كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عجبي من المتأسلمين الجدد

اغلاق باب الاجتهاد من اكبر الكوارث الفكرية في العالم الاسلامي، لكن الكارثة العظمى هي الانغلاق الثقافي والفكري والعلمي، فكثير من المتأسلمين الجدد يزعمون أنهم المالكون الوحيدون للحقيقة، وأنهم يعرفون العلوم كلها، ويعلمون ما في مشارق الأرض ومغاربها، بل ويفتون في علوم الفضاء، بل ويتعدون ذلك الى معرفة ما بعد الموت، فالجنة لهم ولمن يسير في ركبهم، والنار لمن يخالفهم الرأي، وكأن مفاتيح الجنة في أيديهم، ولا يتورعون من الكذب في نشر أفكارهم ومهاجمة خصومهم، ظنا منهم أن في ذلك خدمة للاسلام، فكل شيء لهم مباح، وحرام على غيرهم، ولا يترددون في استباحة دماء غيرهم من المسلمين وغير المسلمين، مستغلين الفقر والجوع والحرمان والجهل في مجتمعاتهم، ليضللوا شبابا يكونون وقودا لمخططاتهم الشيطانية التي تلحق الأذى ببلدانهم وبالاسلام والمسلمين. ويوزعون الشتائم والأوصاف القبيحة على كل معارضيهم.

وفي محاولاتهم الدؤوبة لتحقيق مآربهم فانهم لا يتورعون عن تحالفات مع أعداء شعوبهم وأمتهم وأوطانهم، ولا يستفيدون لا من تجاربهم ولا من تجارب غيرهم، لأنهم لا يجيدون فنّ السياسة، ولا يقرأون التاريخ، ولا يعيشون عصرهم، واذا ما أخفقوا في أمر –وهم دائما مخفقون ومهزومون- فانهم يبرؤون أنفسهم من نتائج اعمالهم، ويردون ذلك الى مشيئة وارادة الله سبحانه وتعالى، فغفرانك ربي عما يفعلون وعما يقولون،  وللتذكير فقط فان الامبريالية العالمية استخدمتهم في صراعها مع الاتحاد السوفييتي قبل انهيارة، واعتبرتهم" السور الواقي من خطر الشيوعية" فكانوا جنودها المخلصين، ولما انهار الاتحاد السوفييتي في بدايات تسعينات القرن الماضي، بحث اسيادهم الامبرياليون عن عدو محتمل جديد، فلم يجدوا غير الاسلام والمسلمين، ولم يقرأ المتأسلمون الجدد المرحلة جيدا، وان قرأوها فانهم لم يستوعبوها، ولم يقدروا مخاطرها، فاستمروا في ضلالهم، حتى أنهم ارتضوا أن يكونوا الجنود الأوفياء ليحاربوا أمتهم وأوطانهم، نيابة عن الامبريالية العالمية، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تحالفوا مع  حلف"الناتو" لتدمير العراق وقتل شعبه واحتلاله، واعتبروا ذلك "تحريرا" للعراق، تحت شعار اسقاط نظام الرئيس صدام حسين الدكتاتوري، وفعلا فقد "حرروا" العراق من سيادته ووحدة أراضيه وشعبه، وقتلوا وشردوا من العراقيين أضعاف ما قتل نظام صدام حسين، وسرقوا ثروات العراق وخيراته، ودمروا منجزاته، وأثاروا فيه النعرات العرقية والطائفية. وفسروا تحالفاتهم بأن "الله قد سخّر لهم هذه القوى لمساعدتهم" ومن عجيب ايمانهم فانهم في الوقت الذي يبيحون لأنفسهم التحالفات مع غير المسلمين، فانهم لا يقبلون ولا يتقبلون غير المسلمين في بلادهم، مع أنهم مواطنون يفترض أن يكونوا كاملي الحقوق، فبطشوا بمسيحيي البلاد وأحرقوا الكنائس والأديرة، في العراق وفي مصر وفي سوريا وفي غيرها.

فهل التحالف مع القوى المعادية لقتل العباد واحتلال البلاد من الايمان؟ وهل يسخر الله "الكفار" لخدمة الاسلام والمسلمين؟ وهل هذا هو "الجهاد" الذي دعا اليه الاسلام؟ فغفرانك ربي.

وامعانا في عالم الارهاب والجريمة وخداع الأمة، فقد تحالفوا ايضا مع"الناتو" لتدمير ليبيا، ومع كل دكتاتورية القذافي، والمظالم التي الحقها بالشعب الليبي، وهدمه للدولة الليبية بجنونه وجهله، الا أن "المتأسلمين الجدد" وحلفاءهم الامبرياليين قد قتلوا من الشعب الليبي اضعاف ما قتل القذافي، ودمروا ليبيا أكثر مما دمرها، ويعملون على تقسيم البلاد، ولا يفهمن أحد في هذا دفاعا عن نظام صدام حسين أو نظام معمر القذافي، بل هي لفت انتباه الى ما يفعله هؤلاء"المتأسلمون" في بلدانهم، والى أين سيوصلونها.

وفي سوريا لا يختلف الوضع كثيرا ايضا، فمنذ ثلاث سنوات، والشعب السوري يتعرض للقتل المنهجي، وسوريا تدمر يوميا، ومن يقوم بالتنسيق مع اسرائيل لعلاج جرحاهم في المشافي الاسرائيلية؟ وكيف يتم ذلك؟ وما هي علاقتهم باسرائيل؟ فالى أين يسير بالأمة هؤلاء"المجاهدون"؟ والى أين سيوصلونها؟ ولماذا يقومون بالتفجيرات الارهابية والاجرامية في لبنان ومصر وغيرهما؟ ومن هم ضحاياهم؟

وما موقف"هؤلاء"المتأسلمين" من التيارات الاسلامية الأخرى التي تعارضهم، كالسلفيين وحزب التحرير الاسلامي وحتى المسلمين غير المتحزبين؟ وما هو موقفهم من مواطنيهم من مذاهب اخرى؟ ومن مواطنيهم غير المسلمين وغير العرب؟ وماذا سيقولون لشعوبهم اذا ما تمت اعادة تجزئة المنطقة الى دويلات طائفية متناحرة تنفيذا لمشروع الشرق الأوسط الجديد؟ فهل سيعترفون بأن ذلك سيكون حصاد ما زرعوا؟ أم أنهم سيعتبرونه ارادة إلهية؟  فسبحانك ربي وغفرانك عما يفعلون، وتنزهت عن الجرائم التي ترتكب باسمك وباسم دينك الحنيف.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط