كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عباس وحماس ومحاضر الاجتماعات المسربة

بعد أن تم تسريب محضر الاجتماع الأول من إجتماعات الدوحة الذي عقد بتاريخ 21/8 /2014 الذي ضم قيادتي السلطة الوطنية الفلسطينية برئاسة محمود عباس وحركة حماس برئاسة خالد مشعل ، وبرعاية شخصية من أمير دولة قطر، ذلك الاجتماع الذي تميز بالحالة غير المتوازنة للمجتمعين والعصبية غير المبررة التي خيمت على أجواءه مع غياب الحوار المنطقي الذي يستهدف الخروج من الأزمة ، فكان اجتماعاً مليئاً بالاتهامات من قبل الرئيس عباس يقابله ردوداً غير مقنعة من طرف فريق مشعل ، حيث ذكر عباس في ذلك الاجتماع ولأكثر من مرة موضوع محاولة الانقلاب عليه من قبل حماس ودحلان وقبوله بأن يكون طربوشاً لفريق المفاوضات الفلسطيني في القاهرة من أجل الوصول لاتفاق وقف اطلاق النار مع العدو الصهيوني ، وتعود التسريبات من جديد لمحضر اجتماع آخر عقد بتاريخ 22/8/2014 ضم ذات المجتمعين وبنفس الرعاية ، ويعود السؤال .. لماذا هذا التسريب ، هل هو تسريب بريء ، هل هي رسالة للشعب الفلسطيني عما يدور في الكواليس ، أم نشر لغسيل على حبال ليراها الجميع بمن فيهم الصهاينة ليسنى لهم معرفة ماذا يدور وكيف يفكر قادة هذا الشعب الفلسطيني .

أسئلة كثيرة تدور في خلدي عن كيفية تسريب محاضر الاجتماعات ، ولماذا تم تسريبها ، ولكن المهم يتجاوز كل ذلك ، فقد تضمن الاجتماع قضايا مختلفة كالمصالحة ووقف اطلاق النار مع الصهاينة وأوضاع غزة ، وبالرغم من أهمية تلك المواضيع إلا أن الأهم من كل ذلك يتلخص بما ينوي الرئيس عباس القيام به من أجل التوصل لحل نهائي لقضية فلسطين ، حيث أشار كبير المفاوضين في المحضر المسرب بأن الحل يتركز في قيام السلطة بالتوجه لأمريكا لأخذ سقف زمني لإقامة الدولة الفلسطينية ، مما يعني الدخول في مفاوضات قد تستمر سنتين بإلتزام أمريكي ودولي ، وفي حال رفض أمريكا ذلك فسيتم الدعوة بأن تتحمل اسرائيل مسؤوليتها كسلطة احتلال وفقاً للقرارات الدولية وان تصبح فلسطين 67 دولة تحت الاحتلال على أن يصاحب ذلك قيام السلطة بوقف التنسيق الأمني ودعوة سلطة الاحتلال لتحمل مسؤولياتها ...

فيما أكد عباس بأنه سيقول لأمريكا كلمتين ، فإما الموافقة على دولة على حدود 1967 وعاصمتها القدس وترسيم الحدود خلال فترة زمنية محددة أو لا ، فإن لم توافق فسينتهي كل اشكال التنسيق والتعاون مع اسرائيل وبهذه الحالة ستحتفظ فلسطين بعضويتها في مؤسسات الأمم المتحدة وتبقى منظمة التحرير ممثلة لكل أبناء الشعب الفلسطيني ، والغريب في الأمر أن كبير المفاوضين قد اشار في حديثه بأن وزير الخارجية الأمريكي قد قال له بشأن الخطة Ok… Go ahead ، الأمر الذي يفهم من خلاله بأن هناك موافقة أمريكية ضمنية على خطة عباس بما في ذلك الدولة ... وبالرغم من أن خالد مشعل قد طلب مهلة للعودة إلى إخوانه ليعود للمجتمعين بالرأي ، إلا أنه قد قال بصريح العبارة ( إحنا متفقين على وثيقة الاتفاق الوطني عام 2006 ، واننا مجمعون على مشروع مشترك بقيام دولة على حدود 1967 ولكن اي تحرك يجب ان يكون محدد المعالم ، واطلاعنا على تفاصيله وطبيعته وعلى كل جديد لنحدد موقفنا منه ، وحماس لن تكون جزء من المشكلة بل جزء من الحل ) .

إذن حماس موافقة من حيث المبدأ على دولة فلسطينية بحدود 1967 ، كما وافقت من حيث المضمون والفعل على اتفاقية أوسلو عندما خاضت الانتخابات التشريعية وشكلت الحكومة على قاعدة تلك الاتفاقية ثم عادت لتهاجم تلك الاتفاقية وهي هنا وبالرغم من موافقتها على دولة بحدود 1967 إلا أنها مازالت تتغنى بفلسطين التاريخية ،،، فأين هي الحقيقة ،،، وهل هناك خطابين لحماس ،،، خطاب الواقع وخطاب الكلمة ،،، خطاب تمارسه فعلياً وخطاب يتم تسويقه لأبناء الشعب الطامحين بالعودة ،،، ربما اقول ذلك بعد أن استمعت منذ يومين لأحد صقور حماس وهو محمود الزهار حين قال بأنهم في حماس منسجمين ومتفقين مع حركة الجهاد الاسلامي على عودة فلسطين كل فلسطين بحدودها التاريخية فيما ذكر أيضاً بأن فصائل المقاومة اليسارية التي شاركت بالحرب ضد اسرائيل توافق على دولة بحدود 1967 ، فلم تشير حماس إلى هذه الإشارة ضد قوى اليسار وهم قد كانوا جنباً إلى جنب في المعركة ... ولما يصمت صوت المدافع بعد ...

أعود إلى السلطة بخطتها وخارطة طريقها التي وردت على لسان الرئيس محمود عباس وكبير مفاوضيه وأشير إلى أن الأنباء الواردة من واشنطن تفيد بأن الولايات المتحدة قد أبدت رفضها لمبادرة الرئيس عباس التي حملها كبير المفاوضين لأمريكا للتشاور معها بخصوص تحريك عملية السلام وفق جدول زمني لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس حيث أبدت واشنطن معارضتها لما وصفته بالخطوات إحادية الجانب لكنها طلبت المزيد من الوقت للتشاور ... ولعل من حقي ان اتساءل واقول على ماذا ارتكز كبير المفاوضين حين قال وفقاً لمحضر الاجتماع المسرب إلى ان وزير الخارجية الأمريكي قد قال له Ok… Go ahead ، أم أن تسويق الأفكار وتلميع السيء منها أصبح عادة وفن لا يتقنه إلا الراسخون في المفاوضات ... لا أشك لحظة بأن أمريكا لن توافق على الخطة ، ولعل كبير المفاوضين يوافقني على ذلك ، فرهان أكثر من عشرين عاماً كان كافياً لإثبات استحالة تحقيق ما لا توافق عليه اسرائيل ، وإسرائيل لن توافق إلا على ما يخدمها ويحقق أطمعها في أرض فلسطين وأن ما توافق عليه أمريكا هو بالضرورة ما توافق عليه اسرائيل وليس غير ذلك ، وما مشروع أمريكا المقدم لمجلس الأمن لنزع سلاح المقاومة إلا إشارة بسيطة على ذلك ...

فهل سيبدأ الرئيس محمود عباس بالخطوة التالية من الخطة ووقف التنسيق الأمني والتعاون مع إسرائيل وهل سيتم حل السلطة الوطنية الفلسطينية والعودة لمنظمة التحرير كإطار يضم ويمثل كل الفلسطينيين .. وهل سنرى وجوهاً غير من هم الآن في قيادة القطبين ، وهل سنشهد مواقف محددة وواضحة غير المواقف ذات الوجهين ... الأيام حُبلى وهي الوحيدة التي ستخبرنا بذلك .

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط