كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عام 2017... الحفاظ على القضية وإحباط الحل الإسرائيلي (1-2)

عام 2017... الحفاظ على القضية وإحباط الحل الإسرائيلي (1-2)

تاريخ النشر: 2017-01-02 | 20:32

بالرغم من بعض الإنجازات التي تحققت في العام الماضي، والتي كان أهمها استمرار الصمود والمقاومة والمقاطعة، وبقاء القضية حية رغم كل التهميش الذي تعرضت له، والإنجازات على المستوى الدولي التي كان آخرها قرار مجلس الأمن حول الاستيطان (2334)، إلا أنّ حصيلة العام كانت سيئة، بل سيئة جدًا، فيكفي ما حصل بخصوص التوسع الاستيطاني وشرعنته إسرائيليًا بصورة لم تحدث من قبل (قانون التسوية)، إذ بلغ عدد المستوطنين في الضفة الفلسطينية حوالي 800 ألف مستوطن، إضافة إلى عمليات تهويد القدس وأسرلتها والاعتداءات على المسجد الأقصى، عدا عن ارتقاء 126 شهيدًا واعتقال 6635 مواطنًا، منهم 1384 طفلًا و170 امرأة.

كما كان العام الماضي عام القضاء على القضاء بدليل تشكيل المحكمة الدستورية ومنحها للرئيس صلاحية رفع الحصانة، وقد تم بالفعل رفع الحصانة عن خمسة نواب، وفضيحة توقيع رئيس المحكمة العليا على استقالته عند تعيينه التي تكررت مرات عدة، إضافة إلى استخدام القضاء لتأجيل الانتخابات المحلية.

وشهد العام 2016 أيضًا استمرار الانقسام وتعمقه أفقيًا وعموديًا، لدرجة أن موسى أبو مرزوق تحدث في مقابلته مع فضائية "الغد" في نهاية العام الماضي عن خيار الفدرالية بذريعة أنها أفضل من الانقسام. كما فشلت جهود إنهاء الانقسام وانتهت إلى الفجوة التي باتت أوسع كما دلت عليها جولات الحوار في الدوحة، فبعد التقارب والاقتراب من الاتفاق عدنا إلى المربع الأول، إلى ما قبل توقيع "اتفاق القاهرة"، حيث طرح الرئيس محمود عباس على أمير قطر خطته لإنهاء الانقسام التي تمثل استدارة عن كل ما سبق، وتقوم على تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم ببرنامج المنظمة وبالتزاماتها والذهاب إلى انتخابات (يمكن أن تشكل فيها قوائم مشتركة!)، أو الذهاب إلى الانتخابات من دون تشكيل حكومة وحدة وطنية وعدم عقد المجلس التشريعي. في المقابل، تريد "حماس" تطبيق "اتفاق القاهرة" كرزمة واحدة، وإذا لم يكن ذلك ممكنًا، فتكتفي "حماس" بحل رواتب موظفيها، وتشكيل حكومة وحدة تستعد للانتخابات، إضافة إلى تفعيل المجلس التشريعي والإطار القيادي المؤقت للمنظمة إذا كان ذلك متاحًا، أي أن كل طرف من طرفي الانقسام يريد الاحتفاظ بما لديه ويسعى للحصول على مكاسب جديدة، وإذا تعذر ذلك فلا بأس من التعايش مع الانقسام وإدارته إلى  أن يقضي الله أمرًا مفعولًا.

وفِي العام الفائت، تم التراجع عن التهديدات السابقة بحل السلطة وتسليم مفاتيحها للاحتلال باعتبار أنها غدت سلطة بلا سلطة كما كرر الرئيس مرارًا، بعدما اكتُشف مجددًا بأنها إنجاز وطني يجب المحافظة عليه كما صرح الرئيس في بداية العام المنصرم، كما تم الاستمرار في تغييب المنظمة رغم التغني المتواصل بأنها الإنجاز الأهم للشعب الفلسطيني والممثل الشرعي الوحيد.

والدلائل على تغييب المنظمة كثيرة لا تقتصر على عدم عقد مجلس وطني عادي أو جديد طوال أكثر من عشرين عامًا، بل تضمنت "لحس" قرارات المجلس المركزي التي ستمر في آذار القادم الذكرى الثانية على اتخاذها من دون توضيح لماذا حدث هذا التراجع ولماذا لم يعقد المجلس المركزي مرة أخرى، ويرى كيف أصبح التنسيق الأمني مصلحة فلسطينية، ولينظر في الأمر ويغير قراراته السابقة إذا اقتنع بما يراه الرئيس بأنها لم تكن عملية، أو ربما أدت أغراضها؟

صحيح أنه لم يكن بالإمكان تطبيق قرارات المجلس المركزي فورًا، وإنما هذه عملية تدرجية يتم توفير متطلباتها رويدًا رويدًا وليس إعادة الأمور إلى ما كانت عليه بما يرسخ أن السلطة مجرد وكيل عند الاحتلال بدلًا من إعادة النظر في شكلها ووظائفها والتزاماتها، بحيث تصبح أداة بيد المنظمة وتخدم البرنامج الوطني.

كما شمل تغييب المنظمة أيضًا عدم انتظام اجتماعات اللجنة التنفيذية، ولا تكون مصدر القرار إذا اجتمعت، مما يحول اجتماعاتها إلى ندوات لتبادل وجهات النظر كما يظهر ذلك بعدم إحاطتها علمًا بنص مشروع القرار حول الاستيطان قبل إقراره، إضافة إلى أنها سمعت عن المخططات لعقد المجلس الوطني من وسائل الإعلام عشية وغداة انعقاد مؤتمر "فتح" السابع، وقررت بعد ذلك عقده من دون الالتزام بالشروط الضرورية الكفيلة بجعله خطوة كبرى إلى الأمام.

وشهد العام الماضي عقد مؤتمر "فتح" الذي جاء مخيّبًا للآمال لأنه واصل تحوّل الحركة من حركة تحرر وطني إلى حزب موظفي سلطة الحكم الذاتي في بقايا الضفة المقيدة بالتزامات أوسلو المجحفة، بدلًا من أن يكون فرصة لإقرار إستراتيجية قادرة على التخلص من هذه الالتزامات، وليس كما قام به المؤتمر من تثبيت البرنامج المعتمد منذ اتفاق أوسلو مع أن ما انتهى إليه هذا الاتفاق من كارثة يستوجب تبني برنامج جديد قادر على إنقاذ القضية الفلسطينية من الطريق التي تدفع دفعًا لمواصلة السير فيه، وهو طريق التصفية.

وإذا أضفنا إلى ما سبق، ما حصل عشية وغداة عقد مؤتمر "فتح" من تردٍ للعلاقات الفلسطينية مع أطراف الرباعية العربية بعد طرح خطتها، وما أدى إليه ذلك من غضب المئات من الفتحاويين الذي هالهم عدم مشاركتهم في المؤتمر، وتعمق ظاهرة "المتجنحين" مع محمد دحلان وتداعياتها المباشرة بعقد جلسة للمجلس التشريعي بمشاركة عدد كبير من نواب "فتح" المحسوبين عليه، والمحتملة بما يؤجج الصراعات الداخلية ويجعلها تطغى على الصراع الأساسي مع الاحتلال.

أما على صعيد إسرائيل، فشهد العام المنصرم مضيها أكثر في سياسة ابتلاع الأرض وتهويدها، وطرد أكبر عدد ممكن من السكان، وتجميع الأغلبية في معازل، وشن أوسع حملة عنصرية ضد فلسطينيي الداخل لكبح دورهم في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني. كما شهد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، الأمر الذي ينذر بتشجيع إسرائيل على التطرّف أكثر، خصوصًا إذا نفذ تعهداته بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وتشجيع الاستيطان، وتطبيق ما دعا إليه من مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من دون تدخل خارجي، ما يعني أن إسرائيل ستمضي في فرض الشروط والإملاءات على القيادة الفلسطينية، وفي الشروع في ضم الكتل الاستيطانية تمهيدًا لضم جميع مناطق (ج) على أساس رفض قيام دولة فلسطينية، وإذا كان لا بد منها فلتقم في غزة مع مساحة من سيناء أو من دون ذلك أو في الأردن، مع أن المفضل إسرائيليًا ضم قطاع غزة لمصر، بينما ضم معازل الضفة للأردن. كما نادى جون بولتون، أحد كبار الجمهوريين المؤيدين لترامب الذي طالب في مقال أخير له بما سماه بأنه لا مكان إلا لحل "الثلاث دول" مصر والأردن وإسرائيل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط