مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عربات جدعون… تدمر غزة ولا تنقذ نتن ياهو

عربات جدعون… تدمر غزة ولا تنقذ نتن ياهو

تاريخ النشر: 2025-05-20 | 12:21

بعد تمهيد سياسي وإعلامي ولوجستي لأسابيع، وميداني وناري لأيام، ومئات الشهداء والجرحى أطلقت إسرائيل رسمياً عملية عربات جدعون في قطاع غزة بغرض احتلال مساحات واسعة منه وزيادة الضغط على حماس على حماس لتحقيق ما تصفها بأهداف الحرب والنصر المطلق، وتهجير أكبر عدد من الناس داخل القطاع، ثم خارجه. حملت العملية كالعادة اسم توراتي يظهر الهوس بالدين والتاريخ والقوة فقط، كما بدت تعبير دموي ومحزن على حساب غزة وأهلها عن الأزمة لا الحل بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتن ياهو لا تنقذه من مأزقه ومصيره المحسوم ورحيله الحتمي عن السلطة ولو بعد حين، ولكنها للأسف أيضاً ستؤدي إلى مزيد من القتل والتدمير بعزة دون أفق سياسي في ظل مضي نتن ياهو في الخيار العسكري ، وغياب التوافق الفلسطيني على رؤية وطنية موحدة لإنهاء الحرب وطبيعة اليوم التالي لها يمكن أن تنال الدعم العربي  والأمريكي والدولي وتدفع  بل ترغم إسرائيل إلى إيقاف الحرب والانسحاب.

إذن، بعد تمهيد سياسي وإعلامي ولوجستي لأسابيع تضمن تهديدات صريحة من نتن ياهو ووزير دفاعه وتابعه يسرائيل كاتس ومهل زمنية لحماس للقبول بصفقة وفق مقترح الوسيط الأمريكي ستيف ويتكوف-اطلاق نصف الأسري الأحياء وإدخال المساعدات الإنسانية وهدنة لسبعة أسابيع يتم التفاوض خلالها على نهاية الحرب واطلاق بقية الأسرى- واستدعاء عشرات الالاف من جنود الاحتياط ومن ثم تمهيد ناري مكثف ليومين أوقع مئات الشهداء والجرحى بمعدّل مائة يومياً باشرت إسرائيل صباح السبت تنفيذ عملياتها الموسعة بغزة التي أسمتها "عربات جدعون".

كما العادة تم اختيار اسم توراتي-نفاه الحاخام  المستوطن أمنون بيزك جملة وتفصيلاً- لجدعون الجبار الذى هزم بشجاعته وعرباته الأعداء لشد العصب الشعبي المتحفظ على العملية والحرب بشكل عام ومغازلة اليمين المتطرف والبيئة الحاضنة لنتن ياهو وحكومته والتي تمثل  أقل من نصف الإسرائيليين بمواجهة أغلبية تريد استعادة الاسرى ووقف الحرب لاعتقادها بتحقيق أهدافها الممكنة بالخيار العسكري مع تدمير غزة وجعلها غير قابلة للحياة واعادتها سنوات بل عقود الى الوراء وتفكيك حماس كقوة عسكرية وسلطوية متماسكة ومنظمة بينما يحتاج العمل على سيناريو اليوم التالي إلى وسائل سياسية بتنسيق مع الدول العربية والإدارة الامريكية والمجتمع الدولي بشكل عام.

بالمقابل تتضمن أهداف نتن ياهو من العملية ما يصفه بتحقيق أهداف الحرب وكسر حماس واستعادة الأسرى ولكن بشكل مختلف هذه المرة وعدم الانسحاب من قطاع غزة بظل أي اتفاق محتمل لوقف النار بل سيطرة على مزيد من الأراضي فيها بما يعنى احتلال شبه كامل للقطاع وتقسيمه إلى ثلاث مناطق بأربع مناطق محتلة كما قالت الصحف العبرية صباح الأحد.

تجب الاشارة الى إنه حتى وقف النار الأول منتصف كانون ثاني يناير الماضي احتلت إسرائيل المنطقة العازلة المدمرة تماماً وتضم سلة غذاء القطاع والبالغة سدس مساحته تقريباً وبعد التخلي عن الاتفاق وعودة الحرب منتصف مارس اذار وسعت المنطقة العازلة المدمرة  لتصل الى  ثلث مساحته مع احتلال مناطق أخرى  تقارب أربعين بالمائة أي إنها باتت تحتل وبشكل مباشر ثلاثة أرباع القطاع وتسيطر نارياً على الربع الباقي الممتد  ما بين محور موراغ قرب خان يونس الى محور فيلادلفيا جنوب مدينة رفح التي تم تهجير أهلها و تدميرها  بنسبة  تصل إلى 90 بالمائة.

يسعى نتن ياهو للضغط على حماس لقبول الاجندة المطروحة وفق اقتراح ويتكوف المطروح على الطاولة منذ مارس أذار والمتضمن هدنة وتبادل أسرى وادخال المساعدات لكن دون التعهد بالانسحاب التام ووقف النار النهائي الذى يتطلب ترتيب أو سياق مختلف متعلق مباشرة باليوم التالي ورحيل حماس ونزع سلاحها حتى مع بقائها بالمشهد السياسي وفق رؤية الوسطاء بما في ذلك واشنطن.

 يتضمن تكتيك نتن ياهو التفاوضي أيضاً حشر الفلسطينيين 2 مليون –في منطقة ضيقة بين محوري موراغ وفيلادلفيا-ربع مساحة القطاع- وخلق ظروف تدفعهم الى الهجرة واظهارها بشكل طوعي لا قسري رغم تشكيل إدارة وهيئة اسرائيلية رسمية لتنفيذ ذلك.

تجب الإشارة الى  إن الخطة "عربات جدعون" وضعها  رئيس الأركان الجديد الجنرال ايال زمير  الذى حذر رغم وصفه بالهجومي  من خطرها على حياة الأسرى وضرورة التوصل لاتفاق لإطلاقهم كما إنها لا تغني عن العمل والأفق السياسي باعتباره الأنسب في غزة لاكتمال او تسييل ما يصفها جيش الاحتلال بالإنجازات العسكرية  التي تراها الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية اسرائيلية ودولية  كإبادة وجرائم حرب.

 ضمن قناعة زمير السابقة بادر لاستدعاء الاحتياط  لكن مع عدم إرسالهم لغزة بل الاعتماد على جنود نظاميين تم سحبهم من الجبهات الشمالية -سوريا ولبنان وحتى الضفة  الغربية – في إشارة الى انتهاء الحرب والتصعيد هناك-  والاقرار بالرفض الواسع في صفوف الاحتياط لحرب البقاء السياسية والحزبية لنتن ياهو وائتلافه المتطرف بغزة.

وبناء على ما سبق تتردد مصطلحات تحقيق أهداف الحرب، و استعادة الأسرى وكسر حماس دون الحديث عن الدبلوماسية والسياسة بل العكس ثمة اخفاء لأهداف أخرى تطرق اليها نتن ياهو في لقائه مع جنود احتياط –يمينيين -منتصف الاسبوع الماضي تضمنت تعمد تدمير غزة وتهجير أهلها داخلياً ثم خارجياً .

في الأخير تظهر العملية نزوع للعسكرة واستلاب لقاعدة إسرائيلية "ساقطة" تقول إن ما لم يتحقق بالقوة  يتحقق بالمزيد منها ما يتطلب بالضرورة شجاعة فلسطينية  ومبادرة لوقف الابادة باعتبارها أمر اليوم لنا جميعاً والاقتناع    والسعي لهدنة  فورية وصفقة تبادل وادخال المساعدات لقطع الطريق على الخطة الإسرائيلية"  المطروحة والتوافق على سيناريو التالي بدون حماس وفتح والفصائل لكن برؤية وطنية وحكومة كفاءات مستقلة تنهي الانقسام وتعيد الاعمار وتجري الانتخابات ضمن مدى زمنى معقول  وتشق مسار جدي نحو الدولة الفلسطينية وتنال حاضنة عربية ويتفهمها العالم وعلى المدى المتوسط نحتاج بالضرورة قائد وطني يدعمه  ويثق به الشعب ويحتضنه العالم العربي والمجتمع الدولي بمواجهة عزلة إسرائيل  ورفض العالم حتى الأمريكيين لرؤيتها ومقاربتها وحربها العبثية بغزة والقضية الفلسطينية بشكل عام.

عن المدن

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط