كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عرب يهاجرون ويهودٌ يفدون

عرب يهاجرون ويهودٌ يفدون

تاريخ النشر: 2016-04-02 | 08:39

بعيداً عن الجهات التي نظمت ونسقت، وشاركت وساهمت، وسهلت ويسرت، وكان لها دور كبير أو صغير، مباشر أو غير مباشر، معلنٌ أو خفيٌ، معلوماتي أو ميداني، سياسي أو أمني، شخصي أو رسمي، فردي أو دولي، وبغض النظر عن الدول التى مروا بها، والمطارات التي نزلوا فيها قبل وصولهم، فإنها تبقى أخبارٌ محزنةٌ ومؤلمة، ومفجعةٌ وصادمةٌ، ولكنها حقيقية وواقعية، وواضحة ودامغةٌ، لا نستطيع إخفاءها ولا نقوى على إنكارها، وقد باتت صوراً تنشر ومشاهد تعرض، وأرقاماً وتقارير ترصد.

وهي أخبارٌ للعرب وللمسلمين سيئةٌ لا تسر، ومؤذية لا ترضي، تنقلها لنا وكالات الأنباء الدولية، وتنشرها وسائل الإعلام العالمية، بعضها أخبارٌ معلنة ومكشوفة، تتباهى وكالات الأنباء في نشرها وتعميمها، وتتسابق في تسليط الضوء عليها وتحليل أسبابها، لغاياتٍ وأهدافٍ خاصةٍ، بينما آليات تنفيذها والوسائل التي تمت بها تبقى سرية غامضة، تتم في الخفاء، وتنفذ بسريةٍ تامةٍ بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام، بل يفرض عليها المعنيون تعتيماً شديداً ورقابة صارمةً على النشر، فلا تسرب أخبارها إلا بقدرٍ معلومٍ وفي أوقاتٍ محددةٍ ومدروسةٍ، وبالقدر الذي يفيد العدو وينفعه، ولا يرتد سلباً عليه.

تلك هي عملية تهجير آخر يهود اليمن وترحيلهم إلى فلسطين المحتلة، وإن كان عددهم قليلاً وظروف بلادهم صعبةٌ، وأحوالهم حرجة وخطرة، إلا أنها تعتبر بمضمونها جريمة جديدة واستيطانٌ آخر، يتصل بما مضى، ويلحق بالقائم منه، وهو في أوله وآخره ضد الفلسطينيين وعلى حسابهم، ويضر بهم وبقضيتهم، ويستأثر بحقهم ويستولي على أرضهم، ¬¬وهو الاحتلال الأقسى والاستعمار الأشد.

وكانت وسائل إعلامٍ خاصةٍ قد تناقلت خبر هجرة عشرات اليهود اليمنيين من اليمن إلى فلسطين المحتلة، في رحلاتٍ سريةٍ أشرفت عليها الوكالة اليهودية، التي قام عليها الحلم اليهودي القديم وما زال، إذ أنها التي أشرفت على نقل ملايين يهود العالم من كل مكانٍ إلى أرض فلسطين، وأسكنتهم فيها، وكونت لهم فيها جيشاً وحاميةً، وزودتهم بالمال والسلاح، طردوا به الفلسطينيين من أرضهم وجردوهم من حقوقهم، وهي اليوم تعمل بجدٍ وتبحث بهمةٍ ونشاطٍ عن كل يهودي أينما كان، وأياً كان عمره وجنسه أو جنسيته الأصلية، وتنقله على حسابها وبرعايتها، وكانت آخر عملياتها نقل سبعة عشر يهودياً يمنياً بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية ودولٍ ومنظماتٍ وسلطاتٍ أخرى، ساهمت كلها في تنسيق آليات نقل المجموعة عبر دولةٍ أخرى.

أما الجانب الآخر الأكثر حزناً والأشد بؤساً، فهو يتمثل في فرار وهروب ولجوء ملايين العرب والمسلمين إلى دول أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا، فهؤلاء الذين يمثلون صورة البؤس والشقاء، والمعاناة والحرمان، الذين يهربون من جحيم بلادهم ونير أوطانهم وظلم حكامهم وسوء أحوالهم، ولكن أحداً لا يهتم بهم أو يعبأ، أو يحزن لأجلهم ويغضب، فهم في عرف المجتمع الدولي لا قيمة لهم ولا شأن، بدليل أنهم يقتلون ويسحلون بالآلاف، ويزج بأضعافهم في السجون والمعتقلات، ومن بقي منهم يقضي حياته باحثاً عن الأمن، أو ساعياً وراء لقمة العيش التي لا يدركها، وستر الحياة الذي لا يناله.

إنها مفارقةٌ عجيبةٌ ومقارنةٌ أليمة، بين حالتين مؤذيتين محزنتين، فبينما يشهد العالم كله على الثانية، ويراقبها ويتابعها، ويشارك فيها ويصنعها، ويتحمل وزرها وإثمها، فهو المسؤولُ عنها والمتسبب فيها، وهي الهجرة العربية المهولة، السورية والفلسطينية والعراقية والصومالية، والسودانية والمصرية والمغربية والجزائرية، والأردنية واللبنانية وكل العرب الذين بقوا في الأرض وما زالوا يعذبون في الأوطان، ويضطهدون في البلاد، ومعهم كل فلسطينيي الشتات الذين يهانون على أيدي سلطات البلاد العربية، ويضطهدون بأحكامها وقوانينها وعاداتها وتقاليدها، بينما يعذب الباقون في مناطق لجوئهم، ويسامون في طريق هجرتهم، ويلقون الموت ألواناً والحتف صنوفاً، غرقاً أو ضياعاً، أو استئصالاً لأعضائهم وبيعاً لأطفالهم، وأخيراً مساعي دولية محمومة لإعادتهم إلى أتون الحرب ومرجل النار، حيث تنتظرهم الحروب بأهوالها، والسجون بفضائعها.

لكن المجتمع الدولي مع الهجرة الأولى بقلبه ولسانه، وأحاسيسه ومشاعره، وقدراته وإمكانياته، لا يقصر فيها ولا يتأخر عنها، ولا يمتنع عن المساعدة ولا يعارض في الخدمة، بل يعاقب من يقصر، ويعاتب من يتأخر، ويلوم من يعيق ويعرقل، وهنا الفرق الكبير بين الحالتين، الأولى هجرة كريمة آمنة ملؤها السلامة والطمأنينة، تشرف عليها دول العالم وترعاها حكوماتها، وتشملها حكومة الكيان الصهيوني بكل اهتمامٍ وتقديرٍ ومتابعة، فتهتم بالوافدين وتكرمهم، وتساعدهم وتحسن استقبالهم، وتمنحهم مالاً وتوفر لهم المساكن وما يلزم من طعامٍ وشرابٍ وملبسٍ، لئلا يكونوا في حاجةٍ إلى أحد.

وإكراماً لهم واحتفاءً بهم فقد استقبل رئيس حكومة دولة العدو بنيامين نتنياهو المهاجرين اليمنيين، الذين تقدمهم الحاخام سليمان دهاري، الذي كان يحمل معه نسخةً نادرةً من كتاب التوراة المقدس الذي يعود تاريخ كتابته إلى ما قبل 800 سنة، وهو مكتوب على جلد بهيمة، الأمر الذي يجعل منه إلى جانب قيمته الدينية قيمة تاريخية حضارية قديمة، خاصة بالدولة العربية اليمنية والشعب اليمني، ولا يجوز نقلها أو تغيير مكانها فضلاً عن تسريبها وتهريبها من موطنها الأصلي وملاكها الحقيقيين.

أما الحالة الثانية فهي هجرةٌ خطرةٌ صعبةٌ قاسيةٌ يكتنفها الغموض، وتعترضها الأخطار، وتسكنها المجازفات، ويتوقع المغامرون فيها كل الاحتمالات، فشلٌ وعودة، واعتقالٌ أو قتلٌ، وغرقٌ أو ضياع، ولكنها في حقيقتها تخلي عن الحق، وفرارٌ من الأرض، وإخلاءٌ للأوطان، وتغييرٌ في طبيعة السكان، وإخلالٌ بالتوازنات، وتبديلٌ في المعادلات، ولا يستفيد من هذا غير العدو، فهو في الأولى يستوطن ويحتل ويتمكن، وفي الثانية يتخلص من عدوٍ مرتقبٍ، وأمةٍ كانت تشكل عليه خطراً، وقد يكون من أمرها شيئاً لو أنها بقيت واستقرت، وأمنت واطمأنت، وحظيت باحترامها وتمتعت بحقوقها، ولكنها تعرف أن هذه الكرامة في بلادهم باتت ضرباً من المستحيل، وشيئاً من الخيال، فكان كسبهم –للأسف- في الأولى كبيراً وفي الثانية خطيراً.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط