كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عزيزتى منى عبدالناصر .. تكلَّمى لنُخْرسَهم

عزيزتى منى عبدالناصر .. تكلَّمى لنُخْرسَهم

تاريخ النشر: 2017-10-26 | 11:32

الأخت العزيزة السيدة منى جمال عبدالناصر.. تلقيت ببالغ الاعتزاز رسالتكِ على عنوان بريدى الإلكترونى المُسجَّل بصحيفة «المصرى اليوم»، ورأيت أن أشرك القراء الأعزاء فى ردى هذا على رسالتك تحقيقاً للمصلحة الوطنية.

كان نص رسالتكِ لى كالتالى: «الأخ العزيز د. البحراوى.. أتابع بإعجاب كل ما تكتب، وأحترم تحليلك ورؤيتك لعقلية العدو التى لا تتضح للأسف لكثير من الكُتَّاب. لك منى كل الاحترام. منى عبدالناصر».

عزيزتى السيدة منى، أشكركِ على رسالتكِ، واسمحى لى أن أوضح لكِ وللقراء فى نقاط مُركَّزة لماذا أطالبكِ بأن تقبلى دعوتى للحوار لتتكلمى معى عن تجربة زوجكِ السيد أشرف مروان فى الخدمة الوطنية لأقوم بتقديمها للرأى العام. واسمحى لى أيضاً بأن أُبيِّن لماذا أعتبر أن حديثكِ المأمول يمثل دعماً كبيراً لجهودى فى تحصين الوجدان الوطنى المصرى من الاختراق الإسرائيلى المسموم حول انتصار أكتوبر.

إن أسباب مطالبتى لكِ بالكلام هى كالتالى:

١- تعلمين أن مصر تتعرَّض منذ انتصار أكتوبر لحملة إعلامية وسياسية إسرائيلية تعمل لتحقيق هدفين: الأول أن تسلب من المصريين وأجيالهم المختلفة مشاعر الثقة والروح المعنوية العالية التى ترتبت على هذا الانتصار. أما الهدف الثانى فهو معالجة المعنويات الجريحة لدى الأجيال الإسرائيلية التى نتجت عن فشل المخابرات الإسرائيلية فى معرفة نية الهجوم المصرى رغم كل مظاهر الحشد العسكرى على جبهة القناة. إن هذه المعنويات الإسرائيلية تتعمَّق جراحها عندما يدرك القادة الإسرائيليون أنهم سقطوا ضحية لخطة الخداع الاستراتيجى المصرية التى قادها بنفسه الزعيم محمد أنور السادات. أضيفى إلى ذلك مشاعر الحزن والمرارة التى تتجدَّد فى إسرائيل كل عام مع ذكرى الحرب رغم مرور أربعة وأربعين عاماً عندما يتذكرون تدمير خط بارليف وسقوط عشرة آلاف ضابط وجندى إسرائيلى ما بين قتيل وجريح حسب الإحصاءات الإسرائيلية.

إن المشكلة الحقيقية التى نواجهها مع بعض الإسرائيليين، كما أراها اليوم، هى أنهم مازالوا أسرى للماضى ولمرارات الهزيمة عام ١٩٧٣، ومازالت تسيطر على بعضهم نزعة الثأر والانتقام من مصر والمصريين، رغم أنهم حصلوا بفضل هزيمتهم هذه على فرصة السلام مع مصر منذ عام ١٩٧٩، حيث كان هدفنا المحدد من الحرب والعبور هو كسر الجمود السياسى الذى فرضته الأطماع الإسرائيلية فى سيناء.

إن بعض الإسرائيليين، وخاصة مجموعة المخابرات التى تكونت فى تقديرى عام ١٩٧٤ للانتقام من حرب أكتوبر وأصحابها، مازالوا إلى اليوم يدقون طبول الثأر ويستخدمون مداخل مختلفة منها الحكاية التى يروِّجونها عن زوجكِ أشرف مروان نقلاً عن الجنرال زامير، رئيس الموساد، على أنه جاسوس مخلص لإسرائيل خان وطنه مصر. إنهم فى نفس الوقت يتجاهلون رواية إسرائيلية أخرى للجنرال إيلى زعيرا، رئيس المخابرات العسكرية، ترى أن أشرف كان عميلاً مزدوجاً عمل من أجل مصلحة مصر بتضليل إسرائيل وتمكين القوات المصرية من الهجوم والعبور دون أن تتعرض لضربة إجهاضية من الطيران الإسرائيلى كما حدث عام ١٩٦٧.

٢- أريدكِ عزيزتى السيدة منى أن تعلمى ثلاثة أمور ستكون أساساً لحوارنا. الأمر الأول أن زوجكِ لم يكن مستهدفاً لذاته بحملة التشويه فى حياته من جانب المخابرات الإسرائيلية التى صوَّرته جاسوساً مخلصاً لإسرائيل، ذلك أن عندى مؤشرات عديدة على أن حكاية الجنرال زامير الإسرائيلية عن أشرف مروان تتجاوز شخص أشرف وتستهدف فى جوهرها معنويات المصريين، ومن هذه المؤشرات الأخيرة ذلك التركيز المتكرر من جانب أورى بار يوسيف، مؤلف كتاب «الملاك»، على مفهوم أن معركة المخابرات دارت بين الذكاء المصرى والذكاء الإسرائيلى، وكذلك تركيز هذا المؤلف على الإيهام اليائس والبائس منطقياً بأن الذكاء المصرى لم ينتصر رغم نجاح المفاجأة.

إن هذا الفقر فى الذكاء، وهذا البؤس العقلى لدى عناصر مجموعة المخابرات المكلفة بالانتقام من حرب أكتوبر وأصحابها، هما امتداد لفقر ذكائهم فى أكتوبر ١٩٧٣، وهو أمر يفضحه أمران: الأول تعبيرات بار يوسف فى كتابه عن شعوره بالمرارة العميقة بسبب نجاح مفاجأة الهجوم المصرى، والثانى محاولته أن ينفى أن نجاح المفاجأة المصرية قد تم بسبب الذكاء المخابراتى المصرى وخطة الخداع الاستراتيجى. إن ما يثير السخرية أن بار يوسف هذا يرفض الاعتراف بفوز الذكاء المصرى ويُرجع النجاح المصرى فى تحقيق المفاجأة إلى ما يسميه «تقصير القيادات الإسرائيلية»، وكأن هذا التقصير جاء من الفراغ، ولم ينتج عن تعرض هذه القيادات لعمليات تضليل وخداع مصرى معقَّدة ومركَّبة ومُحْكَمة.

الأمر الثانى الذى أريدكِ أن تعلميه سيدتى منى عبدالناصر أن كتاب «الملاك» لأورى بار يوسيف، الذى أثار المسألة من جديد، قد كُتب - فى تقديرى - بإيعاز ومعاونة من مجموعة المخابرات المكلفة بالانتقام من حرب أكتوبر. والدليل على هذا مشاعر الغل والغيظ من أشرف التى تظهر فى كثير من صفحات الكتاب، والتى تصل حد الرَّدْح للمصريين الذين يرجحون رواية الجنرال زعيرا التى ترى أن أشرف كان مكلفاً بتضليل إسرائيل. الأمر الثالث الذى أريدكِ أن تعلميه هو أن عندى تقديراً له حيثيات قوية يشير إلى أن عملية قتل أشرف فى لندن على أيدى المخابرات الإسرائيلية قد تمت بطريقة موت سعاد حسنى واللواء الليثى؛ للإيهام بأن المصريين هم الذين قتلوه، وهذه محاولة إسرائيلية لإعطاء مصداقية لرواية زامير. هكذا نكون أمام عملية اغتيال معنوى للرجل فى حياته وعملية اغتيال بدنى تهدف إلى تأكيد الاغتيال المعنوى وإلصاق تهمة الإخلاص لإسرائيل به.

٣- إن كلامكِ معى الآن عزيزتى السيدة منى جمال عبدالناصر سيحمل أهمية كبيرة؛ لأنه سيزوِّدنى بذخيرة حية أستخدمها لإخراس الأكاذيب الإسرائيلية الواردة فى كتاب «الملاك»، وبيان بطلانها، باعتباركِ شريكة حياة أشرف والخبيرة فى شخصيته الحقيقية والعالمة بتوجُّهاته ودوره الفعلى أثناء مراحل حياته وحتى اغتياله.

٤- الأخت العزيزة السيدة منى جمال عبدالناصر.. إن أهمية كلامكِ معى ستتزايد الآن بعد أن أحرزت الحملة الإسرائيلية بترجمة كتاب «الملاك» إلى العربية نجاحاً ملحوظاً بين بعض الكُتَّاب والمثقفين المصريين الذين يصدقون حكاية الجنرال زامير، رئيس الموساد، ويرفضون لأسباب تخصُّ حدودهم الفكرية الرواية الإسرائيلية الأخرى لرئيس المخابرات العسكرية الجنرال إيلى زعيرا، التى تقدم أدلة على أن زوجكِ أشرف مروان كان طُعْماً للتضليل زرعه الرئيس السادات فى فم الموساد.

٥- إن حديثك معى سيعيننى على توحيد صف الكُتَّاب والمثقفين المصريين لمواجهة الحملة الإسرائيلية للانتقام من حرب أكتوبر وحفظ مكانة زعيمَيْنا التاريخيين جمال عبدالناصر ومحمد أنور السادات بعيداً عن نوازع تصفية الحسابات الداخلية التى تستخدم حكاية زامير عن أشرف للإساءة إلى الزعيمين.

لهذه الأسباب مجتمعةً يشرفنى سيدتى قبولكِ دعوتى للحوار حول الدور الوطنى لزوجكِ الشهيد أشرف مروان لنُخْرِسَ الأكاذيب الإسرائيلية، ونحمى كُتَّابنا من اختراقها لعقولهم. وتقبَّلى احترامى العميق لصمودكِ البطولى فى وجه الأكاذيب الإسرائيلية من ناحية والسخافات الداخلية من ناحية أخرى.

عن المصري اليوم

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط