كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية

عروض الأزياء السياسية.. والقضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2025-12-03 | 13:43

مقدمة:
رغم كل ما يعانيه الشعب الفلسطيني المرابط على أرضه، والذي يعيش المعاناة اليومية من قتل وقهر وبطش الاحتلال، إلا أن عذاباته وجروحه يضاعفها ألماً ووباءً جراثيمُ ومايكروباتُ عارضي أزياء السياسة. في عصرٍ أصبح فيه الثوب رمزًا أكثر من كونه غطاءً، يلتبس على من يبحث عن الشعبية والدفء العاطفي، يبرز واقعٌ ساخر تراجيدي: أولئك الذين ثملوا من حياة الترف والرفاهية، بعد أن تجاوزوا الحاجات الفسيولوجية، وحاجات الأمن والاستقرار، وحاجات تحقيق الذات، ووصلوا إلى الدرجة الرابعة من سلم ماسلو، حيث لم تعد القضية الفلسطينية أو العدالة الوطنية أكثر من مجرد أزياء مؤقتة، تُرتدى أو تُخلع بحسب موسم المناصب وترندات الجمهور، بينما يغطي سرور عارضِيّ الأزياء قضايا الخبر الماثلة بيننا.

المتفرجون خارج دائرة الصراع:
أما أولئك الذين يقبعون خارج دائرة الصراع، فيستمرون في وصف الجراح ومراقبة الطعنات وكأنهم على مدرجات المشاهدة، متحدثين عن الحقيقة بعظمة مفرطة، لكنهم نادراً ما يقدمون حلولًا، ولا يغامرون بالخطوة الأولى نحو التغيير. وإذا تجرأ أحدهم على اقتراح فكرة، تلاشت في لحظة الاستحالة؛ فكرة تتنافى مع واقع لا يرحم، فتتحول إلى مجرد وهم على الورق. هكذا تظل القضية الفلسطينية، في أعينهم، مسرحية يُتفرج عليها من بعيد، بينما الحياة اليومية على الأرض تشتعل، ويظل الجمهور بعيدًا عن ألسنة المدح والنقد، متألمًا صامتًا.

الغريق والمراقبون:
كأنهم يراقبون غريقاً في عاصفة، يقفون بعيداً يصيحون: "ارفع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى… لا، ارفع رأسك… لا، خذ نفسًا… أجل، أنت الجيد!"، بينما الغريق يترنح بين الأمواج، يختنق، ولا يجد من يمد له يد النجاة. أما المتفرجون، فيصرخون بلا توقف: "انتظروا! لا تقلقوا، لديه خياشيم، إنه كائن بحري! لن يمت، اطمئنوا"، ويستمرون في الضحك، بينما الغريق يغرق بلا رحمة، ليصبح المشهد كوميديا مأساوية على مسرح الواقع.

عارضو الأزياء السياسية:
وعلى المسرح نفسه، يظهر عارضو الأزياء السياسيون، المحللون والباحثون والخبراء الاستراتيجيون، يلبسون القضية كما يلبسون معاطفهم: ثوبًا وطنيًا في موسم الانتخابات في بلدنانهم، ومعطف العدالة عندما يقترب الترند، وقميص النزاهة عندما يرغب الجمهور بالتصفيق. كل قطعة تُرتدى وتُخلع بحسب أهواء المناصب وحسابات الشهرة، او من خلال فضائيات دول الكومبارس حيث تباع الكلمات والشعارات المنمقة، بينما الحقيقة باقية في الأرض، تُهمل وتُنسى. هؤلاء الذين ثملوا من رفاهية الحياة وملذاتها، لم يعودوا يحتاجون لأكثر من أضواء الكاميرات وصفقات الصور، فقد بدت لهم أن القضية مجرد وسيلة لإظهار الأخلاق والوعي، بينما هم في الحقيقة غرقوا ويغرقون في ملذاتهم، بعيداً عن كل ألم، كمتفرجين ومنتفعين من لعب الادوار على حساب مصائر الآخرين في كوميديا مأساوية حقيقية.

الخاتمة:
وهكذا، تبقى القضية الفلسطينية بين الثوب والمعطف والقميص، بين عروض الأزياء السياسية وصراخ المتفرجين على ضفاف العواصف، تُعرض وتُرفع وتُسقط حسب مواسم المناصب وأمزجة الجمهور. والغريق الحقيقي، الذي يعيش الواقع على الأرض، يغرق بلا رحمة، بينما الضحكات والتمثيليات تستمر، وكأن التاريخ مجرد مسرحية تُعاد من جديد، والمأساة هي العرض الوحيد الذي لا ينتهي، والأمل ضيف نادر لا يطل إلا لحظة قصيرة، قبل أن يختفي خلف ستار الترف والسطحية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط