كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"عديقي اليهودي" .. فانتازيا واقعية ترجمتها للعالمية ضرورة وطنية وقومية ..!

"عديقي اليهودي" .. فانتازيا واقعية ترجمتها للعالمية ضرورة وطنية وقومية ..!

تاريخ النشر: 2018-08-31 | 19:29

استهوتني رواية " عديقي اليهودي " للكاتب والروائي الفلسطيني محمود شاهين الصادرة عام ٢٠١٨ عن دار الناشر مكتبة كل شيء- حيفا من حيث طبيعتها الفريدة وموضوعها المتميز الفكري والتاريخي والسياسي، وابحارها في عمق التاريخ، ومناوشتها للعقل وفكرة الوجود والخلق، وطرقها على كوابح السياسة برؤى قد تبدو " فانتازوية " اذا جاز التعبير، وقدرتها على توظيف المخيال الانساني وتعقيدات واقع الأرض الفلسطينية في ظل الاحتلال، وإلى ما قبل فجر التاريخ، وقدمت لنا طبقا شهيا من الفكر وفهم صيرورة هذا التاريخ على ارض البرتقال الحزين، وفق تسلسل تاريخي درامي مثير ومحّير في نفس الوقت.

ويمكن القول ان الرواية بأبطالها عارف نذير الحق الفلسطيني الكنعاني اليبوسي، ويعقوب وسارة التوراتيين او الاسرائيليين الحاليين، صورة صادقة لتفسير علمي قائم على الحقائق للنصوص الدينية التلمودية والتوارتية، وكشف مبهر عن طبيعة كم هائل من الاكاذيب والتزييف المهول الذي ينخر متون هذه النصوص، التي جرى استغلالها لفرض حقائق جديدة رغم انف التاريخ والجغرافيا السياسية الحديثة، ويصحبنا الكاتب بأسلوبه المشوق في رحلة ممتعة مع النصوص الدينية التوراتية؛ ليضعنا أمام قراءة واعية وجديدة لمعنى التاريخ الحقيقي، وأنه في النهاية لن يصح الا الصحيح.

وتنحى الرواية حسب فهمي المتواضع منحى واقعيا من خلال تمهيدها الأرضية لوقائع هذه الرواية في أرض البرية وفصولها على تخوم القدس، وفي القلب منها الخان الاحمر الذي يشهد صراع بقاء مصيريا هذه الأيام، وتنسج هذه الفصول ببراعة بحيث تمزج كل عناصر الرواية بأبعادها التاريخية والفكرية والسياسية ، عندما تتبدى ملامحها المثيرة في عكس البعد التاريخي القديم لطبيعة الحياة البشرية إلى اليوم الحاضر، حيث ما تزال ملامح الحياة القديمة ماثلة للعيان . . الأرض القفراء ورعي الأغنام والإبل ومضارب البدو وتفاصيل الحياة البسيطة، مما يخلق هذا الانشداد اللاواعي لروح الرواية ومضامينها ورموزها وألغازها البادية للعيان والاخرى المستترة.

وأزعم أن مطالعة الرواية تغني الكثيرين عن العودة مجددا الى قراءة نصوص التوراة أو العهد القديم من الكتاب المقدس، التي غالبا ما يشعر القارئ بالملل والضجر اثناء تصفحها للتكرار في العديد من فصولها أو اصحاحاتها، أو للصياغة اللغوية المتعبة للفهم السريع، أو لتناولها مواضيع حياتية ولاهوتية جافة ومملة، ولكن استعراض الرواية لأبرز هذه النصوص التوراتية وشرحها والتعقيب عليها وتفنيدها، قد أعطاها روحا جديدة بحيث دبت الحياة في مفاصلها، واستمتع القارئ أيّما استمتاع بأسلوب هذا التناول الجميل الذي لا يخلو من سخرية لاذعة ظاهرة أحيانا ومبطنة أحيانا أخرى.

ويفوح من الرواية عبق الأرض الفلسطينية البكر .. تلك الارض الخلاء الصافية التي تساعد على التخيل والتفكر في بديع صنع الخلق، ودور المادة والطاقة الأزلية في التحولات الكونية عبر مليارات السنين، وانعكاس هذا الفضاء اللامحدود على نمو افكار انسانية قائمة على المساواة والعدل والحق والخير والجمال، ولذا أزعم مجددا ان الرواية كانت موفقة في مشهد تصور أو تخّيل انقاذ الاطفال اليهود من الغرق في واد أبو هندي من برية القدس القريب من بعض المستوطنات، وهي صورة انطباعية في غاية الجمال والتوفيق ولا تتيح مجالا للانتقاص منها، انها ربما مستحيلة الحدوث على ارض الواقع ، وإن كنت أفضل عدم المبالغة في انقاذ هذا العدد الكبير من الأطفال من قبل بطل الرواية عارف نذير الحق الذي هو في منتصف الستينات من العمر، وهو ما برّره الكاتب بشيء مقنع على كل حال .. ولكن هذا هو حال الأدب ونمطه المتخيل الذي يشطح بعيدا في العادة.

ولعبت الرواية بذكاء حسب ما أرى، على تناقضات المجتمع الإسرائيلي، وأبرزت الصوت الاسرائيلي الحر المعارض للسياسات المتطرفة التي ستقود حتما الى الخراب والدمار، وإن كان هذا الصوت خافتا ومبحوحا خصوصا هذه الأيام، كما تبنت الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي المتوازن والعاقل والمعتدل ولكنه المتمسك بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، كما اقرتها الشرعية الدولية عبر عقود من الصراع والنضال والتضحيات، ويا ليت الجهات المسؤولة عن الثقافة الفلسطينية، تعمل على ترجتمها للغات الأجنبية وخاصة الانجليزية والعبرية لعلها تساهم ولو قليلا في الكشف عن معدن الشعب الفلسطيني الأصيل، وتطلعه الحق الى السلام العادل والدائم رغم ما تعرض له وما عاناه من كوارث منذ الغزوة الصهيونية الأولى، وبدء المشروع الصهيوني المدعوم من الغرب الامبريالي بقضه وقضيضه.

والحقيقة ان كل فصل من الرواية بحاجة الى الوقوف عنده وتأمله لما يحويه من عناصر ثراء وقيم رفيعة ومفاهيم انسانية راقية، ولا تغني هذه الانطباعات البدائية المبتسرة والمجتزأة شيئا عن ضرورة الولوج الى أعماق وكنه الرواية التي هي من طينة أو عجينة تكاد تكون فريدة من نوعها وغير مسبوقة، والبحث والغوص عميقا في مجاهلها ، لاكتشاف المزيد من كنوزها المخبوءة ودلالاتها ومراميها البعيدة. الرواية في كلمتها أو سطرها الأخير صيحة حرّى عاتية من قلب الانسان الفلسطيني الموجوع والمكلوم والمقهور، الباحث عن العدل والحياة الحرة الكريمة.. والمتطلع الى عالم انساني خالٍ من أسلحة العنف والكراهية والقتل والاحقاد، التي لا توّرث الا المصائب والكوارث. فهل ينتصر داود وجوليات العصر الحديث، لقيم الخير والجمال ويقبران رياح الموت والخراب مرة واحدة والى الأبد؟ هل ينتصران لهذه المعاني؟ لنعش ونرى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط