كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عذرا.. كم أكرهك أيتها الديمقراطية

عذرا.. كم أكرهك أيتها الديمقراطية

تاريخ النشر: 2018-09-12 | 16:53

اعذريني .. فاني حقيقة أهواك.. ومن أعماق قلبي أهواك.. لكن!!

نشأنا وترعرنا على حب الديمقراطية والتعددية واحترام الرأي الآخر، وتعلمنا في المدارس عن مآثر الديمقراطية منذ أيام اليونان القديمة حتى أمريكا الحديثة. اقتنعنا أن الديمقراطية أفضل أنواع الحكم كيف لا، وهي تعني حكم الشعب. أيدنا الأحزاب والحركات التي نقشت على أعلامها كلمة الديمقراطية وزينت أسماءها بها أو بمرادفاتها. أعجبنا بالفلاسفة والقادة والأدباء الذين تغنوا بالديمقراطية، وخطوا نتاجهم بمدادها ووضعوا أسسا جديدة وحديثة لها. انضممنا لجوقة المادحين للديمقراطية دون حذر أو وجل أو تردد. فرحنا كلما سمعنا عن بقعة ديمقراطية تضاف الى خارطة الشعوب الحضارية، وخاصة في وطننا العربي الذي يفتقر للديمقراطية ويتوق اليها. فهمنا أن الديمقراطية عابرة للقارات والانتماءات، أسمى من العقائد والقوميات.

كبرنا وزادتنا السنوات خبرة، عرفنا أصنافا من البشر والساسة، وصلتنا أخبار دول وشعوب، قرأنا في الصحف والكتب، مارسنا الحياة ووقفنا على ما تحويه من متناقضات. قالوا لنا أن أمريكا بلد الحريات وحقوق الانسان وقمة الديمقراطية.. وبعد سنوات تابعنا جرائم الولايات المتحدة الأمريكية في كل بقاع الدنيا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، لم تترك دولة تنشد الحرية والاستقلال الا وضربتها، لم يناضل شعب للحرية الا ووقفت أمريكا في وجهه. وأخيرا رأينا معقل الديمقراطية ترعى وتحرس أكثر الأنظمة رجعية وظلامية وتخلفا وديكتاتورية، بل وتدعم مالا وعتادا أكثر التنظيمات دموية ورجعية وظلامية.. وكل ذلك تحت يافطة نشر الديمقراطية!!

أما اسرائيل واحة الديمقرطية الوحيدة في الشرق الأوسط وصحراء الدول العربية المتوحشة ( كما يدعي زعماؤها).. فقد خبر أهلنا ديمقراطيتها في ظل نظام الحكم العسكري وممارساته العنصرية والتضييق ومصادرة الأراضي واستغلال الأيدي العاملة، وبعد احتلال سائر أجزاء فلسطين شهدنا المد اليميني الذي تصاعد وتصاعد الى حد الفاشية وتحويلها الى دولة أبرتهايد.. ومؤخرا تمادت في سن القوانين العنصرية والعرقية، وظلت تزعم وتدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!!

عاشرنا زعماء وقادة ومفكرين نقشوا على صدورهم شعار الديمقراطية، ونعتوا أحزابهم وحركاتهم بالديمقراطية ودبجوا مقالاتهم وخطاباتهم بعبارات الديمقراطية، لكنهم وكما عرفناهم عن قرب أثبتوا أنهم أشد الأشخاص ديكتاتورية وأشد الزعماء انفرادية وأكثر القادة نرجسية، لم يحتملوا الرأي الآخر بل فرضوا رأيهم على المجموع، لم يتقبلوا أي نقد وأقاموا حكمهم القول الفصل، لم يستمعوا لمن حولهم واعتبروهم أتباع وإمّعات، هم وحدهم الذين يفهمون وهم وحدهم يقررون، يعينون ويقيلون، يقربون ويبعدون.. وكل ذلك تحت شعار الديمقراطية الذي اتخذوه مطيّة لأفعالهم الفردية.

قالوا وزعموا أن الجمهوريات العربية التي قامت في النصف الثاني من القرن العشرين، انما هي جمهوريات مستبدة ومتسلطة وقاهرة للحريات، لأنها لم تأت من داخل الصناديق انما جاءت على ظهر الدبابات. تمادوا بالهجوم على رائد القومية العربية الحديثة وتجنوا على باني الوحدة العربية الجديدة، ألا وهو القائد العربي الخالد جمال عبد الناصر، الذي فهم الديمقراطية على عكس ما فهموها ووضع أسسا جديدة لها. وبعدما صدرت لنا أمريكا "الفوضى الخلاقة" وما سمي زورا "الربيع العربي"، شهدناهم ينتقلون لتأييد تلك التحركات المشبوهة تحت يافطة "الديمقراطية" ويدعمون الفوضى والخروج عن النظام باسم "الثورة" زورا ونفاقا. مشوا وراء من عمل على تنفيذ مخططات الغرب الاستعمارية وأفكار بيرس الصهيونية بشرق أوسط جديد في خدمة الظلامية. ورأينا أي ديمقراطية يأتون بها، انها ديمقرطية الزعران والشذاد وتجار السلاح والمخدرات، ديمقراطية المأجورين والخارجين عن القانون، ديمقراطية العصابات الإرهابية والتنظيمات التكفيرية الظلامية، ديمقراطية قاطعي الرؤوس وآكلي الأكباد واتهموا الأنظمة القومية بالاستبداد، نظرّوا لثورات مشبوهة ودعموا تنظيمات مأجورة، ووعدونا بالديمقراطية المزيفة. لم تعجبهم أنظمة الدبابات، وأيدوا تنظيمات رجعية وطائفية وانقسامية وتكفيرية وظلامية، جاءت على حد الحراب والسيوف والخناجر.. وكل ذلك تحت يافطة "الديمقراطية"!!

إني عاتب عليك عزيزتي الديمقراطية الى حد الغضب، وهذا من قدر محبتي لك. عاتب عليك أيتها الفتاة الجميلة اليانعة، أيتها القيمة الخالدة والرائعة، كيف لم تملكي رؤية الاحتراس من الغدارين والمدعين ولم تضعي الحدود للمتاجرين بك. أيتها الجميلة كيف سمحت وتسمحين لهم بتشويه جمالك المطلق وتلويث يديك الطاهرتين وفقء عينيك الساحرتين، كيف صمتّ عن انتهاك معبدك وتدنيس مقدساتك وتشويه رسالتك؟

لكننا عرفنا الكذبة الكبرى.. لا حكم للشعب ولا لأغلبيته، انما هي الأقلية التي تحكم، أقلية متجبرة، متعصبة، تدوس على كل القيم الإنسانية، وتتخذ الديمقراطية وسيلة للسيطرة والتحكم والعبودية.. ليس هناك ديمقراطية حقيقية بل " ديمقراطية" مقنعة، مزيفة، مزورة، مشوهة، من قبل شلّة سماسرة ومأجورين ومجرمين. لذا اعذريني اذا ما كفرت بديمقراطية مغتصبة كتلك، وبقيت على محبتي لديمقراطية حلمت وآمنت بها.. ديمقراطية، نقية، نظيفة، شريفة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط