كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عباس يواصل الحجل في دائرة النار

سيشهد شهر مارس المقبل 2015 جلسة أخرى لمحاكمة النائب محمد دحلان، هذه الجلسة تأتي بعد جلسة سابقة إستمعت فيها المحكمة إلى شهادة "حسين الأعرج" مسؤول ديوان الرئاسة، والذي نفى فيها علمه بأي قضايا مالية تسجّل ضد "محمد دحلان"، وعلى أثرها طالب دحلان بضرورة الإستماع إلى شهادة وزير المالية ورئيس الوزراء السابق د. "سلام فياض" بحكم منصبه الذي يؤهله للإفادة في موضوع التهم المنسوبة لدحلان من قبل محمود عباس.

لم يعد خافياً على أحد أن هذه المحاكمة وكل ما سيق فيها من إتهامات لا أساس مادي يدعهما، وأن الخلفية الحقيقية لهذه المحكمة سياسية بإمتياز جاءت بعد موقف دحلان من تقرير "غولدستون" بشأن الحرب على قطاع غزة 2008، والذي تم فيه مقايضة عباس به إقتصادياً كما أعلن عن ذلك "ريتشرد فولك" المفوض السامي لحقوق الإنسان في حينه، هذه المقايضة أسفرت عن سحب التقرير من التداول مما دفع دحلان بصفته ناطقاً باسم حركة فتح إلى إعلان موقف الحركة المعارض لسحب التقرير في أول سابقة تمايز فيها موقف فتح عن موقف السلطة ورئيسها.

التمايز ما بين موقف السلطة وموقف فتح تزامن مع إستفسارات هامسة عن مصير أموال حركة فتح وإستثمارات عائلة عباس أخرجها دحلان من مرحلة الهمس بين أعضاء اللجنة المركزية لفتح إلى مرحلة التساؤلات المشروعة المطروحة على أجندة أجتماعات اللجنة المركزية، مما دفع عباس للقيام بما قام به بحق دحلان وصولاً لحالة غير مسبوقة في العمل السياسي الفلسطيني من التشهير العلني مارسه عباس وإستخدم فيه كل الوسائل الأمنية والقضائية والإعلامية بهدف إغلاق هذا الملف نهائياً بما يشكله من كابوس مرعب يهدد ثروة العائلة، ويضع عباس تحت طائلة المساءلة الدائمة من قبل فتح وغيرها من مؤسسات السلطة في حال تنامي دور المؤسسة كبديل عن حالة التفرد التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني.

نصائح كثيرة وعشرات الوساطات الفلسطينية والعربية حاولت ثني عباس عمّا يقوم به من إجراءات خطيرة تمس المؤسسة التشريعية وحصانة أعضائها وتمس الجهاز القضائي وتضرب إستقلاليته ومصداقيته، وتفسح المجال أمام حالة بوليسية غير مسبوقة للإعتداء على المعارضة السياسية، إضافة للاستخدام غير الأخلاقي لعنصر المال والخلط ما بين العمل التنظيمي الفتحاوي والعمل في مؤسسات السلطة أجهزتها المختلفة أسفر عن قطع رواتب مئات الموظفين وإبتزازهم بطريقة تنتمي لنظم الإستبداد وتتماهى مع ما كان يمارسه الإحتلال بحق المناضلين الفلسطينيين خلال حكمه المباشر للشعب الفلسطيني- فقد كان يفصل من وظيفته في جهازي التعليم والصحة كل شخص يشارك في نشاط سياسي ما.

يبدو أن عباس سيكمل مغامراته حتى نهاياتها متجاهلاً أخطار ما يقوم به، مراهناً على موقف إسرائيلي أمريكي داعم لسياساته بإعتباره رجل "التنسيق الأمني المقدس" الذي يسير عكس رغبات الشعب الفلسطيني سياسياً متحدياً موقف كل الحركة الوطنية التي خاض معها صراع إرادة في موضوعات التنسيق الأمني، والمشروع المشبوه الذي قدم لمجلس الأمن، وإتفاقية شراء الغاز من إسرائيل، وغيرها من سياسات لم يعد فلسطيني قانعاً بها في ظل فشله المتكرر من تحقيق أي إنجاز يذكر منذ أن جاء على رأس السلطة حتى الآن.

دائرة النار التي يحجل عباس داخلها محاولاً إشغال الشعب الفلسطيني عن قضايا مصيرية متعلقة بملفات الإعمار والإقتصاد الهش المعتمد على عائدات الضريبة المرهونة بقرار إسرائيلي والمرتبط بالأمن والمفاوضات، لن تحميه من مساءلة الشعب الفلسطيني عن إخفاقه في تحقيق تقدم في خطة الدولة ذات الثلاث مراحل، ولن تكون سدّاً يمنع عوائل الشهداء والنازحين من هزّ كرسي الحكم وتحطيمه، لن تحجب الرؤية عن أعين آلاف الشباب المتعطلين عن العمل بفعل السياسات الإقتصادية المجرمة التي تنتهجها حكومته بالشراكة مع سماسرة العمل الإقتصادي الذين جعلوا من دماء الشهداء ومعاناة الجرحى والأسرى وحصار غزة ممراً لمراكمة الثروة وتكريس التبعية الإقتصادية مع الإحتلال.

محاكمة النائب محمد دحلان، أو التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، وحتى التوقيع على ميثاق روما، جميعها قضايا تأخذ حيزاً كبيراً في وسائل الإعلام الفلسطينية، لكنها بكل تأكيد لن تأت ببيت لفلسطيني ما زال مشرداً في مركز إيواء تابع لوكالة الغوث الدولية، ولن تأت برغيف خبز لأسرة فلسطينية علّم الجوع والفقر على جنبات أبنائها، ولن تعيد روحاّ أزهقت نتيجة إهمال وزارة الصحة وحجبها تحويلات العلاج للمرضى، وقبل كل ذلك فهي أقل من برنامج تحرر وطني ينقل الشعب الفلسطيني إلى مرحلة الأستقلال.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط