كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عجز السلاح الشرعي وقدرة سلاح المقاومة

 لا تعترض الحكومات الإسرائيلية على تسليح أغلب الأنظمة العربية، ولا تبدي قلقاً إزاء برامجها العسكرية، ولا يهمها كثيراً إن كانت جيوشها تمتلك أسلحةً مدمرة، أو معداتٍ ثقيلة، أو طائراتٍ قتالية حديثة، أو صواريخ بعيدة المدى أو متعددة الرؤوس، ولو كانت قادرة على حمل رؤوسٍ نووية أو كيميائية، وقادرة على الوصول إلى أماكن بعيدة، ولكنها بالتأكيد تعرف ما تملك من مختلف الأسلحة عدداً ونوعاً، وكماً وحجماً وفاعلية، وتعرف مقراتها ومستودعاتها، وأماكن تخزينها ومواعيد حركتها وبيان مساراتها.

ولكنها تبدي رأيها في عديد الجيوش، وفي العقيدة العسكرية التي تتبناها وتؤهل عناصرها عليها، لئلا تكون عقيدتها قتالية، وألا يكون الكيان الصهيوني فيها هو العدو، ويهمها كثيراً أن يكون على رأس هرم هذه الجيوش في قيادة أركانها، ضباطٌ واعون لدورهم، ومدركون لمهمتهم، ويعرفون تماماً أنهم ليسوا في مواجهةٍ مع الكيان الصهيوني، ولا يخوضون صراعاً معه، أو تنافساً على الأرض والسلاح وإياه، وإنما دورهم حماية أنظمتهم، والدفاع عن وجودهم، الذي يتفق مع بقاء الكيان وأمنه، بل قد يكون هذا شرطٌ قاطع لبقائهم، وحاسم لاستمرار وجودهم، وضامنٌ لهم ولمصالحهم الخاصة.

كما لا تبدي اعتراضاً على السياسة الأمريكية أو الأوروبية التي تتبنى تسليح بعض الجيوش العربية، وتحديث ترساناتها، وصيانة القديم منها، والإشراف على جيوشها، وتدريب وتأهيل عناصرها وقياداتها، الذين تطمئن إليهم، ولا تقلق من جانبهم، وتعرف حقيقة مواقفهم، وتطلع على علاقاتهم، وتتابع اتصالاتهم، وتوجههم وترشدهم، وتنبههم وتحذرهم، وتنصحهم أو تأمرهم.

ولا تعترض على أي صفقاتٍ جديدة، ولو كانت تشمل أسلحةً خطيرة وحديثة، طالما أنها لصالح أنظمةٍ لا تعاديها، ولا تفكر في الإساءة إليها، وقد جربتها سنين طويلة، وتأكدت من صدق نواياها، وجدية التزاماتها، وأمانة مواقفها، فسلاحها مضبوطٌ وملتزم، والقائمون عليه أمناء وصادقون، ولكنها بالتأكيد تضغط على الدول المصدرة لمزيدٍ من الحيطة والحذر، لتفرض على الدول العربية المستوردة للسلاح رغم حسن نواياها وسلامة مقاصدها شروطاً قاسية، وضوابط كثيرة، وأحياناً رقابة مشددة، لتضمن عدم استخدام السلاح في مواجهة إسرائيل، وضمان عدم توظيفه في المعركة التي تخوضها ضد الفلسطينيين، أياً كانت الظروف والملابسات، وبغض النظر عن الأخطار المحدقة بها، وقد ثبت للإسرائيليين وللدول المصدرة أن جميع صفقات السلاح التي أبرمت بمليارات الدولارات لم تدخل المعركة، ولم تشكل خطراً على ميزان القوى في المنطقة، الذي أبقى الكيان الصهيوني الأكثر تطوراً وقوة وقدرة، كما لم تنتقل إلى أيدي غريبةٍ وخطرةٍ وغير مأمونة.

كما لا تلتفت إسرائيل كثيراً إلى المناورات الحية، التي تجريها بعض الدول العربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وبعلمها، أو بالاشتراك مع غيرها من الإقليم أو الجوار، أو تجريها بصورةٍ مستقلةٍ، وداخل حدود بلادها أو مياهها وأجوائها الإقليمية، إذ أنها تأخذ علماً مسبقاً بالمناورات، وتعرف مدتها الزمنية، والمساحة والمجال الذي ستغطيه، والأسلحة المستخدمة، والغرض من المناورة، وتحاط علماً بالفرق المشاركة، والقطاعات العسكرية، وقادة الفيالق والفرق، وبكثيرٍ من التفاصيل الدقيقة التي تحقق أمنها، وتطمئن نفسها، وتذهب عنها أي قلقٍ متوقع، في الوقت الذي تكون فيه في قمة جاهزيتها واستعداداتها الفنية للرد على أي خطرٍ محتمل، والتعامل مع أي هجومٍ غير متوقع.

لا تشعر إسرائيل بأي قلقٍ من كثيرٍ من الجيوش العربية، ولا تجد نفسها مضطرة لضربها، أو توجيه ضرباتٍ أمنيةٍ موجعة لها، لإجهاضها أو لإحباط عملها، وتدمير مستودعاتها وقصف مخازنها، والقيام ضدها بأي عملياتٍ استباقية خوفاً من سلاحها، أو خشيةً من قدراتها، فهي على يقينٍ بأن هذا السلاح لا يشترى لحربها، ولا يخزن لاستخدامه في المعركة ضدها، ولن يشكل يوماً خطراً عليها ما بقي في حوزة هذه الأنظمة العربية، وبأيدي سلطاتها الحاكمة، التي تعرف أنها باقيةً في مناصبها، ومالكةً لكراسيها، وممارسةً لسلطاتها ما بقيت محافظة على هذه الثوابت وملتزمة بها، وهي تعلم أنها في اليوم الذي تفكر في استخدامه ضد إسرائيل، فإنه سيكون إيذانٌ برحيلها، وإشارة لسقوطها وانتهاء عصرها.

لكن الكيان الصهيوني يخشى من سلاح المقاومة الذي تملكه القوى العربية والإسلامية المقاومة، ويشعر بالقلق منه، ويفكر جدياً بكل السبل للتخلص منه، وإبعاد خطره عن كيانه وسكانه، ويستغل نفوذه لدى الغرب والولايات المتحدة الأمريكية لنزعه أو ضبطه، ولمحاربته أو تجفيف منابعه، ولملاحقته ومنع تهريبه، ومداهمة مخازنه، ومهاجمة قوافله، رغم أن سلاح التنظيمات والأحزاب المقاتلة بسيطٌ بالمقارنة مع أسلحة الدول، وأقل فاعلية بكثير من سلاح الجيوش العربية، ويواجه عقباتٍ كثيرةٍ وتحدياتٍ جسيمة، فضلاً عن قلته وشحه.

يعترض الكيان الصهيوني على تسليح قوى المقاومة الفلسطينية والعربية، دولاً وتنظيماتٍ وحركاتٍ وأحزاباً، بينما يسكت عن تسليح أغلب الدول العربية، ولا يبدي اعتراضاً على الصفقات المهولة التي توقعها، أو الترسانة الضخمة التي تملكها، لأنه على يقين تام بأن السلاح الرسمي العربي المسمى بالسلاح الشرعي، مخصيٌ لا رجولة فيه ولا شهامة، ولا كرامة تحركه، ولا نبل يحفظه، ولا قيم وطنية تصونه.

بينما يغضب ويثور، ويهدد ويتوعد، ويزبد ويرغي، ويعترض ولا يسكت على سلاح المقاومة، لأنه يعلم أن هذا السلاح ثائرٌ ومنتفض، وجاهزٌ ومستعد، وأنه يعد من أجله، ويجهز لحربه، ويتدرب عليه الرجال لهزيمته ودحره، الذين يحسنون استخدامه، ويأمنون على حمله، وهو سلاحٌ جبار، يحمله مقاومون شجعان، ويقاتل به رجالٌ أشاوس، لا يتأخرون عن الإقدام، ويفعلون ما يؤمرهم الواجب، وتمليه عليهم مصالح شعوبهم ودينهم، وحلمهم الدائم الصادق هو النصر أو الشهادة.

هذا السلاح هو السلاح الشرعي بحق، والأصيل بصدق، والقادر بالفعل، وهو الناصر والظافر والقاهر، والفجر والزلزال والسجيل، والقسام والياسين والآر والجي والأم، فيجب أن يبقى ويصان، وأن يحفظ ويقدر، وأن يزيد ويستثمر، فلا يسلم ولا يفكك، ولا يتخلى عنه أصحابه، ولا يفرط فيه رجاله، فهو ليس زينةً ولا فخراً وإن كان كذلك، ولكنه حصنٌ وسوارٌ، وقلعةٌ وجدار، نحمي به أنفسنا، وندافع به عن حقنا، ونرد به جور عدونا، ونعلمه بأننا شعبٌ حرٌ مؤمنٌ غيور، لا نسكت على الضيم، ولا نقبل بالظلم، ولا نستكين للعدو، ولا نخضع له، وإن سلاحنا دوماً له حاضرٌ بالمرصاد، يقتل ويجرح، ويؤذي ويصيب، ويذل ويقهر، ويأسر ويدحر.

بيروت في 6/1/2015

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected]

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط