كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عالم أمريكي: لم أعد مؤمنًا بـ "الدولة اليهودية"

عالم أمريكي: لم أعد مؤمنًا بـ "الدولة اليهودية"

تاريخ النشر: 2020-07-30 | 12:02

واشنطن: نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الخميس، مقالاً للعالم الأمريكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك "بيتر بينارت".

وقال "بينارت" في مقاله: كان عمري 22 عاماً في العام 1993 عندما تَصافح إسحق رابين وياسر عرفات في حديقة البيت الأبيض للبدء رسميًا بعملية سلام، كان يأمل الكثيرون بأن تسفر عن إقامة دولة فلسطينية بجانب إسرائيل. وكنت أدافع عن حل الدولتين - في نقاشاتي مع المهتمين، ثم في مقالاتي والكلمات التي ألقيها، منذ ذلك الحين.

وأوضح، كنت مؤمنًا بإسرائيل دولةً يهودية، لأنني نشأت في عائلة تنقلت من قارة إلى أخرى بسبب انهيار المجتمعات اليهودية في الشتات. ورأيت أثر إسرائيل على جدي وأبي، اللذين كانا سعيدين جدًا عندما شعرا بالاحتواء داخل مجتمع يهودي.

وأضاف: علمت أن إسرائيل كانت مصدر راحة وافتخار لملايين اليهود الآخرين الذين عانت عائلاتهم من صدمات أكبر من تلك التي عانتها عائلتي.

وأكد، مشيت يومًا في بدايات بلوغي في شوارع القدس أقرأ أسماء الشوارع التي تعكس التاريخ اليهودي، وشعرت بتلك الراحة وذلك الفخر. وكنت أعرف أن إسرائيل كانت مخطئة في حرمان الفلسطينيين في الضفة الغربية من الحصول على الجنسية ومن القضاء وحرية الحركة وحق التصويت في بلد يعيشون فيها. ولكن حلم حل الدولتين، الذي يمنح الفلسطينيين دولة خاصة بهم، جعلني آمل أن أكون ليبراليًا ومؤيدًا للدولة اليهودية في الوقت ذاته.

وتابع، أطفأت الأحداث الآن هذا الأمل، حيث إن هناك 640000 مستوطن يهودي يعيشون في القدس الشرقية والضفة الغربية، وأفرغت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية الدولة الفلسطينية من أي معنى حقيقي؛ فخطة سلام ترامب تطرح تصورًا لدولة فلسطينية على شكل أرخبيل من البلدات الفلسطينية الموزعة على حوالي 70% من الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية. وحتى زعماء الأحزاب الإسرائيلية المفترض أنها أحزاب وسط – يسار لا يؤيدون قيام دولة فلسطينية قابلة للعيش ذات سيادة. وافتتحت في الضفة الغربية أحدث كلية طب إسرائيلية.

وشدد، أنْ وفّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوعده بفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، فسيكون حول أمرًا واقعًا على مر عقود إلى أمر رسمي، فعمليًا قامت إسرائيل بضم الضفة الغربية منذ زمن بعيد.

وأكمل، اتخذت إسرائيل تقريبًا قرارها: دولة واحدة تشمل ملايين الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى الحقوق الأساسية. والآن على الصهاينة الليبراليين أن يتخذوا قرارهم. حان الوقت للتخلي عن حل الدولتين، وتبني هدف الحقوق المتساوية لليهود والفلسطينيين. حان الوقت لتخيل وطن يهودي دون دولة يهودية.

ووضح، يمكن للمساواة أن تتحقق على شكل دولة واحدة تتضمن إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، كما اقترح كتّاب مثل يوسف منير وإدوارد سعيد، أو يمكنها أن تكون على شكل كونفدرالية تسمح بحرية الحركة بين بلدين متكاملين بشكل كبير. وسوف تستغرق عملية تحقيق المساواة وقتًا طويلًا، وستكون صعبة، وسوف يقاومها المتشددون من الطرفين الفلسطيني واليهودي.

وساتدرك بالقول: لكنها ليست ضربًا من الخيال، وهدف المساواة، اليوم، أكثر واقعية من الفصل، والسبب هو أن تغيير الوضع القائم يتطلب رؤية قوية بشكل يخلق زخمًا مؤيدًا لها، ودولة فلسطينية ممزقة الأوصال لا توفر مثل هذه الرؤية، ولكن يمكن للمساواة أن تحقق ذلك، وبشكل متزايد دولة واحدة تسودها المساواة ليست ما يفضله الشباب الفلسطينيون فقط، بل ما يفضله الشباب الأمريكيون أيضًا.

ويقول الناقدون، إن الدول ثنائية القومية لا تنجح، لكن إسرائيل دولة ثنائية القومية في الواقع؛ يعيش فيها شعبان عددهما متساوٍ تقريبًا، يعيشون تحت سيطرة حكومة واحدة (وحتى في غزة، لا يمكن للفلسطينيين استيراد الحليب أو تصدير البندورة أو السفر للخارج دون إذن إسرائيل).

وأدبيات العلوم السياسية واضحة: تكون المجتمعات المنقسمة مستقرة، وتعيش بسلام عندما تمثل الحكومة كل مكوناتها، وذلك هو الدرس من إيرلندا الشمالية عندما استثنى البروتوستانت والحكومة البريطانية الكاثوليك، وقام الجيش الجمهوري الإيرلندي بقتل ما يقدر بـ1750 شخصًا بين العام 1969 والعام 1994. وعندما أصبح الكاثوليك شركاء سياسيين متساوين توقف العنف بشكل كبير، وهو درس من جنوب أفريقيا، حيث كان نيلسون مانديلا يؤيد النضال المسلح حتى يحصل السود على حق التصويت.

الدرس ينطبق على إسرائيل - فلسطين أيضًا. نعم، هناك فلسطينيون ارتكبوا أعمالًا «إرهابية»، ولكن فعل ذلك الكثير من المجتمعات المقموعة. ويظهر التاريخ أنه عندما يحصل الناس على حريتهم، يتراجع العنف. وكما قال مايكل ميلكيور، وهو حاخام أرثوذكسي وعضو سابق في الحكومة الإسرائيلية، قضى أكثر من عقد يبني علاقات مع قيادات في حماس: "لم أقابل أحدًا غير مستعد للسلام".

قال لي الحاخام ميلكيور، مؤخرًا، إنه لا يزال يدعم حل الدولتين، ولكن وجهة نظره تتجاوز أي ترتيبات سياسية محددة، فهي ترى أن الفلسطينيين سيعيشون بسلام بجانب اليهود إن حصلوا على حقوقهم الأساسية.

وما يجعل ذلك صعب الاستيعاب بالنسبة لكثير من اليهود هي ذاكرة المحرقة. كما أشار إلى ذلك العالم الإسرائيلي، يهودا الكانا، وهو أحد الناجين من المحرقة، حيث كتب العام 1988: "إن ما يحرك معظم المجتمع الإسرائيلي في علاقته مع الفلسطينيين ليس الإحباط الذاتي، ولكن الشعور العميق بالخطر الوجودي، والذي يغذيه تفسير معين للدروس المستقاة من المحرقة". منظار المحرقة هذا يجعل الكثير من اليهود يفترضون أن أي شيء أقل من الدولة اليهودية يعني انتحارًا لليهود.

ولكن قبل المحرقة، لم يعتقد العديد من القيادات الصهيونية ذلك، فكتب المؤرخ في الجامعة العبرية، دميتري شمسكي في كتابه (أبعد من الدولة القومية): "لم يكن الطموح للدولة القومية فكرة مركزية لدى الحركة الصهيونية قبل أربعينيات القرن الماضي. وأصبحت الدولة اليهودية هي الشكل السائد للصهيونية، ولكن ليست هي جوهر الصهيونية، وإنما جوهر الصهيونية هو وطن قومي لليهود في «أرض إسرائيل»، مجتمع يهودي مزدهر يمكنه أن يوفر ملجأ وانبعاثًا لحياة اليهود في العالم".

وهذا ما كان يحبه جدي ووالدي – ليس دولة يهودية، وإنما مجتمع يهودي ووطن يهودي. ويمكن لإسرائيل – فلسطين أن تكون وطنًا لليهود كما هي وطن للفلسطينيين، وبناء هذا الوطن قد يجلب الاستقلال ليس للفلسطينيين فقط، بل لنا أيضًا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط