كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عريقات: قطاع غزة أزمة الضمير الإنساني ومسؤولية المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال

عريقات: قطاع غزة أزمة الضمير الإنساني ومسؤولية المجتمع الدولي لإنهاء الاحتلال

تاريخ النشر: 2018-03-15 | 23:03

أمد/ أريحا: كتب د.صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بمناسبة مرور 12 عاما على الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وهذا نص ما كتبه الدكتور صائب عريقات:

مرّ 12 عاماً، وشهراً واحداً، و 14 يوماً على الحصار الإسرائيلي غير القانوني على قطاع غزة الذي يعاني من ظروف إنسانية صعبة للغاية في ظل الحصار الذي يفرضه الاحتلال، والذي يشمل تدابير تعسفية تضر بالاحتياجات الحيوية لسكان القطاع.

 يعيش في قطاع غزة اليوم أكثر من مليوني فلسطيني في منطقة صغيرة محاصرة جغرافياً وسياسياً، تُضاعف تقريباً حجم العاصمة واشنطن لكن بأربعة أضعاف سكان واشنطن. تسيطر إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على قطاع غزة أرضاً وجواً وبحراً، وتقطع عليها التواصل مع العالم الخارجي، وتشن على سكانها المدنيين العدوان والحروب المنظمة.

إن قطاع غزة ليست قضية "أزمة إنسانية"، إنها أزمة الضمير الإنساني في القرن الواحد والعشرين ومسؤولية المجتمع الدولي الذي يغض الطرف عن استحقاقاته في وضع القوة المحتلة موضع المساءلة والمحاسبة لتنفيذ التزماتها تجاه الشعب والأرض التي تحتلهما. لقد شهد العالم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة تشريد أكثر من نصف مليون فلسطيني قسراً داخل قطاع غزة وحرمانهم من المأوى والأمن والسلامة، وشهد على عمليات القصف والدمار الكارثي الذي خلفه العدوان، وشهد على قتل نحو 2100 فلسطيني من الأبرياء بما فيهم الأطفال على مدار 53 يوماً في عام 2014 وحده، ورأى كيف صمد المشفى الوحيد الذي حاول توفير الرعاية الطبية الأساسية جداً إلى الآلاف من الجرحى الفلسطينيين.

هل لنا أن نتخيل ماذا لو اختفى كل سكان نيويورك وكولورادو من خريطة الولايات المتحدة؟ هذا بالضبط ما يسعى إليه الاحتلال، هذا بالضبط ما فعله بسكان قطاع غزة خلال الـ 12 سنة الماضية.

لقد جاب الرئيس محمود عباس عواصم العالم ولا يزال من أجل إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمره الاحتلال، وجهد كذلك المجتمع الدولي من أجل تأمين فاتورة إعادة الاعمار الذي كان من المفترض أن تدفعها إسرائيل – القوة المحتلة المسؤولة عن السكان الذين تحتلهم والمسؤولة عن الدمار الذي أحدتثه- لكن بدلاً من ذلك، كان على المجتمع الدولي أن يحاسب اسرائيل ويساءلها على عدوانها ودمارها وعمليات التطهير العرقي التي ترتكبها بحق أبناء شعبنا.

وبالنسبة لنا، فلا تزال تشكل اتفاقية جنيف ومبادئ القانون الدولي المنصة التي تقودنا إلى الأمام، هذه القوانين والشرائع الدولية التي لم يكتبها الفلسطينيون بل أعضاء المجتمع الدولي، ومع ذلك سنواصل العمل وفقاً لبنودها والسعي لتطبيقها على أرضنا المحتلة. في منتصف هذا الأسبوع عقدت الإدارة الأمريكية مؤتمراً لمناقشة "صحة وسلامة وسعادة أهل قطاع غزة" بينما قلصت خلال الاسابيع الماضية المساعدات والأموال عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" التي تقدم المساعدات إلى 80٪ من سكان قطاع غزة، وتجاهلت قضية إنهاء الاحتلال وقضية اللاجئين الذين يشكلون 75٪ من مجموع سكان قطاع غزة، وتجاهلت رفض إسرائيل منح التصاريح لمن يحتاج إلى رعاية طبية حرجة (الأمر الذي أدى إلى وفاة 54 فلسطينياً في عام 2017) ، وتجاهلت أن 98٪ من المياه غير صالحة للشرب ما يجعل من قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة، وتجاهلت ما نسبته 80٪ من انعدام الأمن الغذائي، ومنع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، الصيادين الفلسطينيين من الوصول إلى حدودنا البحرية.

 ولمّح المؤتمر إلى أن "الوضع المأساوي" هو إما نتيجة خطأ ارتكبه الفلسطينيون أو مجرد نتيجة لظروف غير معلومة! لا يمكننا "وضع السياسة جانباً" كما قال أحد منظمي المؤتمر، فالأزمة في قطاع غزة سببها الاحتلال والحصار غير القانوني الإسرائيلي وسياساته المتطرفة اليمينية التي يروجها للمجتمع الدولي الذي بدأ بدوره يتساوق مع ما يسمى "الأغراض الأمنية الإسرائيلية". لكن إذا ما استمر المجتمع الدولي في دفع فواتير الاحتلال الإسرائيلي وتمويل الحصار فإنه متورط ومسؤول بشكل مباشر عن إطالة أمد الاحتلال واستدامته ويصبح شريكاً رئيسياً باستمرار الحصار على قطاع غزة.

فالهدف الحقيقي من هذا المؤتمر لم يأت لدراسة تدهور الأوضاع الانسانية والحالة الاقتصادية في قطاع غزة، بل لتنفيذ المخطط الأمريكي الإسرائيلي وصفقة ترامب القاضية بتصفية القضية الفلسطينية، وتعزيز سلخ قطاع غزة عن محيطه الفلسطيني، وخلق دولة في قطاع غزة. كان من الأجدى عدم إهدار الوقت والجهد في مؤتمرات لتمويل الاحتلال والقضاء على فرص السلام، إنما المطلوب عقد مؤتمر يهدف إلى إنهاء الاحتلال وإنهاء الحصار، والتفاوض على حل عادل ودائم لدولتين على حدود عام 1967.

ومع ذلك، فرسالتنا واضحة لا لبس فيه بأن شعبنا صامد ومتجذر في أرضه، ومتمسك بالقانون الدولي وبحقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره على أرضه حتى الحرية والعودة وانجاز استقلال دولته وسيادتها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وله في حنوب أفريقيا خير مثال عندما قال نيلسون مانديلا "إن الطريق إلى الحرية طويل"، ونحن نضيف بأن الأجيال الفلسطينية القادمة سوف تستنير بما أسسه لهم آباؤهم وأجدادهم الذين عاشوا على هذه الأرض منذ فجر التاريخ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط