كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عباس ملاك السلام

اول امس قلد البابا فربسيس الاول الرئيس محمود عباس وسام ملاك السلام؛ وخاطب الحبر الاعظم ابو مازن: أعتقد أنك ملاك السلام. انها كلمات ذات اهمية بالغة الدلالة بكل المعايير وخاصة السياسية. لانها تصدر عن القامة الدينية الارفع في الكنيسة الكاثوليكية، عن بابا الفاتيكان، الرجل، الذي يزن كل حرف وكلمة بميزان الذهب، لم يلق الوصف على رئيس الشعب الفلسطيني جزافا او مراءآة او نثرا إنشائيا، بل نطق قولا دقيقا، وحكما سديدا، لاسيما وان رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، يؤمن إيمانا عاليا بالسلام والتعايش والمحبة. الرئيس عباس عمل ومازال يعمل،  مواصلا الليل بالنهار لتحقيق خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967. رغم ان دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وحكوماتها المتعاقبة تعمل العكس، وتوصد الابواب في طريق السلام، وتتخندق في خنادق الحرب والموت والاستيطان الاستعماري.

كلمات قداسة البابا فرنسيس الاول للرئيس ابو مازن عشية إعلانه قداسة الراهبتين الفلسطينيتين ماري دائيل غطاس ومريم البواردي، التي تزامنت مع الذكرى ال67 لنكبة الشعب العربي الفلسطيني، يعكس مدى إهتمام الفاتيكان بالقضية الفلسطينية، وعمق حرص الحبر الاعظم على دعم خيار السلام في ارض السلام من خلال تعميد الرجل، الذي حمل ويحمل راية السلام، الرئيس محمود عباس. والقى عليه رداء ملاك السلام، الوصف الذي يستحق عن جدارة.

الصحافة الاسرائيلية كلها دون إستثناء ومعها المنابر الاعلامية الدولية إهتمت باحتفاء البابا السادس والستين بعد المئتين بالرئيس ابو مازن، اولا بمنحة وسام ملاك السلام، وثانيا إطلاق الصفة عليه. وقامت جميع وسائل الاعلام ليس فقط بنقل الخبر، بل بمحاولة إستقراء دلالاته السياسية، واهميته في تعزيز مكانة الرئيس عباس على الصعد المختلفة، وفي الوقت نفسه مدى انعكاس ذلك السلبي على القيادة الاسرائيلية، صانعة الحرب والارهاب المنظم وبانية ركائز الاستعمار. وحاولت بعض الصحف الاسرائيلية تحوير او التقليل  مما جاء على لسان قداسة بابا الفاتيكان في وصف ابو مازن كملاك للسلام للانتقاص من الاهمية، التي تمثلها كل كلمة من حيث الشكل والمضمون والدلالة السياسية. كما أن القيادة الاسرائيلية عبرت عن إنزعاجها واستياءها من حفاوة الاستقبال للرئيس عباس، ولرفع علم فلسطين لاول مرة في الفاتيكان ومن الاتفاقية المبرمة بين الطرفين. كون الاحتفاء برئيس الشعب الفلسطيني في اللحظة، التي تزداد فيها العزلة حول إسرائيل، وارتفاع وتيرة النقد والشجب للسياسات الاسرائيلية في الاوساط العالمية المختلفة.

لعل المفارقة المثيرة للانتباه، انه في الوقت، الذي يحتفي العالم بالرئيس ابو مازن، لما يقوم به من جهود حثيثة لصناعة السلام، والدفاع عن المصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني، ويرفعه لدرجة ومكانة ملاك السلام، تقوم الابواق الناعقة من الانقلابيين الحمساويين ومن لف لفهم بمواصلة حملات التحريض والاساءة له. لانه يعري خياراتها وسياساتها المتصادمة مع اهداف ومصالح الشعب الوطنية، ولتمسكه بالثوابت الوطنية دون إنتقاص، ولرفضه مهادنة حكومات إسرائيل بالطرق السياسية والديبلوماسية وإعتمادا على وسائل واشكال الكفاح الشعبي السلمي. اليس في هذا التناقض بين مواقف العالم وقادته السياسيين والدينيين الايجابية والداعمة لمواقف الرئيس ابو مازن، ومواقف القوى في الساحة الفلسطينية المنغصة والمعطلة لجهوده ولجهود حكومته، حكومة التوافق الوطني ما يثير الغرابة، وما يدعو القوى السياسية  دون إستثناء، كل بما عنده ولديه لمراجعة موقفه من شخص الرئيس محمود عباس. والتمييز بين الغث والسمين، بين الاخطاء والنواقص المشروعة والطبيعية وبين الايجابيات، التي يفترض تعميقها وتعزيزها من خلال اعادة نظر جدية للمضي قدما تحت رئاسته نحو هدف الحرية والاستقلال والعودة.

[email protected]

[email protected]      

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط