كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عبسان وخزاعة درس قديم في المقاومة الشعبية الفلسطينية

عبسان وخزاعة درس قديم في المقاومة الشعبية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2015-11-24 | 13:40

تقع بلدة عبسان في جنوب شرق قطاع غزة وفي الناحية الشرقية لمحافظة خانيونس، وتبعد عنها ٤ كم وتقع على حدود خط الهدنة لعام 1948، وترتفع عن سطح البحر (78 م). تبلغ مساحتها حوالي ١٩٠٠٠ دونم، وهي قسمان عبسان الجديدة في الشمال وعبسان الكبيرة في الجنوب ويلتحم القسمان بفعل التمدد العمراني، عدد سكان عبسان عام 1945 م حوالي 2230 نسمة، بينما بلغ عدد سكان عبسان الكبيرة عام 2006 (٢١٠٠٠ ) نسمة وعبسان الجديدة حوالي (٦٠٠٠) نسمة.

كذلك تقع بلدة خزاعة إلى الشرق من مدينة خان يونس، وتحاذي خط الهدنة عام 1948، وتبلغ مساحة البلدة ما يقرب من (4000 دونم) ، في حين يبلغ عدد سكانها حوالي (11 ألف نسمة)، تعد نسبة اللاجئين النسبة الأكبر من السكان ، الذين اقتلعوا وشردوا من بيوتهم وأراضيهم عام 1948 ، سواء من شرق البلدة أو من مدينة يافا .

يبين د. سلمان أبو سته ، مؤسس ورئيس هيئة أرض فلسطين – لندن في بحث موثق وبالخرائط منشور في صحيفة الحياة، لندن، عدد 16794، صـ 15، بتاريخ مارس 2009، تحت عنوان "كيف قضمت اسرائيل اراضي قطاع غزة في اتفاقية سرية" ان اراضي قريتي عبسان وخزاعة كانت ستبقى ضمن ال ٢٠٠ كيلومتر مربع وهي الاراضي التي قضمتها اسرائيل من اراضي قطاع غزة وفقا للاتفاقية التي عرفت ب "اتفاقية التعايش"، والتي وقعت سراً ليس في غزة، وإنما في العوجا، بتاريخ 22 شباط (فبراير) 1950 ، أي بعد سنة من توقيع اتفاقية الهدنة التي حددت مساحة قطاع غزة ب ٥٥٠ كيلو متر مربع . لم يعلن عن "اتفاقية التعايش" لا في غزة ولا في الصحف العربية خوفا من ان تضج الناس.

ووفقا لهذه الاتفاقية ذهبت لجنة الهدنة، التي تشمل ضباط الأمم المتحدة وضباطاً إسرائيليين ومصريين، لوضع علامات الخط الجديد، فخرج سكان عبسان وخزاعة عن بكرة أبيهم يحملون العصي يصيحون ويصرخون لإبعاد ضباط الهدنة عن أراضيهم.

وهذا ما كتبه ايضا يورحام كوهين، الذي كان ملحقاً للجبهة الجنوبية في ذلك الوقت، وكان ضابط الاتصال مع المصريين في تلك المحادثات، في تموز (يوليو) 1984 في مجلة "الجيش الإسرائيلي" أن "عند تخطيط الحدود، كانت قرية عبسان في الجانب الإسرائيلي من دون شك، وهذا يعني أن على أهل هذه القرية التخلي عن بيوتهم ومزارعهم وبساتينهم وتحويلهم إلى لاجئين لا يملكون شروى نقير".

وقد أخبر الحاج محمد أبو دقه مختار عبسان في تشرين الاول 1995 الباحث الدكتور سلمان ابو ستة "أنه طلع مع رجال البلدة ونسائها واعترض طريق هؤلاء الضباط، ورفض أن يتزحزح من أرضه".

كذلك أخبر شحاده إقديح نفس الباحث في 4/9/2008، وكان له من العمر 85 عاماً، بوصف مماثل، قال: "كنت مرافقاً للكوكبة التي حددت خط الهدنة، وكان مختار خزاعة إبراهيم محمد النجار الملقب أبو الأعور يحتج بشدة على تقسيم أرض قريته، فأشار إليه الملازم حسن صبري بالسكوت، وكان الضباط الإسرائيليون هم الذين يسيطرون على الموقف، ويحددون الاتجاهات، وفي ثاني يوم جاءوا ليأخذوا خزاعة فوقفنا لهم لمنعهم، وتصدينا لهم من كل اتجاه برجالنا ونسائنا وإصرارنا على البقاء، ولولا معارضتنا الشديدة لما أمكن إنقاذ عبسان وخزاعة".

ويشهد يورحام كوهين، المذكور سابقا، ببسالة اهالي عبسان وخزاعة ويقول "عندما رأوا قافلة سيارات الجيب التي تحمل ضباط الهدنة اجتمع حولهم النساء والأطفال وأثاروا ضجة كبيرة. ووضعت بعض الأمهات أطفالهن في سيارات الجيب بين البكاء والعويل. وقد أنقذ الجنود المصريون ضباط الهدنة، وغادرت القافلة القرية".

وهذا يثبت انه لولا تصدي اهالي عبسان وخزاعة ومعارضتهم الشديدة لما أمكن إنقاذ هاتين القريتين. أما بقية الاراضي التي تم اقتطاعها من قطاع غزة ومساحتها حوالي ٢٠٠ كيلومتر مربع، فلم يكن هناك من يدافع عنها وقد هُجّر أهلها من تلك المنطقة.

وقدمت القرى الشرقية لخانيونس العديد من الشهداء الذين سقطوا من بين المزارعين والتجار ومنهم: محمد أبو دقة، عبدالعزيز المغربي، عطا أبو لبدة، أحمد أبو عنزة.

ومن الذين قتلوا قرب خط الهدنة: أبو بركة قاروط، جبر خليل القرا، عوض العبد البريم، سلمان سالم البريم.

ومن الذين جرحوا ثم ضربوا حتى الموت: أحمد القرا، رضوان أبو نصيرة، محمد معتوق الفجم.

وسقط العديد من ابناء فدائيي خانيونس شهداء، عرف منهم الفدائيين: حسن ماضي أبو سته، حميدان الصوفي، محسن أبو عويلي، عبدالجواد الرقب، ثابت قديح ودياب العاوور.

ان من حق ابناء خزاعة وعبسان واحفادهم ان يفتخروا بما قدمه اجدادهم وجدادتهم، ومن واجبهم ان يتخذوا من هذا الحدث الخالد مناسة وطنية عامة (٢٢/٠٣/١٩٥٠) يكرمون فيها الرعيل الاول ويجددون العهد على مواصلة النضال والصمود.

ان تصدي اهالي عبسان وخزاعة للجنة الهدنة ونضالهم الباسل ومنعهم احتلال قراهم في غياب قيادة فلسطينية ليؤكد من جديد على اهمية المقاومة الشعبية واهمية تشكيل لجان المقاومة الشعبية المحلية المختلفة ولجان المناصرة المحلية والدولية لمنع تنفيذ مخططات اسرائيل ومشاريعها الاستيطانية القديمة والحديثة ولحماية السكان المدنيين من بطش وتغول المستوطنيين الاسرائيليين.

من هنا يجب الاستمرار في المقاومة الشعبية الذي يقوم به اهالي القرى والبلدات المهددة بالاستيطان والمجاورة لحائط الفصل العنصري لحماية اراضيهم ومواطنيهم.

كما يجب التنوع في اساليب هذه المقاومة الشعبية، التي يقودها في الغالب شباب، من مقاطعة بضائع المستوطنات كأحد أهم ركائز المقاومة السلمية الشعبية، إلى جانب المظاهرات السلمية التي تقام كل يوم جمعة في قريتي بلعين ونعلين والنبي صالح وغيرها بمشاركة أهالي كل قرية ومتضامنين فلسطينيين وأجانب وإسرائيليين مناصرين للسلام ضد جدار الفصل العنصري وضد ضم الأراضي لبناء المستوطنات.

ان المقاومة الشعبية الجماهيرية هي السبيل الانجع امام الفلسطينيين لنيل حقوقهم في الحرية والاستقلال في ظل التفوق العسكري الاسرائيلي وعزلة الاراضي الفلسطينية عن محيطها العربي وانشغال الدول العربية في قضاياها الداخلية وتصاعد الارهاب الدولي بالاضافة الى تصاعد التأييد العالمي للمقاومة الشعبية الفلسطينية من خلال الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها حتى تنصاع اسرائيل للقانون الدولي بالكامل وتلتزم بحقوق الشعب الفلسطيني، تعرف عالمياً بحركة Boycott Divestment and Sanctions أو اختصارا “BDS”.

صورة:

الحاج إبراهيم محمد النجار يهدد ويجادل ضابط الهدنة الإسرائيلى أبراهام شاكارزر من مستعمرة المشبة (بيئيرى). الصورة على حدود خزاعة في 22/3/1950 بعد شهر من توقيع اتفاقية "التعايش".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط