كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عبد الأم: معاناة وآلام بفعل السجن

عبد الأم: معاناة وآلام بفعل السجن

تاريخ النشر: 2021-03-21 | 05:55

الأم الفلسطينية، هي جزء من أمهات العالم، لكنها ليست كأي أم أخرى، فهي لا تشبه أحداً بعظمتها ولا أحدا يشبهها بصبرها وجلدها وقوة تحملها. إنها امرأة من المستحيل أن تكون عادية، وهي الأم التي جسدّت صوراً متعددة، وأظهرت قدرات خارقة في حجم العطاء والتضحية وقوة الصبر والتحمل للألم والمشاق والوجع، وسجلت أروع صفحات البطولة والمجد في ساحات المواجهة والاشتباك مع المحتل، وتميزت بمقاومتها الباسلة وتضحياتها الجسام ومواقفها البطولية خلال مسيرة الثورة الفلسطينية، وسطّرت روايات قد يُخيل للبعض أنها من وحي الخيال.

وأمهاتنا وأمهات الأسرى والمعتقلين لهن من ذاك التاريخ حصة، ومن تلك المسيرة نصيب. أمهات ماجدات من نوع خاص نعجز عن وصفهن بالكلمات المستحقة، أو إيفائهن من الحق ما يليق بمكانتهن ومعاناتهن وتاريخهن. أمهات عظيمات بعضهن رحلن دون رجعة وتوارين عن الأنظار فجأة، دون أن يُسمح لنا بوداعهن، ودون أن تتاح الفرصة لأبنائهن الأسرى ليقبلهن قبلة الوداع الأخير.

و"عيد الأم" الذي يصادف في21 آذار/مارس من كل عام، هو مناسبة سعيدة تُكرَّم فيها الأمهات في العالم وتُقدم خلالها الهدايا الرمزية من الأبناء لأمهاتهم، وفرصة رائعة يجب أن لا يُفَوِتها أي ابن لكي يُكرم أمه بالطريقة التي يحببن أن يُكرمن بها، لكنها لم تكن يوما مناسبة سعيدة للأسرى وأمهاتهم، فهي ثقيلة عليهم وتزيد من ألم الأسرى ألماً، ومن حزنهم حزناً، وتضاعف من مأساتهم، كيف لا ؟ وقد حرموا من تكريم أمهاتهم بفعل السجن، ومنعوا من تقديم الهدايا الرمزية لأمهات لا زلن على قيد الحياة، بل ومنعوا أيضاً من تقديم التهاني والكلمات السعيدة عبر الرسائل والهواتف. فيضطرون لقضاء ساعات النهار وجزء من ساعات الليل باستحضار مشاهد طويلة وذكريات جميلة عاشوها مع أمهاتهم، وكلمات سمعوها من أفواههن في طفولتهم وشبابهم، وبين أيديهم مجموعة من الصور كانت قد وصلتهم في أوقات سابقة، فيما الألم يكبر لدى أولئك الأسرى الذين رحلت أمهاتهم ولم يعد بإمكانهم رؤيتهن أو تقبيل أياديهن وتكريمهن.

والأسرى الأبناء هم ليسوا وحدهم من يستحضرون أمهاتهم الماجدات، الأحياء منهن أم الأموات، بل ونحن كذلك نقف معهم وبجانبهم لأننا جزء من الحالة، إذ نضطر لأن نستحضر ذكرياتنا مع أمهاتنا حينما كنا أسرى ومعاناتنا بفعل السجن وقهره، ونستحضر كذلك أمهات لغيرنا رحلن قبل أن يتحرر أبناؤهن، ونستذكر كلماتهن وصرخاتهن ونعيد للذاكرة مشاهد رؤيتهن أمام بوابات السجون وعلى شبك الزيارات وفي الاعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي المسيرات والفعاليات وهن يحملن صور أبنائهن ويطالبن بحريتهم، فيتحرر الأبناء في غياب الأمهات. فيما ما يزال الآلاف من الأبناء الآخرين يقبعون في غياهب السجون ويتألمون بفعل الاجراءات القمعية وقسوة السجان، وأمهات يخشون شبح الموت والرحيل الأبدي قبل أن يعانقن أبنائهن، ويرددن دائما دعائهن المشهور "اللهم امنحنا طول العمر لنكحل أعيننا برؤية أبناءنا أحراراً وان نضمهم لصدورنا قبل الرحيل".

وبفعل الزمن والسجن هَرِمَ الأبناء ورحلت أمهات، وآلاف أخريات ينتظرن شوقاً على بوابات السجون عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم. و(12) أماً من الأمهات الفلسطينيات يقبعن في سجون الاحتلال بلا أي حقوق. لهذا لم تعد المناسبة سعيدة كما يُراد لها، ولم يعد "عيد الأم" خفيفاً على الأسرى وأمهاتهم. فلا الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي قادرون على الاحتفاء مع أمهاتهم. ولا الأمهات بمقدورهن التمتع بهذا اليوم وتلقي الهدايا وكلمات التكريم حتى ولو على شبك الزيارة أو عبر استقبال بضع كلمات جميلة آتية من وراء الشمس حيث يقبع الأبناء أسرى هناك. وتزداد المعاناة هذا العام بفعل وباء "كورونا" وانتشاره في المجتمع الفلسطيني واصابة المئات من الأسرى داخل السجون.

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ لنا أمهاتنا ويبارك فيهم ويرزقنا رضاهن عنا، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى والمعتقلين الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن قبل الرحيل الأبدي وقبل أن يختطفهن القدر والموت المحتم.

وكل عام وأمهاتنا والأمهات الأسيرات وكافة أمهات الأسرى والمعتقلين بألف خير، وصدق شاعر النيل حافظ ابراهيم في قوله: "الأم مدرسة إذا أعددتها، أعددت شعباً طيب الأعراق". 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط