كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عباس يواجه قاتل عرفات ورابين

لقد كشف اغتيال اسحاق رابين الوجه الحقيقي للإرهاب الفكري ضد أنصار السلام وفِكرُهم، ومؤشرٌ خطير على مدى تأثير هذه الثقافة التي بلغت التطرف والتعصب داخل المجتمع الإسرائيلي، ويُظهِر حجم الضرر من السلام على المُتعَصِبُون لفكرة أرض الميعاد واستيطانها، والمناهضون للانسحاب من الضفة الغربية، ولكل الاتفاقات التي تم التوصل لها مع الفلسطينيين. فاغتيال رابين إعلان صريح من قِبَلِهم للكفاح بالسلاح ضد التعايش مع العرب والفلسطينيين وضد أنصار السلام في اسرائيل والمنطقة. في هذا المقال سنحاول إلقاء الضوء على الأسباب الحقيقية للنتائج التى وصلت إليها المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. تُذَكِرُنا مُعْظَم الشواهد التاريخية والتى لسنا بصدد سَردِها عن الفكر المتطرف الذى ساد ثقافة اليهود منذ آلاف السنين حتى قبل انشاء الدولة المزعومة على أنقاض شعب مُتَجَذر عبر التاريخ, فما أن انتشر خبر الإعلان عن التوصل إلى اتفاق فلسطيني إسرائيلي في أوسلو حتى جُنَّ جُنُون تلك الفئة المتعطشة للدم والخراب. فكانت مذبحة الحرم الإبراهيمي الذى أقدم أحدهم بإطلاق النار على المصليين الفلسطينيين وكأنه يقول لا سلام ولا خُروج من هذه الأرض اليهودية, وبطبيعة الحال ساد المجتمع الإسرائيلي المتطرف الكثير من الرؤَى والفَتَاوَى لرفض فكرة السلام من جذورها, وكان من أهم المؤشرات الواضحة للتطرف كتاب " مكان تحت الشمس" لبنيامين نتنياهو الصهيوني المتطرف الذى قام بخلط المفاهيم التوراتية مع القومية والاجتماعية كى يستطيع الوصول الى الكم الأكبر من جيش المتطرفين , فكيف كان تأثير هذا النتنياهو الغير مُقتنع من البداية في السلام الحقيقي والذى يقود الآن مفاوضات الحل النهائي مع أبو مازن؟ لو تأملنا عنوان كتابه (مكان تحت الشمس) لوجدنا أن هذه هي سياسة اليهود منذ البِدْءْ وعلى مُختلف الأصعدة والأزمنة، وتتمثل في تصوير اليهود بالمُستضعفين المنكُوبين في هذه الأرض، وبالمُضطهدين منذ بدء التاريخ مرورًاً بالنازية وانتهاءً بالعرب الإرهابيين كما يصورهم نتنياهو، لذا من حق هؤلاء المنكوبين أن يكون لهم مكان تحت الشمس كسائر الأمم، وهذا المكان هو اسرائيل الذى يقوم رابين وبيريز بالتَفريط بها للعرب الإرهابيين. وهذا المكان مِثلْ أيْ مكان لأيْ شعب في هذه المعمورة يجب أن يكون آمناً مطمئنًا، لذا جاء العنوان حاملاً هذا المضمون: حق اقامة وطن للشعب اليهودي في فلسطين، و أن يكون آمناً بأي طريقة كانت, لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن نوعين من أنواع السلام , إذ يرى أن هناك نوعان من السلام : السلام الديمقراطي أو الإنسجامي وهو النوع القائم بين المجتمعات الغربية المعاصرة ، والذى لا يُمكن أن يتحقق ، إلاّ إذا كانت جميع الأطراف السياسية المشاركة فيه منبثقة أساسًا من الممارسة الديمقراطية الحقيقية ، وحريصة على استمرارها, أمّا السلام الثاني ، فهو " سلام الردع " وهو النوع المناسب في نظر نتنياهو لمنطقة الشرق الاوسط, وهذا النوع يقوم فقط على إرغام الأنظمة الدكتاتورية الموجودة في المنطقة العربية, نتيجة قوة الدولة القوية الوحيدة في المنطقة وهى اسرائيل. فالسلام كما يَفهَمُه نتنياهو لا علاقة له بحقوق الشعوب ، بل لابدّ أن يُؤدي إلى مزيد من القوة الإسرائيلية ، والتوسع الإسرائيلي وهو هضم الحقوق الفلسطينية والعربية, ولكنه " نتنياهو" في نفس الوقت يهزأ من النموذج الذي حاول رابين تحقيقه , ويبقى نتنياهو يتحدث عن سلام غامض ومجهول وتعجيزي وكأنه يقول من يريد سلامًا فَعليه تنفيذ كُل ما تطلبه إسرائيل التى يحددها في النقاط التالية: منع إقامة أية سيادة فلسطينية على الضفة الغربية, السيطرة على مصادر المياه الجوفية ، والمناطق الواقعة فوق أحواضِها, ومُراقبة ووقف الزيادة الديموغرافية الفلسطينية, والمحافظة على وحدة القدس تحت السيادة الإسرائيلية ,وعدم عودة أى فلسطيني . فأي إسرائيلي وطني عندما يرى ويسمع من قيادات يهودية ثقافة الكُرُه والإملاءات , يَجِد في اسحاق رابين شخصًا خائنًا يَضرِبُ بعرض الحائط هذه الثوابت فإنهُ من المُؤكد سَيضعُ رابين في عِداد الخونة الذين يجب التخلص منهم جسديًا. إذاً اغتيال رابين هو إفراز من إفرازات المجتمع الإسرائيلي الثقافية الذي تربى عليها, ونتاج للتعبأة العُنصرية الفاشية التي شُحِنَ بها على مدى نصفُ قرن من الصراع مع العرب, وترجمة أمينة لتوجهات أيدولوجية ولمواقف سياسية تَرَعْرَعَتْ في الآونةِ الأخيرة قبل اغتيال رابين. وليس بعيداً فالتخلص من عرفات كان بنفس الطريقة التى ساعدت على ذلك, فَحَجْم التحريض الذى واجَهَهُ عرفات في المجتمع الإسرائيلي والغربي كان بمثابة تصريح بالقتل . أليس عرفات ورابين قد حازا على جائزة نوبل للسلام؟ فكيف إذاً ظهر عرفات كعقبة في طريق السلام ؟ وهل تغيرت القوالب الثقافية الرسمية والمُجتَمعية الإسرائيلية ؟ وإنِ اختلفت الوسائل فإنَّ القاتل واحد لكلٍ من عرفات ورابين ,, فكيف للرئيس أبو مازن يواجه هذا الفكر المتطرف في ظل أجواء محلية وإقليمية ودولية غاية في التعقيد ؟؟

 هذا ما سنتناوله في مقال قادم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط