كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عالم يسير إلى الهاوية ...!

عالم يسير إلى الهاوية ...!

تاريخ النشر: 2018-03-25 | 11:59

النجاح والفوز الذي حققه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الإنتخابات الأخيرة بحصوله على أكثر من 76% من الأصوات لولاية جديدة، يحمل معاني كبيرة، وفي مقدمتها ثقة الشعوب الروسية بسياسات الرئيس بوتين في إعادة بناء الإقتصاد الروسي، كما إعادة بناء القوة الروسية، كي تقف روسيا في وجه القوة الأولى عالمياً وهي الولايات المتحدة، ومن هنا يكون شعار الرئيس بوتين (روسيا قوية) يعبر عن حلم الروس بإستعادة الدور الذي إفتقدته روسيا بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة لصالح التفرد الأمريكي كقطب وحيد دون منافس على مستوى السياسة الدولية، لكن هذا الحلم الأمريكي سرعان ما أخذ بالتبخر والذي قاد العالم إلى حروب وأزمات متفجرة، من حروب البلقان وتفكك الإتحاد اليوغسلافي إلى تفكك الإتحاد السوفيتي وزوال حلف وارسو، إلى الحرب على أفغانستان والحرب على العراق، وتتويج كل ذلك بالحريق العربي ونشر الفوضى والعبث في المنطقة العربية والتي سميت ظلماً بالربيع العربي، حيث كان للسياسات الأمريكية الأثر الأكبر، في إحداث ما حدث وإبقاء حالة القلق وعدم الإستقرار هي المسيطرة لغاية الآن، ما فتح ذلك شهية قوى إقليمية في منطقة الشرق الأوسط على مدِّ نفوذها في الكثير من أقطار العرب، من الكيان الصهيوني، إلى تركيا (حزب العدالة والتنمية)، إلى إيران (ولاية الفقيه)، وإنهيار شبه كامل لما كان يسمى بالنظام العربي، وتحوله إلى (اللانظام) لا حول ولا قوة له، للتتقاسم القوى الإقليمية المذكورة مع القوى الدولية المهيمنة النفوذ على أجزاءه المختلفة...

يأتي صعود الرئيس ترامب وفريقه الإنجيلي ليمثل حالة من الإنقلاب والتطرف الأمريكي تحت شعار (أمريكا أولاً) ليدق المسمار الأخير في نعش النظام الدولي الجديد الذي عرف (بطابع العولمة) وثُبِتَ في صورته الإقتصادية في إتفاقية التجارة العالمية الحرة التي جعلت من العالم سوقاً مفتوحاً أمام منتجات القوى الإقتصادية الكبرى، دون حماية للإقتصاديات الوطنية النامية أو الناشئة والعاجزة عن منافسة إقتصاديات ومنتجات الدول المتقدمة والمتطورة سواء من حيث الكم أو النوع أو التكلفة، فما يترتب على شعار (أمريكا أولاً) سواء من الناحية التجارية والإقتصادية بإستعادة بعض قوانين الحماية التجارية وغلق الباب الأمريكي أمام المنتجات المتدفقة إليها من الصين واليابان وأوروبا وفرض قوانين حمائية للإقتصاد الأمريكي يمثل خروجا ونكوثاً بالإلتزامات والتعهدات والمبادئ التي تفرضها إتفاقية التجارة العالمية الحرة، والأمر لن يتوقف على النواحي الإقتصادية، بل أيضاً يشمل الجوانب الأمنية والعسكرية، حيث تتخلى الولايات المتحدة عن الكثير من إلتزاماتها الأمنية والعسكرية إزاء حلفائها التقليديين ومطالبتهم بتحمل مسؤولياتهم الأمنية والعسكرية، أو على الأقل تحمل فاتورة حمايتهم وأمنهم التي كانت توفرها الولايات المتحدة، فالعالم يعود من جديد إلى صورة من الثنائية القطبية العسكرية، يمثلها الإتحاد الروسي بقيادة بوتين من جهة والولايات المتحدة بقيادة ترامب وفريقه الأكثر تطرفاً في تاريخ الإدارات الأمريكية من جهة أخرى، ويحيط بكل من القطبين قوى إقليمية عسكرية وإقتصادية متعددة، ما يتيح إمكانية تفجر الأوضاع الأمنية والعسكرية في أكثر من بؤرة، وفي أكثر من منطقة على حواف هذه الأقطاب المتنازعة، وهذا ما يخلق مناخاً مناسباً لنمو المشاعر القومية والوطنية لمختلف الدول والشعوب، ويصبح شعار (أنا أولاً) (أو نحن أولاً) ليتقدم على كافة الإلتزامات الدولية وعلى قواعد القانون الدولي والإتفاقيات الدولية بشكل عام، وعلى منظومة القرارات الدولية والأممية ومنظمة الأمم المتحدة، والمنظمات التابعة والملحقة بها، وشل فاعليتها في ضبط العلاقات الدولية والحفاظ على الأمن والسلم الدولي تلك المهمة الأساس التي وجدت من أجلها قواعد القانون الدولي والإتفاقيات الدولية ومنظمة الأمم المتحدة وتتجلى هذه الأوضاع والصور في كثير من الأحداث الدولية، منها التدخلات الدولية التي تشهدها دولنا العربية من طرف دول إقليمية مثل إيران وتركيا أو من قبل الولايات المتحدة والإتحاد الروسي، وإزدياد وتيرة التوتر وعدم الإستقرار إلى التحدي الأمريكي لكوريا الشمالية، والتحديات الإقتصادية التي باتت تواجهها العديد من الدول، يضاف إلى ذلك (صناعة الإرهاب) التي لازالت رائجة رغم التحالفات الدولية والإقليمية لمواجهة هذه الصناعة، التي تكتوي بها منطقتنا العربية ويتطاير شررها إلى أوروبا وأجزاء مختلفة من العالم (تحت مسمى الإرهاب الإسلامي)...

وما قرارات الرئيس الأمريكي ومواقفه بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والتبشير (بصفقة القرن) وما ظهر من مقدماتها، في إعتبار أمريكا أن القدس (عاصمة للكيان الصهيوني) والإعلان عن نقل سفارة أمريكا إليها في 14 مايو القادم، وتقليص الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وتقليص الدعم للسلطة الفلسطينية، والضغوط السياسية المختلفة التي توجه إليها، كل ذلك يعطي مؤشرات قوية على إنقلاب الولايات المتحدة على سياساتها ودورها السابق إزاء جهود إحلال السلام والتسوية بين الطرفين، والتبني الكامل لمواقف الحكومة الأكثر يمينية في الكيان الصهيوني بل تولي المواجهة نيابة عنها رغم المواقف الفلسطينية والعربية والدولية الرافضة لهذه المواقف والسياسات، ذلك ما يدفع بالوضع إلى شفير الهاوية، وإعادة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى المربع صفر، وما سيترتب عليه من عنف قد لا يتوقف عند حدود الطرفين، وما يعطيه من مبررات ومسوغات لمواصلة دورات العنف، وخلق مناخ مناسب للتجاذبات الإقليمية والدولية، تحول دون التوصل إلى أي شكل من أشكال التسويات الواقعية المنشودة لهذا الصراع ...

أمام هذه الصورة التي ترسمها شعارات (أمريكا أولاً) و (روسيا قوية) وأصداؤهما في مناطق بؤر التوتر المنتشرة من القرم إلى كوريا إلى إيران إلى سوريا إلى فلسطين إلى غير ذلك من مناطق العالم ينذر بعودة سياسة الأحلاف العسكرية والإقتصادية، وسقوط العالم الجديد في دوامة من النزاعات وعدم الإستقرار وفقد الأمم المتحدة والقانون الدولي والقرارات والإتفاقيات الدولية قوتها وإعتبارها، لصالح عالم تسوده الفوضى، عالم تسوده القوة، عالم يسير إلى شفير الهاوية ..!!

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط