كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عجائبية الفلسطيني المعطِّل؟

من عجائب الدهر اليوم أن ينحرف النقاش عن ضرورة البحث فيما يجمع إلى فيما يفرق، ويبتعد عن التفكير في إيجاد أرضية مشتركة وبرنامج موحد وخطة جامعة للكل الوطني فلا يجهد نفسه عناء البحث في البدائل والحلول ، إلى حالة حرف النقاش العنيف لإحداث مزيد من الثقب بالسفينة كمقدمة للغرق .

ومن عجائب الفلسطينيين و"انتصاراتهم" التي لا تنتهي هي تزيين الهزائم والفشل الداخلي والاحتراب ذو الطابع المقدس بإقامة الاحتفالات الصاخبة بذلك في كل مكان ، بل والتنظير للمنهزمين على أجساد الشعب المتكدر أنهم جاؤوا بالنصر المبين من رب العالمين.

أما العجيبة الثالثة فهي أن يسبح الفلسطيني في بركة آسنة من الصراعات والأمراض والشطط والنخر المتقن في جسد الأمة وهو لاهٍ أو مسرور، بدلا من أن يقوم بحصار المرض ومحاولة التخلص من بؤس المواطن والبركة الآسنة.

الفلسطيني الذي يعلن الفوز على أخيه، والعدو على مرمى حجر، فيعلن أنه حقق النصر المبين في كل يوم وفي كل تصريح، ومن خلال فرض ضرائب جديدة على المواطن الذي ينتظر الفرج هادما مشروع الوحدة الوطنية هو فلسطيني يعبث بالمصالحة ويكهرب أي تحرك جدي للحكومة من باب أن النصر لا يتم إلا بالانحراف عن الضرورة الوطنية، والنصر لا يكون إلا على الآخر الوطني.

ولا يتم النصر إلا بتزيين هزيمة الأخ لا العدو سواء بالضربة القاضية أم بالنقاط سواء بالسياسة أم عبر إقحام الله (جل وعلا) وتصويره مناصرا لهذا الطرف أو ذاك .

ويحقق الفلسطيني المريض غرورا بذاته وربما غباء بعدم إدراك مجريات الحال يحقق النصر ثالثا بإفشال أي تحرك توافقي دون أدنى محاولة لتوسيع الصدر أو استيعاب للآخر، أو على الأقل بأن يصمت لمحاولة إعادة لنظر والتفكر والـتأمل، بل كان يجب والحال هكذا أن تترابط من هذا المغتر بهواه عمليات عنفية مادية مع عنفية لفظية مع تبريرات ربانية وسياسية فاشلة ومتكررة.

لم يعد عيبا لدى الطرف المعطل في "حماس" وفي غيرها أيضا من الانتهازيين، أن يعلن جهارا نهارا رفضه للمصالحة ماديا ومعنويا ، ويؤصل ذلك إعلاميا صوتا وصورة، عبر مركزية الشتائم والاتهامات المفزعة التي لا تنتهي وتدخل في باب الطعن واللعن والبذاءة ، وهل تراه يكتفي بهذا "النصر" البذيء، أم يؤيده بالاعتقالات والتفجيرات؟ أم لا يكتفي بذلك أيضا ويظل يحتل مقار السلطة ومقار حركة فتح في القطاع حتى الآن ؟!.

إن عجائب التيار المعطل للمصالحة في "حماس" ، ومعه المعطلين من أي طرف، أنهم يستعينون في آلية تعطيلهم بعملية متقنة من التوظيف للأسانيد العجائبية من القرآن الكريم (نحن أهل الحق ، ونحن أهل الصدق ، ونحن فسطاط الإيمان ، ونحن أهل المقاومة ... والآخر بالطبع هو الشيطان والكافر والعميل ) أو عبر مسلسل الشتائم الرائية (التلفزية) التي لا تنتهي، والتي يتقنها ذاك المتربع على عرش الرائي (التلفزة) يجلد الناس يوميا بما يندى له الجبين ويؤذي أسماعهم بل حياءهم.

لا يكتفي المعطل للمصالحة -الساعي لخطف غزة بعيدا عن أمها، بذلك بل ويتمادى بالتعطيل المادي عبر التفجيرات المتسلسلة التي لا يعرف منفذها ويعرف ما هو أشد من ذلك؟! والاعتقالات التي هي غير سياسية؟! وعند غيره سياسية وتنسيق أمني خياني؟! وعبر قمع المظاهرات الوطنية العامة أم الخاصة...الخ، ومؤخرا كان لا بد من تطوير الأمر باحتجاز الوزراء في الفندق (عندما ذهبوا من أيام في شهر 4/2015) إلى غزة ومنعوا الموظفين من اللقاء بهم ، بل ولطموهم في وجوههم قبل أن يصلوا بفرض (ضريبة) أو إتاوة تجبى من الغزيين تحت اسم التكافل الاجتماعي الذي ما هو إلا تغافل واحتقار اجتماعي في حقيقته.

هل يأتي كل هذا الفعل المبرمج لهذه الفئة منذ سنوات من فراغ؟! أم أن هؤلاء المعطلين للوحدة والحكومة والمصالحة يعملون ضمن مخطط خارج عن إطار الوطن، فيسعون لثبيت مباديء ومفاهيم هي في حقيقتها تصب في مصلحة محور إقليمي من جهة، وهي تؤسس للهيمنة والسيطرة على القرار الفلسطيني؟ فما يكون إما يكون من خلالي أو انتزعه بالقوة، وما لا أكون ضمنه فهو مرذول وضد المقاومة وضد الله.

هل المباحثات الاسرائيلية- الحمساوية غير المباشرة بعيدة عن التحليل؟ أم أن صدمة سقوط "الإخوان" في مصر بعيدة؟ أم ترى عدم القدرة على اتخاذ موقف في الشأن الإقليمي-العربي بعيدة؟! أم فشل السياسة الداخلية والخارجية عامة هي السبب؟ أم أن تنازع المتنازعين وتناحر المتناحرين في "حماس" له الأولوية ما يظهر من عدم قدرة تيار على السيطرة، ورغبة آخر بالسيطرة على غزة والمقدرات، أو استمرار امتيازاتهم، فما لي هو لي لن تنتزعه مني، ولي أيضا أن أسيطر على المنظمة، والا لن تأخذ شيئا، فأنا الشرعية"المتآكلة"، وأنا المقاومة وأنا أهل القرآن؟

إن العجائب القديمة في الدنيا لم تقف اليوم عند حد سبعة، كما نعلم جميعا، وإنما من الممكن ان نضيف إليها عجيبة الفلسطيني الهازم لذاته الذي يسبح في المستنقع "الآمن"،الذي يظنه آمنا داخليا وصهيونيا وإقليميا ويصر على انه المنتصر حصريا، ويصر على انه يعيش في حديقة مليئة بالأزهار.

ان العجائبية في التفكير وسوء التدبير تأتي من افتقاد الارادة الوطنية وتأتي من بروز مشروع انفصالي آخر لا يقبل الشراكة ، هو الذي يعمل ما تحت الطاولة أو فوقها، وتأتي من سعي دائم لوضع العصا بالدواليب والقهقهة عاليا، بينما في الحقيقة يسرح الاسرائيلي ويمرح، ويمد يده لمن يرغب في فصل غزة وتدمير حل الدولتين وإسدال الستار على القضية.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط