاومة بكل أنواعها وأشكالها.

الشرعية الافتراضية يمكن أن تتحول لشرعية على الأرض تفرض ذاتها، ودون أن نخرج من الافتراضي للواقعي، سنستمر في الغضب الافتراضي دون ان تقلق القيادة، ومرة عاشرة أقول "الثورة يقودها الغاضبون فقط" أما الجوعى والمحبطون فسيبقون شجراً تصنع منه القيادة كراسيها، تجددها كيفما شاءت ومتى شاءت، وهنيئاً للاحتلال!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط