كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عالم دونالد ترامب.. أسئلة ما بعد الصدمة

عالم دونالد ترامب.. أسئلة ما بعد الصدمة

تاريخ النشر: 2017-01-24 | 12:00

بغض النظر عن كل مظاهر الاعتراض والرفض التى شهدها احتفال تنصيب الرئيس الأمريكى الجديد يوم الجمعة الماضى (20/1/2017)، فإن ما كان يراه الكثيرون كابوسا تحول إلى واقع، وما كان يتصوره كثيرون خيالا أصبح، رغما عن الجميع، واقعا. دونالد ترامب هو الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة الأمريكية.

كان الانشغال متركزا على شخص وتاريخ ونوادر هذا الملياردير العقارى البعيد والغريب تماما عن عالم الحكم والسياسة، ولم يأبه كثيرون بإعطاء الدولة التى سيكون ترامب رئيساً لها اهتماماً مماثلاً، رغم الارتباط الشديد بين الرئيس والدولة. دونالد ترامب لم يأت من فراغ، هو ابن شرعى لواقع سياسى - اجتماعى - اقتصادى وثقافى أيضا تعيشه الولايات المتحدة الأمريكية بشعبها ومؤسساتها واقتصادها. ولعل هذا يفسر «الغرابة» و«التعجب» الذى اكتسى أغلب التحليلات والتفسيرات عن فوز ترامب، فهؤلاء الذين أبدوا استغرابهم لفوز ترامب، تجاهلوا، عن عمد ـ أو عن غير عمد واقع الولايات المتحدة، وهذا ما حاول الكاتب الإسرائيلى «نتسان هوروفيتس» تفنيده فى صحيفة «هاآرتس» عقب إعلان فوز دونالد ترامب بقوله: «الولايات المتحدة بمكانها ومئات الملايين من مواطنيها قائمة بالتأكيد، ولكن (أمريكا) لم تعد قائمة». المقصود هنا هو الدور والمكانة العالمية، وبالتحديد دور ومكانة الولايات المتحدة كزعيمة للعالم الحر، خصوصاً فى ظل تنكر، بل وثورة ترامب، على قيم وثقافة العالم الحر، وفى ظل تبرؤ ترامب من شركائه خاصة فى أوروبا وحلف شمال الأطلسى «الناتو».

سؤال إن «أمريكا لم تعد قائمة» عندما يصدر عن كاتب إسرائيلي، رغم كل وعود ترامب لإسرائيل سواء ما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس أو بدعم سياسة التوسع الاستيطاني، فإنه، يعبر عن مخاوف إسرائيلية حقيقية من تراجع المكانة الأمريكية العالمية لأن هذا يؤدى إلى تراجع الدعم الأمريكى لإسرائيل. كما يعبر هذا الفهم الإسرائيلى أيضاً عن توجس وخشية من احتمال دخول أمريكا «ترامب» فى تفاهمات مع روسيا بخصوص سوريا قد تكون على حساب مصالح يراها الإسرائيليون شديدة الحيوية والأهمية بالنسبة للكيان الصهيوني.

هل الإقرار بحقيقة وجود درجة لا بأس بها من الاتساق بين شخص دونالد ترامب بما يحمله من رؤى وأفكار وبين «الحال الأمريكي» المتردى يكفى لنفى ما تردد عقب فوز ترامب فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية من أنه «رئيس استثنائى فى سياق التاريخ الأمريكي؟».

السؤال حاول ديفيد بيل الإجابة عليه فى مجلة «فورين بوليسي»، بكشف العلاقة بين فوز ترامب انتخابياً وبين صعود غير مسبوق لظاهرة «الشعبوية» أى «تصاعد العداء للنخبة الحاكمة لدرجة الانقلاب عليها». هناك بالفعل درجة عالية من الاتساق بين أفكار ترامب العدائية للمؤسسة الحاكمة فى الولايات المتحدة، وللسياسة الليبرالية المعولمة، ولتورط الولايات المتحدة فى حروب خارجية تخدم مصالح الآخرين أكثر مما تخدم مصالح الولايات المتحدة لا لشئ إلا من أجل تأكيد دور الزعامة الأمريكية، وبين الموجة «الشعبوية» الراغبة فى التغيير وإسقاط النخب الأمريكية ومؤسساتها التى أفقرت الملايين من الأمريكيين وأدت إلى انتشار البطالة خاصة فى صفوف الشباب، كما أدت إلى اتساع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون فى المجتمع الأمريكى الذى تحول بفعل هذه السياسات إلى «مجتمع خطر» Risk Society . يقر «ستيورات باتريك» فى «مجلس العلاقات الخارجية» بهذا التلاقى بين ترامب وشخصيته وأفكاره وتمرده، وبين ملايين الأمريكيين الذين قرروا هم أيضاً التمرد على هذه المؤسسة وسياساتها، فيقول: «فهم ترامب أن هناك عدداً متنامياً من الأمريكيين الذين لا يثقون بالعولمة، والقلقين من الالتزامات الأمريكية فى الخارج.. وهو أيضاً وعد بقيادة ولايات متحدة أكثر انفصالاً عن العالم وأكثر اهتماماً بمصالحها الخاصة الأمر الذى لقى صدى لدى المواطنين الأمريكيين الذين لا يريدون قبول تحمل العبء العالمى كثمن للقيادة الأمريكية».

إذا كانت هذه هى الحقيقة فإن أسئلة كثيرة باتت تفرض نفسها بعد أن أصبح ترامب رئيساً حول «عالم دونالد ترامب» انطلاقاً من تشكك فى استمرارية تماسك ما يسمى بـ «العالم الحر» وبالتحديد التحالف الأمريكى الأوروبي، وقيادة الولايات المتحدة لهذا التحالف، ومنظومة القيم والمؤسسات الحاكمة له وبالتحديد الليبرالية كأبرز القيم، وحلف شمال الأطلسى كمظلة أمنية- دفاعية تقودها الولايات المتحدة للدفاع عما كان يسمى بـ «العالم الحر». هل يمكن أن يتفكك هذا العالم الحر ويتبعثر، بحيث تتجه الولايات المتحدة إلى تحالفات انتقائية مع بعض أطرافه، بريطانيا مثلاً، وأن تتجه بعض أطرافه إلى تحالفات مع قوى دولية منافسة خاصة روسيا والصين؟

الأسئلة التى تخص شكل النظام العالمى وخرائط تحالفاته الجديدة فى ظل حكم ترامب، ومستقبل ومكانة الأمم المتحدة كثيرة ومثيرة جدا فى ظل تصريحات شديدة الخطورة وردت على لسان الرئيس ترامب، أقل ما توصف به أنها استفزازية، تناولت حلف شمال الأطلسى (الناتو) الذى اعتبره «بائداً» و«عديم الفائدة»، كما تناولت الاتحاد الأوروبى الذى توقع تفككه، فى مقابل عرضه غصن زيتون على روسيا، باقتراحه صيغة جديدة للتعاون تقوم على رفع أمريكا العقوبات المفروضة على روسيا عقب ضمها لشبه جزيرة القرم مقابل موافقة روسيا على التفاوض على معاهدة جديدة لخفض التسلح النووي.

الأسئلة الأصعب تتعلق بالداخل الأمريكى سواء مدى قدرة ترامب على الوفاء بوعوده للملايين الذين انتخبوه من العاطلين بإيجاد الوظائف الكافية والمناسبة لهم،ـ ومدى قدرته على تجديد حلم «أمريكا العظيمة» ومدى قدرته على التعامل مع مؤسسات الحكم الأمريكية التى دخل معها فى صدام مبكر وعنيف خاصة أجهزة المخابرات الأمريكية التى لم تتورع عن تمرير تقارير تتهم روسيا بأنها وراء فوز ترامب، ما يعنى عدم جدارة ترامب بالرئاسة. مثل هذه المواجهات المبكرة تقول إن «عالم دونالد ترامب» سيكون حتماً عالماً مضطرباً داخليا وخارجيا، لكن هذا لا يعنى أنه، ومؤسسات الحكم سيكونان عاجزين عن وضع إطار لـ «التكيف المتبادل» لإدارة الدولة، وهذا التكيف الذى سوف يستهدف إعادة هندسة إدارة السياسة الأمريكية سيكون مسئولية الوزراء الذين اختارهم لإدارة الدولة وإدارة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وأيضاً مسئولية مراكز البحوث والدراسات الكبرى التى تقف وراء كل هؤلاء.

عن الاهرام

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط