كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ويغذي سيناريوهات سقوطه..

عبري: كيف يهدد حصار النفط الأمريكي منظومة بقاء النظام الإيراني

عبري: كيف يهدد حصار النفط الأمريكي منظومة بقاء النظام الإيراني

تاريخ النشر: 2026-08-29 | 23:00

تل أبيب: في تحليل نشرته صحيفة هآرتس العبرية، يرى الكاتب ديفيد روزنبرغ أن سمعنا هذا كله من قبل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: تهديدات قاسية بشن حرب مدمرة على إيران، وسحق اقتصادها، وإسقاط النظام و/أو إنهاء الحضارة الإيرانية.

وبحسب التهديد المطروح في كل مرة، فإنه إما لا يتحقق أو يفشل في إخضاع إيران.

عندما أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الاثنين «يوم إنزال اقتصادي» ضد طهران، كان المقصود استحضار صورة قوات تقتحم الشواطئ في طريقها إلى نصر كبير. لكن في ضوء تاريخ التهديدات السابقة، بدا الأمر للكاتب أقرب إلى تهديد فارغ جديد.
رفضت إيران الإعلان باعتباره تهديداً آخر بلا مضمون من ترامب. وكان هذا الرد متوقعاً من نظام يحتاج إلى الظهور بمظهر القوة. لكن التقييمات الأكثر هدوءاً لم تكن أكثر تفاؤلاً؛ إذ يرى منتقدون أن «يوم الإنزال» ليس سوى خطة بديلة ضعيفة بعد أن أخفقت خطة الحرب في تحقيق أهدافها، وأنه لن ينجح أكثر من العقوبات السابقة.

وتستهدف عملية «المنبوذ الاقتصادي»، وهو الاسم الذي يورده المقال للحملة الجديدة لتشديد العقوبات، ممارسة ضغط مالي على إيران وشركائها التجاريين الرئيسيين الذين مكّنوها من تهريب النفط والالتفاف على العقوبات.

 وفي هذا السياق، يشير الكاتب إلى إعلان الإمارات في الأسبوع السابق وقف جميع التعاملات التجارية والمالية مع إيران، موضحاً أن الإمارات كانت أكبر مصدر للواردات الإيرانية وقناة مهمة لمحاولات الالتفاف على العقوبات. لكنه يلفت إلى وجود شكوك حول مدى تنفيذ هذا التعهد، وإلى أن شركاء آخرين لإيران، مثل الصين وروسيا والعراق وتركيا، قد لا يرغبون أو لا يستطيعون تطبيق العقوبات.

حتى إذا نجحت الولايات المتحدة في ذلك، تقول القراءة التقليدية إن طهران لن ترضخ. فلديها سنوات من الخبرة في التهرب من العقوبات، وتنظر إلى مقاومتها باعتبارها مسألة حياة أو موت بالنسبة للنظام.

أما الإيرانيون العاديون، فيواجهون، وفق الأرقام التي يوردها المقال، تضخماً يقترب من 90 في المئة، وطوابير طويلة أمام محطات الوقود وسط نقص متزايد، وبطالة رسمية تبلغ 9 في المئة يُرجح الكاتب أنها أعلى فعلياً.

ومع ذلك، تفترض القراءة التقليدية أن تدهور الاقتصاد لا يمثل بحد ذاته مصدر قلق حاسماً للقيادة ما لم يؤد إلى اضطرابات جماهيرية، وأن استجابة النظام عندئذ ستكون أمنية لا تفاوضية.

ويضيف الكاتب أن للعقوبات كلفة على الطرفين. فإيران دولة سلطوية اعتادت العقوبات القاسية وقد تكون أكثر قدرة على الصبر من ترامب، الذي لا يريد، بحسب المقال، دخول انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر في ظل ارتفاع سعر البنزين إلى أربعة دولارات للغالون.

ولدى ترامب أسباب للقلق. فالتوقعات الأكثر تشاؤماً في بداية الحرب، التي تحدثت عن وصول النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، لم تتحقق، لكن سعر خام برنت القياسي أصبح، وفق المقال، أعلى بنحو 20 في المئة من مستواه قبل الحرب. كما أن إغلاق مضيق هرمز واضطراب إنتاج النفط الروسي بسبب الهجمات الأوكرانية أديا إلى نقص في السوق العالمية يتراوح بين خمسة وسبعة ملايين برميل يومياً، وهو ما يهيئ لمزيد من ارتفاع الأسعار.

لماذا تصمد بعض الأنظمة؟

يسأل الكاتب ما إذا كان هناك سبب للاعتقاد بأن الإجراءات الاقتصادية الجديدة ستنجح.

ويشير إلى أن سجل العقوبات عالمياً لا يشجع كثيراً: فهي لم تغير سلوك روسيا أو كوبا حتى الآن، فيما صمدت فنزويلا ولم تشهد ما يصفه المقال بتغيير شبه للنظام إلا بعد تدخل أمريكي مباشر. 

وفي المقابل، ساهمت العقوبات في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات عام 2013، وصولاً إلى الاتفاق النووي بعد عامين.

لكن القيادة الإيرانية الجديدة التي ظهرت بعد اغتيال قيادات الحرس القديم، وفق توصيف المقال، أكثر تشدداً وأكثر اقتناعاً بأن التهديد العسكري، وخصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز، يوفر ضمانة للبقاء أفضل من الدبلوماسية. ولذلك يرى الكاتب أن إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات عبر العقوبات تبدو مستبعدة جداً، وإن لم تكن مستحيلة.

ومن هنا يطرح الكاتب تغيير النظام باعتباره النتيجة الأخرى المحتملة للضغط الأمريكي. لكنه يقر بأن تاريخ محاولات تغيير النظام، بما في ذلك اضطرابات يناير وقتل قيادات سابقة خلال الحرب ومخططات سياسية أخرى يصفها المقال بالفاشلة، يجعل فكرة نجاح هذا السيناريو هذه المرة تبدو للوهلة الأولى غير مقنعة.

لا توجد، بحسب الكاتب، قواعد حاسمة تفسر لماذا تصمد بعض الأنظمة أمام الاحتجاجات الشعبية والظروف الاقتصادية القاسية سنوات طويلة بينما تنهار أخرى. لكنه يرى قاعدة عامة: تسقط الأنظمة عندما تفقد القدرة على الدفاع عن نفسها، إما لأن القيادة تفقد إرادتها، أو لأن العناصر الموجودة في المستويات الأدنى ترفض تنفيذ أعمال القمع.

وعندما انتفض الإيرانيون في يناير الماضي، يقول المقال إن النظام مر بفترة قصيرة من التردد قبل أن يبدأ حملة قمع قاسية ما زالت تتواصل عبر عمليات إعدام. ولم يكن ذلك ممكناً فقط بسبب تصميم القيادة على البقاء، بل أيضاً بسبب العناصر التي تنفذ الاعتقالات وتحرس السجون وتمارس القمع. ويرى الكاتب أن هذه الحلقة الوسطى قد تكون أكثر نقاط منظومة بقاء النظام هشاشة.

النفط وتمويل جهاز النظام

هنا، بحسب المقال، تظهر أهمية العقوبات. فعادة ما يُقاس أثرها بمدى ما تسببه من صعوبات للإيرانيين العاديين، لكن الكاتب يرى أن الفئة الأهم قد تكون العاملين داخل جهاز النظام نفسه.

فكثير منهم قد يكونون مخلصين أيديولوجياً للجمهورية الإسلامية ويرون بقاءها متوافقاً مع مصالحهم الشخصية، لكنهم يحتاجون أيضاً إلى الحصول على رواتبهم.

وفي هذا الجانب، يعتبر الكاتب أن عملية «المنبوذ الاقتصادي» ليست سوى عامل ثانوي. أما العامل الأكثر أهمية فهو أن صادرات النفط الإيرانية، بحسب ما ينسبه المقال إلى اعترافات طهران، هبطت إلى مستوى يقارب الصفر منذ أن أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار عليها في يوليو.

 وربما لا يزال بعض النفط يخرج عبر طرق برية أو يخلط بالنفط العراقي للالتفاف على العقوبات، لكن الاتجاه الأساسي، وفق المقال، هو الانخفاض الحاد في الصادرات، مع بيع النفط بخصومات كبيرة وارتفاع تكلفة إيصاله إلى المشترين.

ويرى الكاتب أن خسارة عائدات النفط تضرب قلب منظومة النظام، وبالتحديد الحرس الثوري الإيراني.

ويستند المقال إلى تحليل لوكالة رويترز يفيد بأن الحرس الثوري كان يسيطر، في السنوات السابقة للحرب، على ما يصل إلى 50 في المئة من تجارة النفط الإيرانية ويحقق منها أرباحاً كبيرة.

 كما حصل الحرس والجيش في عام 2024، وفق التقديرات التي ينقلها المقال، على نحو 51 في المئة من أرباح النفط العائدة إلى الحكومة. ويرى الكاتب أن اعتماد المؤسسة العسكرية على هذه الموارد قد يكون أكبر اليوم مع الانكماش الشديد في بقية الاقتصاد.

وبحسب المقال، فإن عائدات النفط تمول رواتب نحو 190 ألف عنصر. وقد تكون لدى الحرس مدخرات أو مصادر دخل أخرى، خصوصاً أن تقديرات يوردها الكاتب تنسب إليه السيطرة على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، لكن الموارد المتاحة أصبحت أقل. وهذا يعني أيضاً موارد أقل للشرطة والقوات النظامية، ولأدوات القمع نفسها.

ويشير الكاتب إلى تصريح لوزير الخزانة سكوت بيسنت هذا الأسبوع خاطب فيه الجنود العاديين الداعمين للنظام، داعياً إياهم إلى التساؤل، مع توقف الرواتب أو تأخرها، عما إذا كان قادتهم يقودون البلاد نحو الانتصار أم الخراب.

لكن المعضلة الأساسية تبقى، بحسب خاتمة المقال، ما إذا كان النظام يستطيع ردع الإيرانيين عن الانتفاض مجدداً والعثور على موارد كافية للحفاظ على ولاء أجهزة إنفاذ سلطته. وإذا عجز عن ذلك، فالسؤال هو كم سيستغرق تفكك النظام. ويشير الكاتب إلى أن ترامب والاقتصاد العالمي قد لا يمتلكان الوقت الكافي لانتظار الإجابة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط