كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عام من الحصاد

عام من الحصاد

تاريخ النشر: 2017-12-28 | 07:44

أيام قليلة تفصلنا عن نهاية العام الميلادي 2017؛ وتبشرنا بحلول العام 2018 نسأل المولى القدير أن يكون أفضل مما سبقه على كافة المستويات، وأن تتحقق فيه آمالنا الوطنية والشخصية.

ولعله من المناسب أن نقف على حقيقة وضعنا الفلسطيني في نهاية هذا العام، عسى أن نكون مدركين لما نحن مقبلين عليه في العام الجديد؛ فالعاقل من يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا، والدول دائمة العمل في وضع خططها للمستقبل.

ولو أردنا أن نبحث في تقيم الوضع الفلسطيني بصورة شاملة؛ فعلينا أن نقسم البحث على المستويين الوطني والدولي.

أولا: على المستوى الوطني أو الداخلي؛ نلاحظ العديد من المظاهر التي تؤكد سوء الأوضاع ومنها:

ـ استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة سلطاته الاستيطانية على الأرض بوتيرة متسارعة أكثر من الماضي لفرض وقائع جديدة على الأرض، كما يعمل على تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية كي لا تشكل إقليماً صالحاً لتجسيد دولة فلسطين في إطار الواقع.

ـ كما أصبح الاحتلال الأن يهاجم السلطة كرمز للحكم في فلسطين وخاصة في المحافظات الشمالية وأمعن في التعدي على صلاحياتها مما يضعف مركزها السلطوي في المجتمع الفلسطيني ويخلق مزيدا من التعقيدات لها في تنفيذ سياساتها والقيام بواجباتها لمواطنيها، مع الاستمرار في سياسة الحصار الخانق عل المحافظات الجنوبية في قطاع غزة تأكيداً على إبقاء السلطة الطرف الأضعف في المعادلة.

ـ سياسات الاحتلال بالنسبة للقدس تُشكل سلسلة من الجرائم الدولية التي ترتكب في مخالفة صريحة للمواثيق والقرارات الدولية الصادرة عن أعلى المنصات الأممية، وما جد من التحالف الأمريكي في هذا الشأن بخصوص اعتبار القدس عاصمة الاحتلال، يُعتبر في مجمله دق المسمار الأخير في نعش "اتفاق أوسلو" أو مفاوضات التسوية السلمية وحتى ما كان يُخطط له حتى مسمى "صفقة القرن".

ـ لا زال الاحتلال ماضياً في جرائمه في حق أبناء الشعب الفلسطيني ومؤسساته وموارده الطبيعية دون دور فاعلِ للسلطة ً في أخذ إجراء أو رد حقيقي لمحاكمة الاحتلال على جميع المستويات السياسية والعسكرية أو حتى قطعان المستوطنين؛ إن هذا الدور المتراجع للسلطة ومؤسسات حقوق الإنسان في فلسطين لا يعطي فقط الضوء الأخضر للاحتلال في المضي في غيه بل يفتح شهيته لارتكاب قدر أكبر من هذه الجرائم.

ـ من الجدير قوله إن الأفظع من هذه الأوضاع المأساوية التي ذكرت أنفاً بقاء الانقسام الفلسطيني الداخلي لمدة تزيد عن عشر سنوات، ولا يزال مسلسل الملهاة ـ عفوا ـ أعني المصالحة يقض مضاجعنا دون أن يزعج القائمون عليه أو المشاركون معهم في الاستعلاء على قامة وقيمة الشعب الفلسطيني؛ الذي منحهم ثقته ليكونوا عوناً له في مسيرة البناء والتحرير، لا أن يكونوا الجلادين لهذا الشعب.

أود أن أكتفي هنا بما ذكرت بشأن الأوضاع على المستوى الداخلي لأنتقل إلى الحديث على وضع القضية الفلسطينية على المستوى الدولي والذي يشهد تدهورا ملحوظاً أيضا وفي جوانب عدة أهمها:

ـ انحطاط موقف بعض الدول المخالفة لعروبتها وعقيدتها في الانصياع للضغوط الأمريكية والصهيونية في الانبطاح للاحتلال ـ لأن الأمر تجاوز حد التطبيع مع العدوـ والتأمر معهم على فلسطين قيادةً وشعباً؛ بل وعلى القدس والمقدسات؛ فهنيئاً للاحتلال بأكوام الفساد التي تطبق عليه من كل جانب.

ـ العدوان الأمريكي الواضح على فلسطين بكافة رموزها ومقدراتها، والشروع في إجراءات النيل من قيادتها كما سبق لهم اغتيال قيادات سابقة أخرهم الرمز الشهيد أبو عمار، فما الاحتلال وأذنابه إلا أداة للطغمة الحاكمة في واشنطن، مع محاولتهم المستميتة فرض شخصيات هلامية للسيطرة على الحكم في فلسطين تقبل بالتنازل عن فلسطين والقدس، وحق العودة مع القبول بالترحيل ونظريات الوطن البديل هنا أو هناك.

ـ بالرغم من النجاحات التي تم تحقيقها وخاصة في مؤسسات دولية أهمها الأمم المتحدة، إلا أن هناك تراجع يحسب في الدعم الدولي للقضية الفلسطينية وعلى مستويات عدة، يدلل بشكل قاطع إلى أن هناك خلل منا أصابنا في مقتل؛ ولعل من أسبابه الانقسام، والترهل في المؤسسات الدبلوماسية، إهمال مؤسسات منظمة التحرير، غياب التجديد في الخطاب السياسي والدبلوماسي الفلسطيني مع تهميش الفاعلين وإعلاء أصحاب الأجندات الخاصة والولاءات المتعددة.

وهنا أيضاً أتوقف في الحديث عن الوضع العام على المستوى الدولي، مع التنبيه بأن المستقبل لن يحمل الخير إذا لم ننتبه لما هو قادم ولما يُخطط ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، ولعله من المناسب بل من الأنسب أن نوطأ أنفسنا لذلك، ومن جملة ما قد يطرح لمواجهة الشر المنتظر أن نسعى إلى ضرب خططهم من خلال القيام ببعض الخطوات أهمها:

ـ ولأن القيادة باتت في حقل الاستهداف، ومع حبنا وتقديرنا للقائد ‘فقد أصبح من المناسب أن يشير سيادته لشريكه في مسيرة النضال القادمة، لمنع العبث في هذا الموضوع وبث الفرقة والشك بين الشعب والقيادة، ولنا الثقة في حكمتكم التي تجاوزت الصعاب دائماً.

ـ التوقف الفوري عن مسلسل الملهاة الفلسطينية ـ المصالحة ـ فالكل مدان ومشارك في إهانة الحكومة والتنظيمات جميعها، وهو يضع مصلحته الشخصية الأنانية فوق مصلحة الشعب، فأي عقيدة أو ضمير يحمل مثل هذا حتى يكون مسؤولاً على الشعب الفلسطيني، وإن لم يكن في الإمكان من وقف هذا السرطان فلابد من اللجوء إلى صندوق الانتخابات ليقرر الشعب كلمته فيمن يحكم في المرحلة القادمة.

ـ تفعيل كافة الجهود للنهوض بالقضية على المستوى الدولي ـ أمريكا ليست قدراً نرضخ اليه ـ ولم يعد العالم يُحكم بقطب واحد، ولابد من التوسع في العلاقات الدولية الفاعلة لتحقيق مزيد من الدعم المادي والمعنوي لفلسطين، وإلا لن يعرف العالم سلاماً مع استمرار الاحتلال الذي لن يكسر شوكة الشعب الفلسطيني.

ـ لابد من معاقبة الاحتلال، بكافة الوسائل داخليا وخارجيا وأمام الهيئات والمحاكم الدولية، دون ذلك نحن نطيل في عمر الاحتلال، ونمده بكل ما يلزم للاستمرار، وعلى منظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان وحركة المقاطعة التوقف عن عزف نشيد تقصير السلطة في القيام بدورها، فمن يمنعكم عن ممارسة دوركم ولديكم المقومات للقيام بهذا الدور.

أخيرا؛ نحن من يرسم المستقبل وما يحمله لنا من بشريات، فقد صدق من قال: " إن لله عباداً إذا أرادوا أراد"

سائلاً المولى أن يحمل المستقبل كل خير لفلسطين وأهلها ومن بقي على عهدها.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط