كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عام على بايدن .. الكثير من الأقوال الجميلة..

عام على بايدن .. الكثير من الأقوال الجميلة..

تاريخ النشر: 2022-01-23 | 09:17

د. أماني القرم
د. أماني القرم

من الصعب على أي رئيس أمريكي يأتي بعد دونالد ترامب أن ينافسه في الحضور الطاغي الذي فرضه على العالم كرهاً او حبًّا فهو /بلا منافس/ الأكثر جذباً وجدلاً وصخباً.. وبتركته الثقيلة المحمّلة بالفوضى والفردية داخليًّا وخارجيًّا لا يمكن الحكم بموضوعية على نجاعة سياسة بايدن بعد عام واحد فقط،  خاصة مع تحديات استمرار جائحة كورونا والكوارث الطبيعية التي اجتاحت أمريكا العام الفائت من أعاصير وحرائق غابات، والتي يبدو أنها اجتمعت فأثقلت كاهل الرئيس الثمانيني وعطّلت تحقيق أبرز وعوده الانتخابية، إنما تجب المراجعة /التي لن يتسع لجلّها مقال صغير/ لكن كمحاولة لاستكشاف مؤشرات أين ستذهب الاعوام القادمة .

 منذ وصوله البيت الأبيض وضع بايدن التحديات الداخلية كأولوية استراتيجية (الجائحة ، الاقتصاد، العنصرية، لململة الشمل الأمريكي وإصلاح الشرطة)  فتعهّد بالقضاء على الفيروس اللعين وإصلاح الاقتصاد، لكن ما أن وصل الى كرسي المكتب الدائري حتى أطلت المتحوّرات دلتا وأخواتها ووصلت الاصابات الى مستويات قياسية، وقضت على آماله في القضاء على الجائحة، وبات التعايش مع الفيروس سياسة وهدفاً. ورغم ذلك استطاع أن ينهي عامه الاول بتسجيل غير مسبوق تاريخيًّا لأدنى مستوى للبطالة وتوفير 6 ملايين وظيفة.

وفيما يتعلق بإصلاح الشرطة والعنصرية وحرية التصويت الذي يدّعي أنه يهدف  إلى تقليل تأثير المال في الانتخابات الامريكية وحماية الأقليات، فلم تنتج جهوده شيئا مع فشل تمرير قانوني جورج فلويد للعدالة وإصلاح التصويت في الكونجرس في ظل مقاومة شرسة من الجمهوريين وبعض من الديمقراطيين.

خارجيًّا، ومع رفعه شعار "عودة امريكا" للقيادة العالمية، بدا بايدن مصمّمًا على عكس مسارات سلفه المربكة، فعادت أمريكا لاتفاقية باريس للمناخ،  وللحوار العاقل والتعاون مع حلفائها في الأطلسي رغم أن بروز المشكلة الروسية/ الاوكرانية أظهر تباينًا في الآراء بينهم. وبالنسبة للعملاق الصيني أحد أكبر الهواجس الأمريكية الحالية، كان البعض يتوقع من الإدارة الجديدة الغاء العقوبات التي وضعها ترامب على الصين، إنما ظهر العكس، فقد استمر بايدن في اتباع نفس سياسة سلفه السابقة فيما يعرف "بالمنافسة الاستراتيجية" يرافقها قليل من اللّحلحة الدبلوماسية المنضبطة بغرض الحيلولة دون تحول المنافسة الى نزاع .

العلامة البارزة في عام بايدن كانت الفشل الذريع لشكل الانسحاب الفوضوي من افغانستان والذي كان أشبه بالهروب الكبير مع صور أشخاص يتساقطون من الطائرات، وتسليم البلاد فريسة للطالبان في فضيحة مدوية تؤكد على مدار التاريخ النهج الاستعماري لكل قوة مستعمرة وتبرز التناقض الصارخ بين شعارات حقوق الانسان والديمقراطية ومصالح امريكا . 

أما الشرق الاوسط، فمنذ سنوات نشهد الاستراتيجيات الامريكية تحاول أن تنأى بنفسها عنه لتواجه تحديات الشرق الأقصى والمحيط الهادي، لكن يبقى الشرق الاوسط المنطقة الوحيدة في العالم القادرة على احداث مفاجآت دائمة وصادمة وجاذبة تفرض وجودها على أجندة أمريكا وغيرها... بايدن وضع ثلاثة أهداف لعلاقته مع المنطقة :

عودة ايران الى الاتفاق النووي : يبدو أن الأمر ليس سهلا كما تصورته ادارة بايدن . فلم تهرول ايران ساعية للعودة، وحتى اللحظة تقف المسألة بينهما ضمن عقدة من يبدأ اولاً: وقف العقوبات أم وقف البرنامج النووي ورغم استمرار المفاوضات في فيّينا بوتيرة بطييييئة جدا ، إلا أن عودة فعالية الاتفاق النووي هو مصلحة أمريكية / ايرانية من المرجح جدا إتمامها قبل انتهاء حكم الديمقراطيين.

عودة العلاقات مع الفلسطينيين : أو بالأحرى العودة للسياسة القديمة التقليدية  ... شهد عام بايدن الاول  جملاً منمقة كثيرة وأفعال قليلة : لا حل إلا حل الدولتين عبر مفاوضات غير موجودة وغير ممكنة / عودة للاعتماد على الشركاء الاقليميين لحل الازمات الطارئة / لا ضغط على اسرائيل/  لا عودة للقنصلية الامريكية في القدس أو إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن/  عودة للمساعدات الامريكية وللاتصالات مع الفلسطينيين  / لم يتم استثمار التطبيع على مسار حلحلة القضية الفلسطينية بل بالعكس فإن نادي التطبيع استمر في جذب اعضاء جدد  دون تقدم فلسطيني . المحصلة:  جمود منضبط  !!

احتواء الازمات العربية :  يدل نهج إدارة بايدن على احتواء مشاكل الدول الفاشلة في العالم العربي بقصد عدم تفاقمها لتصبح مصدر تهديد للمصالح الامريكية ، حيث تم تعيين مبعوثين لدول الأزمات بمجال حركة سياسية محدودة مع محاولة لحث الشركاء الاوروبيين على الانخراط في إدارة الأزمات كما في ليبيا وسوريا.  بينما تم وقف الدعم الأمريكي للهجمات العسكرية في اليمن وهو الأمر الذي يأتي في اطار اعادة تموضع علاقات أمريكا مع السعودية. 

لكن لا وجود لحلول جذرية أو مبادرات فاعلة أي إدارة للواقع وليس تغييره.  . عموما من المتوقع أن عام بايدن في السياسة الخارجية نحو الشرق الأوسط في المجمل سيطبع شكل اعوامه الثلاثة الباقية : أقوال هادئة وخطابات انيقة والنتيجة لا تغيير فعلي.  .. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط