تاريخ النشر: 2026-10-03 | 20:00
تاريخ النشر: 2026-10-03 | 20:00
تل أبيب: كشفت تفاصيل جديدة حول المحاولة الفاشلة لإسقاط طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» يوم الأربعاء الماضي، والتي كانت متجهة إلى إسرائيل، عن ثغرات أمنية وإخفاقات استخباراتية خطيرة لدى الأجهزة الإسرائيلية والمعنية، وسط انتقادات حادة للحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو بالانشغال بالترويج السياسي والتهرب من المسؤولية والتحقيق.
ووفقًا لما أفاد به المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس» العبرية، عاموس هارئيل، في تحليل نشر يوم السبت (3 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، فإن الحادثة كانت تتجه نحو كارثة محققة لولا التدخل الشجاع من ركاب الطائرة وطاقم الملاحة، مشددًا على أن شجاعة المواطنين لا تعفي المنظومة الأمنية الإسرائيلية من الاستحقاق الفوري لإصلاح نقطة الضعف الشديدة التي انكشفت.
خلفية الطيار ومؤشرات الخطر
وقالت الصحيفة العبرية، أوضحت المعلومات المتداولة خلال عطلة نهاية الأسبوع أن الطيار المساعد المتورط في الحادثة هو هُمام الهُمامي (29 عامًا)، وهو مواطن عُماني من أم سورية. وتبيّن أن السلطات العُمانية كانت قد منعته سابقًا من الطيران ونقلته إلى وظيفة إدارية بعد العثور على مواد تحريضية بحوزته وملاحظة آرائه المتطرفة، قبل أن يغادر عمله هناك منذ نحو عام ونصف.
وعاد الهُمامي لقيادة الطائرات لاحقًا بعد تنقله بين شركة طيران مغربية وأخرى إماراتية. وأظهرت التحقيقات الأولية التي أجرها جهاز الأمن في الإمارات، عقب تسلمه من السعودية، اعترافه بالتخطيط لتحطيم الطائرة في إسرائيل، فيما أظهر حسابه على شبكة «لينكدإن» نشر مقطع فيديو لطائرة تابعة لشركة «إل عال» الإسرائيلية وصورة لزعيم تنظيم القاعدة السابق أيمن الظواهري، بعد تسع ساعات من إحباط المحاولة.
تبادل الاتهامات وثغرات الفحص الأمني
وحسب "هآرتس"، تشهد الأوساط الإسرائيلية حاليًا تبادلًا للاتهامات بين إدارة الأمن في وزارة المواصلات، الجهة المسؤولة عن إصدار التصاريح للطيارين، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، المسؤول عن جمع المعلومات الاستخبارية. وتثار تساؤلات حادة حول ما إذا كانت هناك تعليمات سياسية أدت إلى التاهل في التدقيق الأمني لعدم عرقلة حركة الطيران الأجنبي المربكة أساسًا بسبب الحرب، وللحفاظ على حركة الطيران في إطار «اتفاقيات أبراهام».
ورغم تقارير أفادت بأن رئيس الشاباك، دافيد زيني، كان قد أعرب سابقًا عن قلقه بشأن الترتيبات الأمنية في مطار دبي، إلا أن مراقبين يؤكدون أن ذلك لا يعفيه ولا وزيرة المواصلات ميري ريغيف، التي امتنعت عن التعليق، من المسؤولية المهنية المباشرة.
توظيف سياسي وغياب التحقيق الرسمي
في المقابل، واصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الظهور الإعلامي مع وسائل الإعلام الأجنبية، محاولًا تجير إحباط الهجوم لصالح موقفه السياسي، وادعاء القدرة على التنبؤ بالكارثة بناءً على تصريح سابق له في قاعدة «تل نوف» الجوية حذّر فيه من محاولات لتعطيل انتخابات الكنيست المقبلة.
إلا أن مصادر أمنية أكدت عدم وجود أي تحذير استخباري محدد بشأن هذه الرحلة، وأن التصريحات المستندة إلى تقاطع عوامل الموسم (مثل الأعياد اليهودية والذكرى السنوية الثالثة لـ 7 أكتوبر) لا تُعد تحذيرًا أمنيًا مبنيًا على معطيات استخبارية.
وتتزايد المطالبات في الشارع الإسرائيلي بضرورة فتح تحقيق شامل ومستقل لتحديد المسؤوليات وسد الثغرات الأمنية في حركة الطيران، وسط شكوك حول استجابة الحكومة لهذه المطالبات، في ظل نهجها المتواصل منذ ثلاث سنوات في التهرب من التحقيق في الإخفاقات الأمنية المتصلة بهجوم السابع من أكتوبر.
وختمت الصحيفة العبرية تقريرها بالقول، من الذي يتوقع ذلك أصلًا من حكومة أمضت بالفعل ثلاث سنوات تفعل كل ما بوسعها للتهرب من التحقيق، واستنفاد الإجراءات القانونية في قضية هجوم 7 أكتوبر؟