كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عباس يهدد..نتنياهو لا يهدد!

كتب حسن عصفور/ اقرار الطغمة الفاشية الحاكمة في دولة الكيان، ما يسمى بـ"قانون القومية"، رسالة شديدة الوضوح انه ومنذ اليوم، أو بالأدق الأمس، لا مكان لأي شكل من العلاقة مع ذلك الكيان، الذي يريد بقانونه أن يحيل الوجود القومي الفلسطيني في فلسطين التاريخية، الى "مجرد وجود مواطنين بحقوق شخصية"، وأن "الحق القومي هو فقط للشعب اليهودي"، ولأن المساحة لا تكتفي الآن لجدال عن حقيقة وجود أو تشكيل "شعب يهودي"، وبكشف أن تلك ليس سوى "كذبة فكرية" اخترعها توافق سري بين النازية والصهيونية، وقوى الاستعمار الامبريالي لتمرير مشروع "اقامة كيان" ليكون رأس حربة مسموم دائم في المنطقة العربية..

القانون العنصري الجديد يفتح الباب واسعا لخوض معركة شاملة ومن كل الاتجهاهات ضد الكيان، الذي لم يعد يقيم وزنا للقيادة الفلسطينية، ودخل في رحلة من الاستهتار والاستخاف بكل مكونات المشهد الفلسطيني الرسمي، ولا يلتفت لما يقال منها بين حين وآخر، ولا ما يصدرعن بعض الجهات الفلسطينية، منذ أجل حول التهديدات التي كان يعتقد قائليها انها "ستهد الجبال"، مع اطلاقها، وستحضر حكومة "البغي السياسي" و"الفاشية الجديدة" مجرورة وراكعة على أعتاب "المقاطعة" في رام الله..!

منذ ان اقرت الأمم المتحدة اعترافها بـ"دولة فلسطين" عضوا مراقبا، بعلم يرفرف على مبناها الخارجي ليصبح علم الدولة رقم 194، في يوم 29 نوفمبر 2012، اي قبل عامين من الآن، والتقديرات جميعها ذهبت لأن تلك ستكون انطلاقة سياسية شاملة لتعزيز مكانة الدولة حضورا فاعلا في مختلف المؤسسات الدولية، وايضا فوق أرض "بقايا الوطن الفلسطيني" في الضفة والقدس وقطاع غزة، تلك الحدود التي رسمها القرار 19/67 المذكور..

وبدأ الرئيس محمود عباس فعليا اتخاذ ما يلزم نحو ذلك التعزيز السياسي - المؤسساتي للدولة القادمة للمشهد الدولي بقوة لا تردها قوة، وبدأ اعلان مراسيم الانتقال من "مؤسسات السلطة" الى "مؤسسات الدولة"، في مؤشر أن "الانتفاضة السياسية الثالثة" هل الحل على مشروع دولة الكيان الاحتلالي..

 "شرارة الانتفاضة السياسية الثالثة" التي أطلقها الرئيس عباس في ولادة دولة فلسطين التف حولها قوى الشعب الفلسطيني، ووجدت بها قطار الرد السريع على مخطط الاحتلال لمصادرة الحق الوطني الفلسطيني، وأن القطار الذي بدا رحلته مع تصويت العالم على حق فلسطين بدولة واضحة المعالم، حدودا وعاصمة، لن يتوقف حتى يصل الى محطة الاستقلال الوطني في شارع صلاح الدين بالقدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين..

وفجأة، وبلا أي صافرة إنذار توقفت حركة القطار- الانطلاق التي بدأت بأمل النصر التاريخي، توقف جاء بعيدا عن الشعب ومؤسساته، حامية الشرعية الفلسطينية، لم تقر أي مؤسسة رسمية تعطيل المسار، بل تم الالتفاف عليه نتيجة تدخل أميركي مباشر، فكان "الإذعان الثاني" أمام الطلب الأميركي، بعد الإذعان الأول الذي اعترف به الرئيس عباس في لقاء الدوحة الشهير لاجراء انتخابات كي تأت حماس "شريكا" او "فائزا" لحكم المشهد، فجاء الانقلاب – الانقسام نتيجة منطقية للسلوك الإذعاني للأمر الأميركي، بعد تهديد للرئيس، لم يكشف عن طبيعته  بعد..

"الإذعان الثاني" أوقف انطلاق القطار الفلسطيني الذي بدأ رحلة العودة نحو الاستقلال، دون أعلان سببا او كشفا حتى تاريخه، أكان "إذعانا توافقيا" أم تحت الارهاب والتهديد السياسي والشخصي، وبالتأكيد سننتظر زمنا يكشف عن حقيقة التهديد السياسي الجديد للرئيس الذي منعه من استكمال الانطلاقة التي غادر قطارها محطة نيويورك عائدا الى محطته النهائية فلسطين، فتوقف في مكان غير معلوم حتى الآن..

ما الذي دفع الرئيس محمود عباس استبدال "انتفاضة سياسية شاملة"، في نسخة منقحة لما سبق من انتفاضات كفاحية، بـ"انتفاضة كلامية تهديدية"، دون اثر أو ملمح، سوى تسجيل رحلة من "العويل والشكاوي"، التي بات كل أهل فلسطين وطنا وشتاتا يعلمون أنها بلا قيمة، ولا جدوى ولا أثر يذكر لها مع كيان احتلالي عنصري فاشي..رغم اليقين العام ومن قديم الزمن يدرك العامة بأن "الشكوى لغير الله مذلة"، لكن البعض يصر عليها!..

خلال العامين الماضيين هددت القيادة الفلسطينية، والرئيس عباس والناطقين باسمه بكمية من التهديدات لو نفذت 10 % منها لما كان الحال هو الحال، ولكانت فلسطين هي من يلاحق المحتل كيانا ومؤسسات في مجاهل الأرض، وأحال الفاشي الجديد نتنياهو وأعضاء قيادته السياسية الى اشهر مطلوبين في زمننا الحالي، ولكانت قاعات محاكم لاهاي وجنيف واي محكمة ممكنة تزخر اعلاما وحضورا لمراقبة مصير الفاشيين بنسختهم الجديدة..

مقابل كل التهديدات الفلسطينية الرسمية، لم يهدد نتنياهو يوما الا وكان التهديد يتحول الى واقع ملموس، استيطانا وتهويداـ تقسيما لمقدسات، وحصارا مركبا وحربا بلا حدود في انحطاطها، دون أن يضيع وقته وزمنه في أي من "الشكاوي" كون يؤمن يقينا أنها "مذلة"، فما دام يستطيع ان يجعل من الفلسطيني هو "الشاكي الدائم" فليستمر كل منهما في طريقه..

وهاي هي القيادة والرئيس عباس يكملون مسلسل "الانتفاضة الكلامية" - البديل الكفاحي جدا- بتأجيل عرض مشروعهم على مجلس الأمن، والذي قلنا منذ نقاشه أنه مشروع مخادع ووهمي، وليس سوى هروب من التوجه الحقيقي، ومحاولة لإضاعة وقت الشعب والالتفاف على البديل الواضح جدا، وان مجلس الأمن بواقعه ليس هو "طريق الصواب السياسي"، بل أنه "طريق الضلال السياسي"..

نتنياهو أكمل تعهده باقرار"قانون القومية"، ذلك القانون الذي يشكل عمليا مسارا لـ"ازالة حضور قومي حقيقي" لشعب  فلسطين وتحويل الشعب الى سكان وافراد لتكريس نظرية "الآباء الصهاينة" ويلغي رسميا وقانونيا كل ما تم التوقيع عليه منذ عام 1993 اتفاقات وقرارات دولية واهمها قرار الآمم المتحدة الاعترف بدولة فلسطين، على طريق "اختراع قومية لا مكان لها يوما في التاريخ"..

ما حدث يوم أمس 23 نوفمبر 2014 هو الاستكمال العام لاغتصاب فلسطين عام 1948، وأن الدولة العنصرية تبدأ بقانونها "عصرا جديدا"، لا يمكن لها ان يواجه بكلام فارغ لا قيمة له ولا يمكن أن يأخذه اي كان محمل الجد..

هل تنتفض القيادة السياسية الرسمية لكرامة شعبها وقضيتها القومية وكرامتها الشخصية في العودة لمسار "الانتفاضة السياسية الشاملة" ضد الغزاة الصهاينة، ام تستمر فيما هو عار سياسي بتهديد فارغ معيب..الخيار بيد القيادة أولا، والشعب لاحقا ليقرر ما هو المصير..

ملاحظة: وزير خارجية فلسطين عبر تصريح صحفي خاص جدا، يعلن وقف المسار السياسي..فعلا قمة الاحترام للشعب الفلسطيني!

تنويه خاص: هاتف القيادي الحمساوي اسماعيل هنية يوم أمس الوزير الأول في "حكومة الرئيس"، المهاتف والمهاتَف لم يعلنا شيئا حول ما هاتف كل منهما الآخر..ربنا يديم المحبة يا شباب!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط