كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عجائب شرق أوسطية

عجائب شرق أوسطية

تاريخ النشر: 2016-07-27 | 09:23

تأمل كل ما يجري في الشرق الأوسط وستشعر فورا بقدر غير قليل من «الدوخة»، لأنك لن تعرف أبدا أين يبدأ الشرق الأوسط وأين ينتهي. فهل يعد حدث إرهابي في نيس أو بروكسل أو باريس حدثا أوروبيا، أم أن حقيقة وجود أحياء عربية في قلب أوروبا تنتج أعدادا بلا حصر من الإرهابيين، تجعل منها امتدادا شرق أوسطيا، أم أنها نتيجة للحالة الأوروبية في التعامل مع الأجانب والعرب منهم خاصة؟ وهل حدوث محاولة انقلاب في تركيا تجعل منها حدثا شرق أوسطيا، أم أن علاقة تركيا بحلف الأطلنطي، وقيام الحلف بإغلاق قواعده فور إذاعة البيان الأول جعل الأمر حدثا عالميا له علاقة بالتوازن الدولي والحرب العالمية ضد الإرهاب؟ بالطبع يمكن أن نضرب أمثلة أخرى تجعل الشرق الأوسط مركزا للعالم، وموضعا أساسيا للاهتمام والحيرة العالمية. خذ مثلا ما جرى في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي الذي جعل جميع الساسة والشبكات الإعلامية تستعد لانعقاد مؤتمري الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهذه الأحداث لها طقوسها المعروفة من أول الضجة حول اختيار نائب الرئيس في الحزبين، ورغم أن المنصب ليس له أهمية كبيرة إلا في حالة وفاة الرئيس، فإن اختيار النائب يعد دلالة على مدى حصافة المرشح الرئاسي وقدرته على اتخاذ قرارات صعبة، حتى نصل إلى قبول المرشح بترشيح الحزب، وتبدأ عملية التخمين بنتائج الانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني). كل ذلك تراجع إلى الخلف وأصبحت مشاهد الاستعداد للمؤتمرات الحزبية في خلفية الصورة. وبشكل ما، فإنها تعقّد حالة كل مرشح. فالسيد ترامب يستفيد في العادة من أحداث العنف والإرهاب؛ لأنها تؤكد الصورة التي يرسمها للعرب والمسلمين، ولكنها تسرق منه الكاميرا التي يعشقها وهو يشن حملاته على هيلاري، التي هي الأخرى تستفيد من الأحداث؛ لأنها تعبير عن عالم مضطرب ويحتاج إلى يد ثقيلة بالخبرة للتعامل معه، وليس شخصية هوجاء لا تعرف شيئا عن عالم معقد. في كل الأحوال، فإن الشرق الأوسط ينتقل بعيدا إلى أميركا، ويصبح جزءا من عالم بالغ العجب.
اختلاط الأمور ليس أمرا جديدا على الدنيا على أي حال، وربما كان الجديد هو إضافة مفاعل إعلامي يشع ضجيجا يجعل المتابعة مرهقة للمتابع، ولكن ذلك يمكن تخفيضه إذا ما كانت الأحداث تتمحور حول وقائع إرهابية مثل حادث نيس المذهل، ومحاولة الانقلاب التي جرت في تركيا والتي كانت مذهلة أيضا في حدوثها وفشلها في آن واحد. وقد كتبت من قبل في «داعش والداعشية» أن هزيمة «داعش» ممكنة، بل إنها من منطق الأشياء وتوازنات القوى، ولكننا الآن نلمس أن «الداعشية» مستمرة طالما أن الفكرة قد زرعت في ذهن شباب مسلم قلق، سواء كان يعيش وسط أهله في بلاد إسلامية، أو إذا كان يعيش بعيدا عنهم على هامش دول باتت تكره المسلمين، وهو في اغترابه لا يستطيع العودة ولا يملك البقاء. في الحالتين، في الداخل أو في الخارج، فإن ميدان المعركة يتسع، وفيما أعلم لا توجد استراتيجية لدى المسلمين أو العرب للتعامل معها. القضاء على «داعش» ممكن، سواء كان ذلك على الحدود العراقية السورية في «دولة الخلافة» المزعومة أو في سيناء أو حتى في ليبيا، ولكن «الداعشية» صعبة ومرهقة، ولكن لا يوجد لها حل اللهم إلا من خلال مؤتمر دولي لمحاربة الإرهاب، أو الفكرة الإرهابية. الفكرة قديمة، وحاول الرئيس المصري الأسبق الحديث عنها مرارا وتكرارا، قبل أن ينجح الإخوان في الإطاحة به. الفكرة على أي الأحوال لها جدارتها الذاتية، وربما يكون الطريق إليها من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية لكي تحشد ليس الجيوش وإنما الأفكار. هنا لا يحتاج الأمر إلى الدول ورؤسائها، وإنما إلى منظمات ومؤسسات فكرية ذات قدرة على المواجهة، ولديها الشجاعة في الاجتهاد والتعامل مع عصر مختلف فيه أجيال جديدة متوترة وساعية إلى الخلاص.
محاولة الانقلاب في تركيا هزت العالم، فبقدر ما كانت البداية فيه مفاجأة، فإن مشهد النهاية كان مهزلة محزنة. تفاصيل ما جرى بات معروفا الآن، وأسباب الفشل جرى فحصها، وبات كل ما هو معروف وثابت محنة جديدة تضاف إلى محن أخرى في منطقة زارتها زلازل وأعاصير. إردوغان بات عنوانا لتراجيديا مؤلمة؛ فرغم قدرته على إدارة حزب قوي ثبتت قدراته التنظيمية على الحشد والتعبئة ومواجهة الدبابات في الشوارع، بل إنه نجح في جذب كل قوى المعارضة حوله لكي تؤيد ديمقراطية وشرعية من نوع ما، فإنه مهما كان الاحتفال بعد كل ذلك، فإنّ غصة تسليم البلاد لبرنامج مرشح للاستبداد ظهر وجهها واضحا بإعادة طرح عقوبة الإعدام، وتوالي عمليات الإطاحة والعزل لخصوم في الجيش والقضاء وأجهزة ومؤسسات. نزلت مقصلة ما بعد الانقلاب لكي تخرج في النهاية تركيا من دوائر الثقة في فترة استحكمت فيها الحاجة إلى دولة متماسكة. النتيجة في النهاية عجب، فقد خرجت تركيا من الانقلاب، ولكنها دخلت نوعا من انقلاب آخر، ربما كان معنويا، وتغييرا في صيغة عاشت عليها تركيا خلال السنوات الماضية، ثم فجأة أصبحت شيئا آخر.
المسار الذي سار عليه الشرق الأوسط بات معوجا؛ فهو في جوهره قام أولا على مقاومة الإرهاب، وتجسد في تدمير «داعش»؛ وتوازى مع هذا المسار محاولة استعادة الدولة في سوريا وليبيا واليمن والعراق من خلال عمليات سياسية ودبلوماسية، ولم يكن هناك مانع من استخدام القوة العسكرية. لم يكن يفل الحديد إلا الحديد، وبات الزمن ممكنا أن يسير في اتجاه خلق تماسك إقليمي يدور حول تعبير واحد: الاستقرار مرة أخرى بعد أعوام من ربيع انتهى إلى عواصف وزوابع، وبعد ثورات خمدت على دول فاشلة. ولكن المسار سرعان ما بات له جديد، يأخذ شكل «الداعشية» أحيانا، ويأخذ شكل صدمة تفت في عضد واحدة من الدول الرئيسية في المنطقة، وتبدأ لعبة كراسي موسيقية أخرى تبحث عمن سيملأ الفراغ الجديد. المعضلة في الأول والآخر تبدو في غياب استراتيجية، هناك مشروعات للنمو، وأخرى لتجاوز آثار العنف، ولكن لا توجد خطة أو استراتيجية أو تصور للأمن الإقليمي يكون فيها ليس فقط ما يضمد جراحا، وإنما يكون فيها ما يعطي أملا في مستقبل أكثر إشراقا.
هل من الممكن تهيئة الظروف لأخذ مبادرة لكي تلتقي جماعة من أفضل العقول لوضع استراتيجية ما للخروج من سلسلة من الإخفاقات التاريخية إلى سلسلة مضادة للبناء الإقليمي يقوم على مبادئ تجعل الشرق الأوسط مماثلا ليس لأوروبا أو أميركا الشمالية أو حتى أميركا الجنوبية، وإنما لما استطاعت الوصول إليه في آسيا فكانت النمور والفهود وآسيان بعد فترة طويلة من الحروب في فيتنام وكمبوديا ولاوس وما وراءهما؟ أم أننا سننتظر من يضع لنا هذه الاستراتيجية، ساعتها لا تبكوا مرة أخرى على سايكس بيكو الجديدة؟

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط