كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عرب المنطق… وعرب الأوهام!

عرب المنطق… وعرب الأوهام!

تاريخ النشر: 2022-11-28 | 09:50

من حسنات مرحلة ما بعد قمّة الجزائر أنّ هذه القمّة كشفت وجود عرب المنطق وعرب اللامنطق… عرب القرن الحادي والعشرين وحقائقه وعرب الأوهام الذين يرفضون الاستفادة من تجربة الماضي.
بعد أقل بقليل من شهر على انعقاد القمة العربيّة في الجزائر، يتبيّن كم أنّ تلك القمّة كانت فاشلة، خصوصا في غياب القدرة لدى البلد المضيف على تسمية الأشياء بأسمائها… أو التغطية على انحيازه لمحور الممانعة الذي تقوده إيران حيث نظام مرفوض من شعبه. لا يدلّ على ذلك أكثر من المناورات العسكرية الجزائرية – الروسيّة في منطقة قريبة من الحدود المغربيّة. تبدو هذه المناورات، التي أجريت مباشرة بعد انعقاد القمة العربيّة، من النوع المضحك المبكي، في مرحلة لم يعد فيها سرّا مدى قوة العلاقة الروسية – الإيرانية. ظهرت قوة هذه العلاقة وطبيعتها مع تزويد إيران الجيش الروسي بمسيّرات وخبراء كي يتابع حربه التدميريّة على أوكرانيا وشعبها.
تدعو هذه المناورات إلى الضحك بعدما كشفت الحرب الأوكرانيّة حقيقة القوة العسكرية الروسية ونوعية السلاح الروسي في الوقت ذاته. مثل هذا السلاح يصلح لقتل شعب مثل الشعب السوري المجرّد من أي سلاح لا أكثر. عندما يتعلّق الأمر بجيش مدرّب يمتلك بعض الأسلحة الحديثة مثل الجيش الأوكراني، تصير الأمور مختلفة. يتبيّن أن الجيش الروسي لا يصلح لحروب خارج أرضه ولا يستطيع خوض مثل هذه الحروب. سبق للاتحاد السوفياتي أن فشل فشلا ذريعا في أفغانستان، لكنه أظهر فاعليّة كبيرة عندما تعلّق الأمر بمواجهة مدنيين مسالمين. استطاع السيطرة على بودابست في العام 1956 وقمع “ربيع براغ” في العام 1968.
أمّا الجانب المبكي في المناورات الروسيّة – الجزائريّة، فهو عائد إلى استعداد النظام الجزائري لتبديد مليارات من الدولارات (نحو عشرين مليارا) من أجل شراء أسلحة روسيّة لا فائدة تذكر منها، اللهمّ إلّا إذا كان الأمر يتعلّق بتنفيعات ما ومصالح شخصيّة وتأكيد لانتماء الجزائر إلى فكر ما قبل انتهاء الحرب الباردة.
في الواقع، كان مفيدا صرف هذه الأموال على الاستثمار في إقامة بنية تحتية أفضل وتوفير فرص عمل للشبان وبعض الرفاه للشعب الجزائري، كي لا تتكرر تجربة “سنوات الجمر” بين 1988 و1999. كذلك، كان يمكن استثمار كلّ هذه المليارات التي، مصدرها ارتفاع أسعار النفط والغاز، من أجل تحسين المستوى التعليمي في المدارس والجامعات الجزائريّة بدل استمرار البحث عن عدو وهمي هو المغرب الذي لا يكنّ للجزائر وشعبها سوى الخير. من يتذكّر أن الملك الحسن الثاني، رحمه الله، كان أول من وجّه بإرسال مساعدات غذائية وغير غذائية إلى الشعب الجزائري في أعقاب الانتفاضة الشعبيّة في تشرين الأوّل – أكتوبر 1988، وهي انتفاضة عبّرت عن مدى كره الشعب الجزائري للنظام العسكري القائم منذ الانقلاب الذي نفذه العقيد هواري بومدين في العام 1965.
كانت قمّة الجزائر فرصة كي يثبت النظام الجزائري قدرته على التطور والتخلص من أسر عقد الماضي. لكنّه أضاع الفرصة التي سنحت له. كشفت القمّة حقيقة هذا النظام الذي يسيطر عليه العسكر سيطرة تامة. في هذا المجال، أوضحت مصادر على علم بدقائق ما جرى في القمة وخلالها، أن الرئيس عبدالمجيد تبّون كان يتطلع إلى مجيء العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى الجزائر، خصوصا أن مثل هذه الخطوة ستوفّر قيمة للقمة العربيّة وتعطي معنى لها. فقد استضافت الجزائر القمة بعد اضطرار النظام إلى التراجع نهائيا عن فكرة دعوة بشّار الأسد إلى الجزائر… لكن التعليمات التي صدرت من المجموعة العسكريّة إلى تبون منعته من السعي إلى الترحيب بحضور العاهل المغربي القمّة.
 فوق ذلك، لجأ العسكر، مستخدمين الأجهزة الأمنيّة، إلى مضايقة الوفد المغربي الذي كان موجودا في الجزائر تحضيرا للقمّة. لم يكن التركيز على وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ومساعديه فحسب، بل شملت المضايقات أيضا الوفد الإعلامي المغربي… إضافة إلى إعلاميين عرب وأجانب سعوا للحصول على وجهة النظر المغربيّة.
كانت الطريقة التي تعاملت بها الأجهزة الجزائريّة مع الوفد المغربي سابقة في تاريخ الاجتماعات العربيّة. لكنّه كان، لطريقة التعامل هذه، جانب إيجابي واحد نظرا إلى أنّها كشفت طبيعة هذا النظام ومدى معاناته من العقدة المغربيّة. كذلك كشفت إلى أي حد يبدو مستعدا للذهاب عندما يتعلّق بإظهار العداء للمغرب بغية تنفيس الاحتقان الداخلي…
الجانب المبكي في المناورات الروسيّة – الجزائريّة، فهو عائد إلى استعداد النظام الجزائري لتبديد مليارات من الدولارات (نحو عشرين مليارا) من أجل شراء أسلحة روسيّة لا فائدة تذكر منها
بعد فترة قصيرة من انعقاد القمّة، انصرفت كلّ دولة عربيّة إلى الاهتمام بشؤونها الداخلية وكيفية حماية نفسها من المخاطر التي يشهدها العالم، خصوصا في ضوء الحرب الأوكرانية. على العالم العربي، أو العوالم العربيّة، الاهتمام بما تشهده إيران من تطورات داخلية في غاية الخطورة. من الواضح أنه بات على كل دولة عربيّة، تحترم نفسها، التعاطي مع نظام لا همّ لديه غير المضي في مشروعه التوسّعي الذي في أساسه تدمير المؤسسات في هذه الدولة العربيّة أو تلك. ليس لبنان الذي انهار كلّيا سوى مثال على ما يستطيع المشروع التوسّعي الإيراني عمله.
هل ينجح النظام الجزائري في جعل القمّة التي استضافها نموذجا لما على العرب تفاديه في المستقبل؟ يبدو أن ما حصل خلال القمة وبعدها يوفر جوابا عن هذا السؤال الذي يجعل بلدا مثل المغرب، صاحب حسابات خاصة به تقوم على الدفاع عن نفسه وعن مصالح شعبه، خصوصا بعدما وقف العرب الشرفاء إلى جانبه ودعموا وحدته الترابية وطرحه في ما يخصّ أقاليمه الصحراويّة.
من حسنات مرحلة ما بعد قمّة الجزائر أنّ هذه القمّة كشفت وجود عرب المنطق وعرب اللامنطق… عرب القرن الحادي والعشرين وحقائقه وعرب الأوهام الذين يرفضون الاستفادة حتّى من تجربة التعاطي مع الاتحاد السوفياتي ثم مع روسيا فلاديمير بوتين التي يتبيّن يوميا إلى أي درجة صارت مرتمية في الحضن الإيراني.
عن العرب اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط