كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عدنان أبو عيّاش وعمر أبو ليلى

عدنان أبو عيّاش وعمر أبو ليلى

تاريخ النشر: 2019-03-23 | 12:08

فقدت فلسطين خلال الأيام الفائتة، فدائيين، من بين شهداء آخرين فقدتهم وشيّعتهم الجماهير هذا الأسبوع في أكثر من مدينة. فقدت فلسطين الفدائي العتيق عدنان أبو عياش، والشاب الجديد، بعمر أصغر من الورد، عمر أبو ليلى.
هذا المقال ليس عن عدنان أبو عياش، المعروف بأسماء كثيرة أشهرها “عبّاس الأقاليم”، فسيرته تحتاج لوقفة خاصة. فقط أردت الوقوف عند البدايات والنهايات، (إن كان هناك نهايات).
كان عدنان طالباً يدرس الهندسة في ألمانيا الغربية عندما وقعت حرب العام 1967، لم يطل الوقت قبل تركه الدراسة وذهابه للجزائر لتلقي تدريب عسكري فدائي، ولينتقل عبر الأردن، مع ثلاثة فدائيين آخرين، جميعهم من طلبة الجامعات الألمانية، “لينسلوا” عبر الحدود مع فلسطين، ويتمركزوا غرب النهر، وينقسموا لقسمين، الأول، من اثنين يذهبان لقرية عدنان، بيت أمر، واثنان بقيا في الغور، ليتدبرا أمر إخفاء السلاح والعتاد، وانتظار الدليل والفدائيين الذين يفترض أن يرتبطا بهم في الداخل، الفلسطيني، ومنهم أبو علي شاهين الذي كان مع ياسر عرفات، الذي سبقهم في التسلل، يحاولون بناء قواعد ومجموعات فدائية في الأرض الفلسطينية، للتأسيس من أجل “انتفاضة” مسلحة. وكانت الخطة أن يبدو عدنان ورفيقه (غازي الحسيني الذي أُعطي اسماً مستعاراً)، قد عادا بشكل طبيعي لبلدهما، (مستغلين حالة عدم الوضوح والإرباك في الأشهر التي تلت الاحتلال). تم إلقاء القبض على الفدائيين في الأغوار، ووصل الاحتلال لبيت أمر، واعتقل كثيرون، منهم عدنان وغازي. وبعيداً عن تفاصيل ما حصل والتحقيق، كان محور الاهتمام الإسرائيلي حينها معرفة ما الذي يجعل شبابا جامعيا لديه أفضل فرص التعليم والمستقبل، يقرر المغامرة والقتال. بجانب المحققين، جاؤوا بعالمة اجتماع تتحدث مع الشبان، وظنّ الإسرائيليون أنه يمكن “غسل دماغ” الشبان، فجعلوهم يلتقون رئيس بلدية صهيوني من منطقة بئر السبع، يحدثهم عن “نجاحات إسرائيل” في تحويل الصحراء إلى جنة، جاهلين، مثلاً أنّ عباس، يَعرف أنّ بيت أمر من جنان الله، وانّ عنبها وكرومها تجعل أهلها يباهون بها أمم الأرض، وأنهم يفتخرون بإرث عمره آلاف السنوات في صنع الجنةّ. سيخرج الفدائيون من المعتقل، وهذا له قصة أخرى، وسيواصل عدنان، دراسته منتقلا لعلم الاجتماع ثم الهندسة ثانية، ليتفرغ للعمل الثوري بما في ذلك الإشراف على فروع (أقاليم التنظيم) في أماكن عديدة حول العالم، والقتال.
توفي عباس عن عمر 73 عاماً، فيما كان عمر أبو ليلى، (مواليد العام 2000)، يهاجم هذا الأسبوع الجنود والمستوطنين، المحتلين، وتطارده وحدات وكتائب من الجيش الإسرائيلي، في مطاردات وأحداث شعر بها الجزء الشمالي من الضفة الغربية.
أمّه التي ادّعت وهي تتحدث برباطة جأش للكاميرات أنها زغردت لأول مرة بحياتها يوم سمعت نبأ استشهاده، تظهر في فيلم آخر، صوّر دون أن تعي ربما، تبكي بحرقة وألم. تتحدث عن شاب أشبه بالطفل، يستحي أن ينام بحضن أمّه، إلا قبل أسبوع عندما طلب منها أن تجوس بأصابعها في شعره. شاب يحب التصوير، ويعيش حياته بأناقة ووسامة، وابتسامات، ويدرس في الجامعة، وكل المستقبل أمامه، ولكن أمّه الآن وبمراجعة صمته وتصرفاته الغريبة الجميلة مؤخرا،ً في البحث عن الحنان لديها، وقربه منها، إلا يوم عمليته عندما لم يودّعها، قبل خروجه على غير عادته، بينما ودّع جدّته، تُدرِك أنّ عمليته الفدائية كانت تعتمر في داخله. اتجه لآرائيل؛ المستوطنة المتطرفة، التي أسس فيها المستوطنون جامعة، ونفذ عمليته الغريبة، بسلاح أبيض قبل الاستيلاء على سلاح الجندي، ثم يطارد ويستشهد.
عبّاس كان جزءا من تنظيم وحركة وثورة، وتدرّج وعمل في ساحات عديدة، وعاد لفلسطين، وتوفي وهو يفكر، كما أخبرني، في تأليف دراسات عن الصهيونية، وكان ينشط في أمور منها تنمية التعليم في فلسطين، وفي آخر مرة قابلته قارنَ بين عنب بيت أمر وعنب بربرة، بلد الشهيد كمال عدوان في جنوب فلسطين، ووعدني بصندوق عنب في الصيف. عُمر ابن ذات الإرث النضالي، وابن ذات الجمال الوطني، ليس لديه ذات المنظومة التي تحتضن، التي تقول مثلا إنّ هناك منظومة مقاومة شعبية في هذه المرحلة، فكانت البداية والنهاية قريبتين من بعضهما، حتى إن كانت نهاية تؤسس لبدايات أخرى.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط