كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عبد الناصر أسطورة.. كيف لا؟

عبد الناصر أسطورة.. كيف لا؟

تاريخ النشر: 2021-01-14 | 07:27

(قراءة حديثة في مقال محمد حسنين هيكل)
قرأت قبل مدة قصيرة، مقالا قديما للصحفي العريق محمد حسنين هيكل في إحدى النشرات، بعنوان "عبد الناصر ليس أسطورة"، والذي نشره لأول مرة في صحيفة "الأهرام" بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل الزعيم، وفيه يستعرض فيها أفكاره ويضع حججه لماذا علينا ألا نحول عبد الناصر إلى أسطورة. ربما كنت أوافق الأستاذ هيكل على ما أورده من أسباب في حينه، لكني اليوم لا يمكنني قبول ادعاءاته وذلك لما سأورده في مقالتي هذه، والتي تأتي في الذكرى السنوية الـ103 لميلاد الرئيس جمال عبد الناصر.

لم نكن نريد تحويل عبد الناصر إلى أسطورة، حاولنا أن نضبط مشاعرنا بعدما فاضت على مدى أيام في أواخر أيلول وأوائل تشرين 1970. كم كان حزننا كبيرا لكننا أقسمنا أن نحفظ الميثاق والطريق والتراث، وأن ننقل إرث عبد الناصر للأجيال القادمة، وأن نبقى على حبنا له كقائد تاريخي أدى دوره وذهب، كما قال لنا فالشعب هو الأساس مهما بلغ دور الفرد. لكن لا أخالك تنكر أن أعداء عبد الناصر وراء البحار وخلف القناة، وخصومه على ضفاف النيل وفي الصحراء هم هم الذين حولوه إلى أسطورة. إنهم لم يقتنعوا أن عبد الناصر كان انسانا عاديا ورئيسا وزعيما شعبيا. لم يتركوا حجرا في مكانه، ولم يدعوا ورقة في أرشيفها ولم يبقوا شاهدا في سكينته، بحثا عن نقيصة أو شائبة أو دليل يقودهم إلى توجيه تهمة إلى عبد الناصر وتشويه سمعته وتمزيق صورته النقية أمام الجماهير العربية التي أحبته دون حدود.

صحيح أن عبد الناصر لا يسعده أن يتحول إلى تمثال حجري فقط، لكن عندما تحاول أوساط مصرية ومسؤولين في السلطة، إعادة تمثال ديلسبس إلى مدينة السويس، في خطوة تهدف إلى تزوير التاريخ وقلب الحقائق، وإعادة مصر إلى عهد العبودية والاقطاع والاستعمار والذل، وعندما يقوم مسؤولون بتمجيد رموز غريبة ومعادية وغريبة عن الوطن والشعب. أمام كل ذلك هل نسكت ونوافق على إهانتنا والدوس على كرامتنا وتحقير إنجازاتنا كعرب ومصريين وناصريين وأحرار في العالم ونشارك في المهزلة الكبيرة بإعادة نصب تمثال ديلسبس الذي يرمز للاستعمار الأجنبي؟ أليس من واجبنا أن نثور ونعارض ونقف في وجه هذا التردي والتراجع والتمادي على تاريخنا ومنجزاتنا؟ هل يكفي أن نتغنى بالشعارات ونرى في عبد الناصر مثالا نابضا للإنسان، بينما يجري رفع تماثيل من أذلوا شعبنا واستعبدوه وأهانوه، ولا نسعى إلى إقامة التماثيل له، لتذكير الأجيال بأن هنا كان عبد الناصر بيننا وأنه كان واحدا منا، قام وثار واسترد كرامتنا أمام العالم أجمع؟

لم نكن نريد تحويل عبد الناصر إلى نبيّ نعبده أو قديس نجلّه أو أيقونة نصلّي لها. لكنهم هم من جعلوه كذلك، هم أعداؤه وخصومه. الذين أرّقهم حبّ الشعب له وتقدير القوى العالمية له وبقاء اسمه وذكره على كل شفة ولسان. فقاموا يعملون ليل نهار على زرع الشكوك ونشر الأكاذيب وإعمال الفتن وشيطنة الانسان، ولما أخفقوا ازدادوا حقدا وكراهية، وأضافوا سموما جديدة ومستحدثة وطار النوم من عيونهم علّهم يشوهون صورته أو يجرحون صفاء سيرته، ولما فشلوا مرة إثر مرة أصابهم الجنون وأخذوا يهذون ويفترون، وأمام تلك الحالة ودون أن نقصد أو نسعى إلى ذلك، بدا أمامنا عبد الناصر "آخر الأنبياء" الذي قتلوه وأرادوا أن يرثوه زورا. وظهر عبد الناصر في حياتنا قديسا ورعا، ناسكا متعبدا، مؤمنا متواضعا، رحل عن دنيانا فقيرا، طاهرا، شريفا، وليًا من أولياء الله الصالحين. وتحولت صورته في بيوتنا ومكاتبنا وحاراتنا ومساكننا إلى "أيقونة". صورته التي لم تنزل عن الحيطان والجدران بعد وفاته، وبقيت تذكرنا بالبطل الذي أحببناه وسرنا معه وخلفه في الانكسارات والانتصارات، وتحولت صورته دون أن نقصد أو نخطط إلى أيقونة نقف أمامها كل يوم بخشوع، ونخاطبها ببضع كلمات ونتمتم ما تفيض به مشاعرنا من اشتياق وحنين، وكما تآخينا "هلالا وصليبا" في حياته وأقسمنا "أحلف بقرآني وإنجيلي" في عهده الذهبي، بتنا نقرأ أمامها الفاتحة أو نرسم شارة الصليب تمجيدا لأيامه التي ولّت، وعمل الخصوم والأعداء على تغييرها والانقلاب عليها، وها نحن نرى نتائج أفعالهم ومؤامراتهم في مجتمعاتنا وبين شعوبنا، ومدى التردي الذي وصلوا إليه. وبعد.. ألا يحق لنا اليوم أن نرى في عبد الناصر أسطورة؟

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط