كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عبور القدس إلى عتبات الحرية

ما لا يتحقق بالقوة يمكن تحقيقه بقوة أكبر، وما لا يمكن انجازه من على سطح الأرض، يمكن إنجازه من تحتها، وما لا يتحقق بالقمع يمكن تحقيقه بجعل الموت بديلا مقبولا للحياة. هذه هي الخطوط العام للسياسة الاسرائيلية المتبعة في التعامل مع المقدسيين، لأن الفلسطيني الميت أفضل من الفلسطيني الحيّ في ثقافتهم العنصرية، انها سياسة القوة المفرطة المطعَّمة بسياسة "كيّ الوعي" لتفريغ القدس من أهلها ولفرض الاستسلام الكامل والشامل على ساحاتها.

الهجمة الاسرائيلية على القدس العاصمة بما فيها على بلداتها؛ وبشكل خاص على المسجد الاقصى هجمة مخطط لها منذ زمن، لكن الحكومة الاسرائيلية حالياً تبدو على استعجال حاليا في تأدية مهامها الاستيطانية المؤجلة، وعليه تقوم بممارسات غير مسبوقة متجاوزة جميع الخطوط الحمراء بدخول الجيش والعصابات الصهيونية محراب المسجد الاقصى كرابطة منظمات الهيكل للانتهاء من المهام المؤجلة...

العمل جار على استكمال فصول الرواية الاسرائيلية، وذلك من أجل تحويلها من رواية خرافية تعتمد على الاساطير وقصص الكهنة إلى رواية يهودية تاريخية، تأسست على سرقة وتزييف هوية ومعالم وميزات القدس العاصمة، وطمس تراثها الحضاري والانساني، بما يعطي مؤشرات واضحة على البدء في ترسيم خطة تقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا. وفي سبيل تسريع انطباق الخطة، تتسارع الهجمة وتتوسع متخذة اشكالا مختلفة، الأمر الذي يدل على استعجال المؤسسة السياسية والامنية في رسم ما تبقى لديها من وقائع استيطانية، فتأتينا حزمة كبيرة من وجبات هدم البيوت والمصادرات وبناء الوحدات الاستيطانية وسحب تراخيص المقدسيين التجارية وفرض الضرائب الباهظة.. إضافة الى ديمومة ممارسة القتل والاعتقال وتصاعد حمى ترسيم وتطبيع تقاسم المسجد الأقصى.

على ضوء التصعيد الاسرائيلي على القدس يقفز التساؤل الأهم: "ماذا فعلنا للقدس وماذا نحن فاعلون من أجلها" . لينبري الجواب والحقيقة السافرة التي تصرخ بأن الفجوة تبدو هائلة بين الأقوال والأفعال، بين الخطط النظرية وبين تطبيقها، بين الاجتماعات الكثيرة وبين المظاهرات والمواجهات. فهناك فرق كبير بين كتابة البيان وبين كتابة التاريخ على الأرض، واختلاف بين إطلاق المواعظ وبين النزول لممارستها، بين بثّ الاذاعات للخطابات وبين حمل السمّاعات للهتاف في الجموع. لأن هناك فرقا بين شتم الظلام وبين ايقاد المشاعل.. بين التهديد بالفعل وبين تطبيق التهديد، بين التنظير وبين ممارسة النظرية.

لنراقب أنفسنا، نحن نحب المواسم والفصول. لنراقب خطابنا وهتافنا، سنجد الكلمات الجميلة التي تبعث على الطمأنينة ولها وقع مؤثر ولكنها بعد انتهائها تضمحل وتذوب عن الشفاه كما لا تثبت في العقل. ماذا تعني الكلمات المنمقة عن أن القدس لنا والاحتلال إلى زوال.. وماذا تعني كلمات اجمل عن أن السلام لا يدخل الا من بوابة القدس.. وان لا سلام ولا أمان دون القدس..

لنتساءل: ماذا فعلنا بتوصيات المؤتمرات والمهرجانات..ماذا فعلنا بالقرارات التي قمنا بأخذها، وكم كررنا أنفسنا واجتررنا ذات التقييمات وصولا إلى تحديد كيف ترجمنا مقولة أن القدس هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بشكل عملي وواقعي..

ولنسأل عربنا ثانيا، حيث يخيَّل لي أن سياسة "كيّ الوعي" معتمدة من اكثر من جهة وطرف، وأولهم الدول التي تسمي نفسها بالعربية والاسلامية.. فلنسألهم: ماذا فعل ثلاثمائة مليون عربي ومليار مسلم من أجل القدس سوى الشجب والاستنكار وماذا قالوا أكثر من التأكيد على عروبة القدس واسلاميتها الذين لا يحتاجان إلى جهد لاثباتهما، لأن الأقواس والساحات والأسوار والمصاطب والأزقة وحتى حائط البراق يشهدون جميعا بأن القدس لنا..ومن ثم وفي إطار مساءلة العرب، نطالب بتقديم كشوف الحساب حول ماذا فعل الكلّ العربي والاسلامي من اجلها سوى تسمية الشوارع والبنايات والمقاهي باسمها.. أو ربما تنظيم ندوة ثقافية أو مهرجانا حاشدا ومعرضا تراثيا من أجلها..

حراكات القدس تقول، بأن عزيمة أهل القدس لم تخب، وتذكر بأن انتهاك حرماتها مكلف، وتبعث في الذاكرة بأنها كانت خلف هبة النفق وبأن تدنيس مقدساتها لا يمر بسهولة، فقد أوقد الشرارة التي أطلقت الانتفاضة الثانية.

إن حراك القدس سواء أطلقنا عليه اسم انتفاضة أو هبّة، فالمسألة ليست بالتسميات بقدر اهمية الدلالة على إبقاء حالة الاشتباك مع الاحتلال واجراءاته قائمة وقوية، فعليها يتوقف ديمومة الاشتباك الذي سيجتذب إلى عناوينه الاشتباكية المختلفة قطاعات المقدسيين، لتعبُر بهم القدس إلى عتبات الحرية.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط