كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عزاء "فصائل غزة" على اغتيال سليماني!

عزاء "فصائل غزة" على اغتيال سليماني!

تاريخ النشر: 2020-01-04 | 04:38

كتب حسن عصفور/ بلا أي تردد ما نفذته أمريكا من عملية اغتيال ضد الشخصية الأبرز "إعلاميا" في إيران قاسمي سليماني ومعه شخصية عراقية، في بغداد، جريمة كاملة الأركان، أي كان الموقف من الشخصيات التي تم اغتيالها، فليست أمريكا التي تقوم بكل الفجور السياسي في العالم، والراعي الأبرز لجرائم حرب الكيان الإسرائيلي من يحق له "تطبيق القانون" بطريقة راعي البقر.

أمريكا يجب ملاحقتها والرد على الجريمة وفقا لما هو متاح من السبل، بحكم ان إيران دولة لها من القدرة مع تحالف يمكنهم القيام بذلك، دون أن نتجاهل أبدا أن الصراع فوق أرض العراق بينهما من حيث المبدأ مخالف للقانون، وكلاهما لعب دورا مركزيا في تدميره وخلق أحد أبرز نظم الطائفية السياسية، بل وأكثرها فسادا في كوكبنا، فاق كل ما عرف عن فساد النظم في أمريكا اللاتينية، و"جمهوريات الموز" فيها.

فما كان من جريمة هو وجه آخر لجرائم قامت بها أذرع الدولة الفارسية ضد المنتفضين منذ ما يقارب الـ 90 يوما من أجل "عراق حر" خال من "الدسم الطائفي" الأسود، وأقل فسادا كي يجد العراق حقه في الثروة التي تفوق كثيرا ثروة أنظمة قائمة في بلادنا العربية، صراع بين دولتين تحالفتا ضد العراق الدولة وتقاسمتا تشكيله السياسي، وفقا لمصالحهما على حساب أهله وشعبه.

كان قاسمي سليماني، المشرف العام على تنفيذ "المخطط الفارسي" لكل ترتيبات الاحتلال الإيراني، وبسط نفوذه عبر أدوات طائفية، خارج سياق التاريخ السياسي المعاصر، كان ذهابه لاستكمال عمليات تنفيذ مخطط الإرهاب ضد الانتفاضة العراقية، التي حاولت أدواته تحويل النظر عنها عبر محاولة "اقتحام السفارة العراقية"، الطريق التي اعتقدت تلك الأدوات ومنهم سليماني، انها الأنجح لكسر شوكة "انتفاضة العراق"، بعدما فشلت معها كل سبل القمع والقتل والإرهاب، برقم يمكن اعتباره قياسي فاق الـ 500 شهيد، كان كافيا لقلب أسس النظام راسا على عقب.

لذا فالحدث الجريمة، ليس سوى نتاج لصراع بين مجرمين ضد العراق الوطن والشعب، واستبدال نفوذ استعماري بنفوذ آخر، ومحاولة فارسية لأنهاء عملية "التقاسم الوظيفي" بين شركاء تدمير العراق، ولم يكن اغتياله ضمن صراع محور يبحث التحرير من النفوذ الاستعماري، ومنح الحرية لشعب العراق لإقامة كيانه السياسي.

 تلك هي المسألة الجوهرية التي يجب أن يدرها البعض الفلسطيني، الذي كان أكثر غضبا وحزنا على الاغتيال من أصحاب الشأن، وحملت بعض البيانات والتصريحات الكلامية ما يثير التساؤلات، خاصة أنها لم تكتف بالإدانة والاستنكار، المفهومة سياسيا ومقبولة بشكل عام، بصفتها جريمة نفذتها دولة مجرمة، لكن أن يذهب البعض الى التعامل مع الجريمة وكأنها جزء من الواقع الفلسطيني، بل أن هناك من وصفه بأوصاف لا تليق ابدا أن تصدر من فصيل يحمل مسمى فلسطيني، أي كان مبرره الذاتي.

من حق كل من تلقى مالا ودعما متنوعا، ان يحزن وأن ينعى سليماني، كونه رد للجميل، واعتراف بفضله وفضل دولته عليهم، دون ان يغرق بما هو أكثر إساءة للشعب الفلسطيني، ولن نقف على حقيقة ذلك الدعم، واسبابه، فتلك ليست بذي قضية ما دامت تعزز من قدرة الفصائل المتلقية الدعم، غير البريء ابدا، بل ومشروطا، كونه ليس للممثل الرسمي أولا، وليس لكل الفصائل بل فصائل منتقاة وفقا لـ "مقاييس فارسية" مرتهنة بالولاء للسياسة الإيرانية.

ويصل قمة الاستغراب، ان تعلن بعض الفصائل ومنها الحركة القائمة على حكم قطاع غزة بالأمر العسكري، وكذلك فصيل مركزي من فصائل منظمة التحرير فتح بيت عزاء لسليماني في قلب مدينة غزة، فتلك سقطة سياسية سيكون لها أثر كبير على موقف بعض الشعوب العربية من العمل الفلسطيني، التي اصابتها المخططات الفارسية بضرر كبير، خاصة شعب العراق الشقيق وبعض شعوب الخليج، التي فقدت كثيرا من حمساها للقضية الفلسطينية بسلوك بدأ وكأنه ارتباط بالمخطط الفارسي ضدها.

العزاء خطأ كبير، ما كان له أن يكون ابدا، وأن يبرر البعض ذلك كرد جميل فتلك خطيئة أكبر، فإيران تعلم يقينا أنها بحاجة لذلك "الغطاء" أكثر من الفصائل ذاتها، وهي تستخدم فلسطين راية لتمرير طائفيتها السوداء حيث يمكنها ذلك.

عزاء في غزة لا مكانه ولا زمانه، وليت البعض القائم عليه يتعامل معه بطريقة لا يوحي بأنه "الحزن الأكبر". بعض من العقلانية رحمة بفلسطين القضية، قبل "الولاء المالي". هل منطق البعض أن "العزاء سيكون مقابل الصمت العسكري" الذي ستطلبه إيران من متلقي الدعم...سنرى!

ملاحظة: وصل الهذيان السياسي بعباس زكي أحد قيادات فتح (م 7)، ان يصف سليماني بالثوري العظيم غيفارا...واضج جدا أن "زكي" لا يعرف من هو غيفارا ولا يعرف من هو سليماني..طلعت مش "ذكي" يا "زكي"!

تنويه خاص: لست مع صمت السلطة في موقفها من الجريمة الأمريكية...ليس دفاعا عن إيران التي ارتكبت جرائم سياسية ضد الشرعية الفلسطينية، وخاصة الشهيد المؤسس الخالد أبو عمار، لكنه تثبيت لمبدأ أن الجريمة جريمة أي كان من نفذها!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط