كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ونتنياهو فضل استمرار "حكم حماس"..

عبري: الجيش الإسرائيلي عارض مقترَحين لاغتيال السنوار والضيف قبل حرب غزة

عبري:  الجيش الإسرائيلي عارض مقترَحين لاغتيال السنوار والضيف قبل حرب غزة

تاريخ النشر: 2025-12-09 | 07:14

تل أبيب: كشفت إفادات قدّمها كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي أمام لجنة التحقيق برئاسة اللواء (احتياط) سامي ترجمان، عن واحدة من أكثر القضايا الحساسة في العامين السابقين لحرب السابع من أكتوبر: الخطط العملياتية للقيادة الجنوبية لتصفية قائدي حماس يحيى السنوار ومحمد ضيف، والتي لم تُنفَّذ رغم توصيات ميدانية متكررة. وفقا لتقرير نشته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية يوم الثلاثاء.

وبحسب المواد الاستخباراتية التي صودرت من حواسيب حماس خلال مناورة برية في قطاع غزة، فإن الموعد الأخير الذي بحث فيه الجيش بجدية تنفيذ خطة "جدار أريحا" – التي تقوم على مبادرة هجومية مفاجئة – كان بين عيد الفصح اليهودي وعيد الاستقلال عام 2023، في ذروة الانقسام الداخلي الإسرائيلي والاحتجاجات الواسعة ضد خطة الحكومة لإصلاح النظام القضائي.

كما اطّلع أعضاء اللجنة على خطة إسرائيلية موازية كانت قيد الدراسة في الفترة نفسها، وتقضي بتصفية السنوار وضيف. وكُشف عن وجودها للمرة الأولى في تقرير نشره موقعا Ynet ويديعوت أحرونوت العبريان في مارس الماضي. ووفق شهادة ضابط كبير، دفعت القيادة الجنوبية آنذاك نحو خيارين: عملية محدودة لاغتيال القائدين، وأخرى موسّعة من أربع مراحل تشمل القضاء عليهما وعلى عدد من كبار مسؤولي حماس، ثم ضربٌ شامل لجميع مواقع الحركة، وصولاً إلى مناورة برية محدودة بثلاث فرق قتالية لتطهير مناطق إطلاق الصواريخ.

لكن، وعلى مدى سنوات، فضّلت القيادة السياسية برئاسة بنيامين نتنياهو استمرار حكم حماس في غزة كـ "عنوان سلطوي" يمكن ردعه وموازنته، ما جعل الخطط تهدف إلى إضعاف الحركة لا إسقاطها. ووفق الضابط نفسه، رفضت هيئة الأركان، بناء على توصيات شعبتي العمليات والاستخبارات، المبادرتين – المحدودة والموسّعة – في محطتين رئيسيتين سبقتا اجتياح حماس للنقب الغربي.

وتناقض شهادة أخرى ما سبق. إذ قدّم ضابط كبير ثانٍ للجنة ملخّصات نقاشات عملياتية تؤكّد أن القيادة الجنوبية أوصت بالفعل بتنفيذ النسخة المخفّفة من الخطة، أي تصفية السنوار وضيف فقط. وبحسب روايته، جاءت أول فرصة تنفيذية في مايو 2022 عقب هجوم إلعاد الذي قُتل فيه أربعة إسرائيليين، وفي أعقاب «خطاب غيرزين» الذي دعا فيه السنوار الفلسطينيين إلى تنفيذ عمليات فردية. غير أن التوصية فشلت بسبب الإصرار السياسي على إبقاء حماس قوية في غزة وعدم ربط الأوضاع في الضفة بالساحة الجنوبية.

وعادت الخطة إلى الطاولة بين عيد الفصح وعيد الاستقلال عام 2023، في ظل توترات أمنية وإطلاق صواريخ من غزة. ووفق الشهادة الثانية، أيد رئيس الشاباك رونين بار المبادرة، بينما تحفّظ رئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي انطلاقاً من السياسة الحكومية ذاتها، التي تمنح حماس "حصانة" نسبية ما دامت تحافظ على هدوء القطاع.

واجتمع قائد المنطقة الجنوبية إليعازر توليدانو مع هاليفي لبحث الخطة، وحصل على موافقة مبدئية للشروع في التخطيط، على أن تكون جاهزة للتنفيذ في فترات الهدوء أو التوتر. غير أن القيادة الجنوبية – وفق ما قيل للجنة – لم تُعِدّ المنظومة الاستخباراتية وسلاح الجو بالمستوى المطلوب لدفع القيادة السياسية إلى تبني خطوة استراتيجية من هذا النوع.

وتأتي هذه المعطيات في ظل سياق أوسع لعام 2023، اتسم بتصاعد عدوانية حزب الله، وصولاً إلى عملية التسلل قرب مفترق مجدو التي انتهت بانفجار عبوة كبيرة داخل إسرائيل. ونتيجة ذلك، تركّزت استعدادات الجيش، بقرار سياسي مباشر، على الساحة الشمالية وإيران، فيما طُلب من الجيش إبقاء غزة «هادئة وبعيدة عن التصعيد» قدر الإمكان.

ووفق إفادات المسؤولين أمام لجنة ترجمان، شكّل هذا التوجيه السياسي عاملًا حاسمًا في إحباط أي مبادرة ضد حماس، باستثناء عمليات محدودة كتصفية قائد الجهاد بهاء أبو العطا في نوفمبر 2019، وهي عملية دفعت إليها القيادة الجنوبية لعدة أشهر قبل أن يوافق نتنياهو عليها بعد تعرضه للإحراج بصواريخ أُطلقت نحو أسدود خلال فعالية سياسية.

حتى تلك المرحلة، واصل بهاء أبو العطا إطلاق الصواريخ باتجاه سديروت، إلا أن ذلك اعتُبر في حينه "جزءاً من الروتين الأمني" وليس سبباً كافياً لتغيير قواعد الاشتباك. ووفق سياسة الحكومة، التزمت القيادة الجنوبية نهج التهدئة والسعي إلى ترتيبات طويلة الأمد مع حماس، فيما بدت الخطة العامة ناقصة من وجهة نظر بعض الضباط؛ إذ تساءلوا عن فاعلية تنفيذ مناورة محدودة ضد منصات الإطلاق في نهاية العملية، بعدما تكون الحركة قد استخدمت معظم صواريخها بالفعل.

غير أن الجانب الأكثر إشكالية في هذه القصة، وفق التقديرات التي استمعت إليها لجنة ترجمان، لا يتعلق بتضارب الروايات أو الاتهامات المتبادلة بين الجنرالات، بل بغياب جهة مستقلة تفصل حقيقة ما جرى خلف الأبواب المغلقة: من قاد أي اتجاه، ولماذا أصرت القيادة السياسية – على مدى سنوات، وبموافقة رؤساء الأركان ورؤساء الشاباك ووزراء الجيش – على إبقاء حماس في السلطة داخل غزة، مهما كانت التبعات.

ولم يُعيَّن اللواء (احتياط) سامي ترجمان من قبل رئيس الأركان إيال زامير للتحقيق في هذه الإخفاقات، بل اقتصر دوره على فحص جودة التحقيقات الداخلية للجيش الإسرائيلي بشأن أحداث 7 أكتوبر، بعيداً عن ملفات مثل إهمال مشروع «جدار أريحا»، وتثبيت التصور الذي سمح لحماس بأن تتعاظم قوتها العسكرية، والأهم: مسؤولية القيادة السياسية التي ما تزال تُجنّب نفسها أي لجنة تحقيق رسمية، وتلقي باللوم كاملاً على الجيش.

وأُحيلت إفادات الضباط إلى مراقب الدولة، ونُقل جزء منها إلى مراقب الدولة متنياهو إنجلمان، رغم محدودية سلطته في معالجة هذه القضايا، إضافة إلى الشكوك المثارة حول موضوعية تقاريره بسبب قربه من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب ما عُرض أمام لجنة ترجمان، فإن الخطة التي لم تُنفَّذ كانت تتضمن سلسلة طلعات جوية منظمة، أعدّتها القيادة الجنوبية خلال العام السابق للحرب، بهدف تدمير مواقع حماس المركزية وتصفيـة قادة الكتائب وعناصرها الأساسيين. ولم يكن الهدف «القضاء على حماس»، إذ أكد ضباط كبار أن عامين من القتال البري العنيف داخل القطاع لم يحققا ذلك.

وأشار هؤلاء إلى أن أهداف الألوية الثلاثة التي كانت ستنفّذ المناورة وُضعت بشكل واضح، وأن العملية – من بدايتها حتى نهايتها – كانت ستستغرق أسبوعين فقط. غير أن النقاشات داخل هيئة الأركان حول تنفيذها كانت صاخبة ومعقدة، خاصة بعدما انتقلت أولويات الجيش بحلول منتصف 2023 نحو الاستعداد لحملة محتملة ضد حزب الله وإيران، مع ضرورة الحفاظ على الذخائر الاعتراضية للقبة الحديدية. كما برزت مخاوف من سقوط جنود في عملية استباقية، وهو اعتبـار يقول الضباط إنه لم يكن ليُقبل اليوم بعد ما جرى في السابع من أكتوبر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن المسألة عُرضت على لجنة ترجمان، لكنه أقرّ بمحدودية دوره في الحسم واستخلاص الدروس. ولم يُدلِ كل من توليدانو وليفي بأي تعليق على هذه المعطيات.

 
 

 

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط