كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عباس وهنية.. تفاؤل اضطراري

على مدى الأسابيع القليلة التي سبقت عيد الأضحى المبارك، ساد فلسطين جو من التشاؤم، جراء تصريحات معظم المسؤولين الرسميين الإسرائيليين التي أشارت، بصورة أو بأخرى، إلى أن المفاوضات الجارية بين الجانبين منذ شهرين وصلت إلى طريق مسدود.

وما زاد من حراجة الموقف، تصاعد ملحوظ في أعمال العنف بالضفة الغربية، لعل أبرزها مقتل عقيد إسرائيلي متقاعد في منطقة الغور، إضافة إلى مقتل فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة.

وحين يتزايد الحديث عن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، ويقترن ذلك بعمليات عسكرية ولو محدودة، فإن سؤالا كبيرا يرتسم على الفور ويصلح للنقاش في المنتديات..

«هل هنالك انتفاضة ثالثة على الأبواب؟».

نظرا لتكرار هذا السؤال على مدى سنوات طويلة تلت الانتفاضة الثانية، فإن كثيرين من المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين يسارعون إلى نفي هذا الاحتمال، فلا المفاوضون يرغبون في انتفاضة تخلط الأوراق وتعيد الأمور إلى ما دون الصفر، ولا الداعون لحتمية انتفاضة ثالثة وهم حماس على الأغلب، يملكون القدرة على تحويل الدعوات إلى واقع.

ومع ذلك، فإن الانتفاضة في الوضع الفلسطيني لا تقرأ مسبقا بدقة، ولكنها إن حدثت فستعلن عن نفسها، بل وستفرض نفسها على المشهد، ولا أحد يعرف حتى اللحظة متى يحدث أمر كهذا..

الرئيس محمود عباس الذي كان له موقف جذري من الانتفاضة الثانية، ولا يحب اندلاع ثالثة، وجد نفسه أمام تكثيف الاستيطان الإسرائيلي في زمن المفاوضات، وازدياد أعمال العنف في الوقت ذاته، مضطرا لأن يخالف الكثيرين من مساعديه، ممن يبشرون ليل نهار بلا جدوى المفاوضات، ويعلنون أنهم مساقون إليها بالسلاسل، ويتحدثون بمبالغة زائدة عن بدائل مخبوءة في الجيوب السرية، وأنهم بصدد استخدامها إن لم يحدث اختراق، فأعلن في حديث للتلفزيون الألماني أن المفاوضات لم تصل إلى طريق مسدود، وأن إمكانيات تحقيق تقدم لا تزال قائمة اعتمادا على أن المدى الزمني لهذا الاحتمال هو سبعة أشهر، وفي هذه الأشهر السبعة يخلق الله ما لا تعلمون..

وأضاف على ذلك أن الفلسطينيين سينعمون بازدهار اقتصادي وشيك، رغم أن كثيرين من مساعديه، وربما هو شخصيا، أعلن أن توفير مرتبات آخر الشهر يمر بمأزق، مع الإكثار عن الحديث حول أن الوضع المالي للسلطة دخل مأزقا كبيرا، وأن قطاعات كثيرة من العاملين أنذرت بتوجهها نحو الإضراب إذا لم تحصل على ما تراه حقوقا بديهية لها بزيادة الراتب والعلاوات وخلافه.

الرئيس محمود عباس، ربما يكون أكثر واقعية من مساعديه في رؤية المأزق، وأحيانا الاعتراف به، لهذا سارع إلى نفي وصول المفاوضات إلى طريق مسدود خشية دفع ثمن الانسحاب منها والتوجه إلى بدائل لا يرغب فيها الأميركيون والإسرائيليون، خصوصا مع اقتراب موعد الإفراج عن الدفعة الثانية من المعتقلين الذين هم الإنجاز الوحيد الذي يمكن الحديث عنه في أمر عودة المفاوضات.

أما الازدهار الاقتصادي المحتمل، فهو أمر جرى الحديث عنه طويلا لتبرير المرونة في أمر العودة إلى المفاوضات، وعرابه بالطبع هو السيد كيري ويعاونه رجل العلاقات العامة توني بلير، حيث بدأت بشائر الازدهار الاقتصادي بإعلان كيري أن قطر، وبجهوده، أعلنت إسقاط مبلغ مائة وخمسين مليون دولار من ديونها على السلطة، مما ظنه كيري أمرا يوفر مصداقية لمساره الاقتصادي الذي لم يرَ منه شيء حتى الآن!

إن عباس وجد نفسه مضطرا لتغيير اللهجة، ومنح المفاوضات وقتها وهذا أمر مفهوم، بل وضروري في أمر معالجة الضائقة السياسية المتفاقمة، التي قد تدفع الفلسطينيين إلى لخبطة الأوراق في وقت غير ملائم، كما يرى عباس.

على الجانب الآخر من الوطن، جرى الترويج المسبق لخطاب إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة، ومع أن المناسبة جديرة بخطاب وهي ذكرى تحرير أسرى شاليط.. إلا أن محتوى الخطاب كان يركز على نقطة واحدة ليس أكثر وهي إنكار مواجهة حماس لمأزق الحصار الخانق وابتعاد الحلفاء الأساسيين عنها.. وكل ما ورد في الخطاب انطلق من فرضية أن لا مأزق.. وإن وجد في خيالات البعض، فحركة حماس قادرة على تجاوزه والانتصار عليه. ووفق منطق الهروب إلى الأمام، فقد أعلن هنية بدء معركة تحرير القدس، وبشر بزحف وشيك من جاكارتا وطنجة تقوم به الأمة الإسلامية جمعاء لإنجاز هذه المهمة المقدسة، وأظهر السيد هنية تفاؤلا بأن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الذين يصورون حماس كما لو أنها في مأزق سيكتشفون خطأهم حين يرون فعل حماس المقاوم على الأرض.

ولإعطاء أقوال الرجل مزيدا من المصداقية، فقد أعلنت «كتائب القسام» أنها المسؤولة عن بناء النفق الواصل إلى إسرائيل وأنها ستواصل العمل في هذا الاتجاه إلى أن يجري تحرير جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية.

إن الخطاب الفلسطيني لا يزال بعيدا عن ملامسة المأزق الموضوعي الذي تواجهه الحالة الفلسطينية بإجمالها، وهذا يعني أن برنامج خروج من هذا المأزق لم يوضع بعد ولم يفكر فيه، لأن أسهل معالجة لهذا المأزق كما يبدو، هو عدم الاعتراف به، وليكن بعد ذلك ما يكون.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط