كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عشرون عاما على "عودة الزعيم" - التاريخ لا ينسى!

كتب حسن عصفور/ رغم تطور الحدث السياسي بالعثور على جثث المستوطنين، دون العثور على "خاطفي"هم، وما يبتع ذلك من استباحة اسرائيلية ضد الضفة والقطاع، فإن "الحدث التاريخي" قبل عشرين عاما من اليوم، بدخول الزعيم الخالد ياسر عرفات، الى أرض قطاع غزة، يشكل حاضرا اقوى مما حوله من أحداث، يحتل قيمة سياسية في "المشهد" كونها أكدت أن بوصلة التاريخ بدأت تتجه عمليا لتجسيد "الكيانية الفلسطينية" فوق أرض فلسطين، رغم كل "القيود والمعيقات" والمشروع الاحتلالي لاستكمال "المؤامرة الكبرى"..

في الأول من يوليو – تموز عام 1994، كان قطاع غزة قد خرج عن بكرة ابية لاستقبال زعيم الشعب وقائد الثورة وحامل القضية الوطنية على بوابة العبور، المصابة بارتعاش في اللحظة الراهنة، في رفح، حضور شعبي فاق تخيل الإنسان غير الفلسطيني، مشهدا سيبقى حاضرا في الذاكرة الأبدية للشعب، دخل ياسر عرفات ليعلن"بداية نهاية أم المؤامرت" على القضية الفلسطينية، التي صاغتها قوى الاستعمار والصهيونية ضد فلسطين، أرضا ووطنا وشعبا، عندما بدأت رحلة "الإغتصاب" للأرض – الوطن، وتشريد غالبية أهله في عالم اعتقدوا أن سيكون "عالم تيه" لا راد له، وطمس لهوية وإسم ما اعتقدوا أنه عصي على الطمس..

عودة الزعيم الخالد، ياسر عرفات" ابو عمار" في هذا اليوم شكلت ردا تاريخيا في رحلة العودة الوطنية، الكيانية – الشعبية، عودة لم يدرك قيمتها بعض ممن يتشدقون الآن، بكثير من "الخدع السياسية" على الطريقة السينمائية، عاد ورفض بعض القيادات "التاريخية" أن يشاركوه رحلة "العودة"، بل أن منهم من اعتبرها "مغامرة مجنونة"، تقود الى "هلاك"، لم يلتفت الزعيم الخالد، لمن إختار البقاء بعيدا عن أرض الوطن بعد أن اصبح ذلك متاحا، إنتصروا لذاتهم على اختيار الزعيم الانتصار للوطن والقضية..

عاد ابو عمار، وهو يعلم أن حياته باتت "هدفا محتملا" ويوميا لقوات الغدر الاحتلالي، كان مختلفا عن الآخرين ممن استظلوا بالغربة، كان يعلم عليم اليقين أن العودة الى غزة، حق وطني وواجب سياسي، وان التخاذل عنه مهما كانت "تبريرات الغير الباحث عن الذات"، سيكون "خيانة لمشروع" انهاء "التيه السياسي" و"اعادة بناء الكيانية الوطنية" وفتح الطريق لترسيم الهوية الفلسطينية في بعض أرض الوطن الذي ظن كثيرون أنه "ذهب مع الاغتصاب"..

عندما قرر الزعيم الخالد العودة الى قطاع غزة، كان يقينا أن غير ذلك من "خيارات" هي الخيانة بذاتها، وأن اختيار غير العودة ليس سوى تأجيل إعادة صياغة مشروع الثورة الفلسطينية المعاصرة لزمن آخر..فبعد توقيع اتفاقية غزة أريحا في 4 مايو – ايار 1994، كان لا بد من قيادة تطبيق ما تم الاتفاق عليه، وجوهره بناء أول سلطة وطنية في التاريخ فوق أرض فلسطين، سلطة ما كان لها أن تقوم الا بقيادة زعيم الثورة وقائد المسيرة،، رفض كل ما كان يقال له أن يترك تنفيذ بدايات الاتفاق لمستويات أخرى، وأن يبقى بعيدا عن "الخطر الاسرائيلي المباشر"، الى أن يتم ترتيب كل "صيغ الأمان"، كان يسخر ممن يظن أنه يبحث عن "إنقاذ حياة الزعيم" ويتجاهل أن ذلك ليس سوى "موت الحلم والمشروع"..

العودة الى قطاع غزة كانت المسمار الأول واللبنة الأساس لاعادة ترميم المشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة المشروع الإغتصابي العام، لم يكن هناك وهما بأن مسار اعادة البناء الوطني ستكون "سلسلة"، مع عدو كان الى وقت قريب يرى الفلسطيني شعبا بلا وطن ولا أرض، كل ما كان يقال عن غدره وعدوانيته معلوما، لكن الخالد ابو عمار، كان على يقين مطلق أن كل يوم بعد ذلك خارج الوطن، سيكون بمثابة "هدية" لقوى المحتل والاغتصاب..قرر أن يحمل حقيبته وقلمه ليعود الى فلسطين من بوابتها الجنوبية، التي كانت تاريخيا عصية على الغزاة..غزة ذلك "السحر السياسي" في تكوين الوطنية الفلسطينية، فيها كان الاحتفاظ بالإسم والهوية، ومنها كانت بدايات الثورة والتحرير، واليها عاد الزعيم ليقود الانطلاقة الثورية الثانية للشعب الفلسطيني نحو استعادة أرض وكيان، ببناء السلطة الوطنية..

الأول من يوليو سيبقى يوما مختلفا في تاريخ فلسطين، شعبا وثورة، عودة ياسر عرفات، كانت نقطة تحول تاريخية في مسار استرداد ما تم سرقته في  لحظة زمنية اقليمية ودولية، كان لها أن تلغي ما بات خارج كل حسابات "الإلغاء"..محطة الأول من يوليو عام 1994 تمثل نقلة تاريخية فيما سيكون باقامة "دولة فلسطين"..ودروس قرار الزعيم لا تزال حية لمن تردد وتأخر وحضر لاحقا بعد "ضمانات خاصة"، أو من لم يعد بعد..درس العودة الأول والأهم، ان التاريخ لن يتذكر المترددين والمرتعشين بخير مهما كانت الألقاب والمسميات..وذاكرة الشعب والوطن تختزن الحق وايضا تختزن الباطل السياسي لمحاصرته واقتلاعه..

روح الزعيم الخالد تحضر ايامنا هذه أكثر بكثير مما يظن من اعتقد أنها ذهبت بغير رجعة.. لا وطن بلا روح ياسر عرفات..الزعيم ليس بقرار أو مرسوم..انها "حكاية شعب" قرر الاختيار بروح "الختيار"..

ملاحظة: حتما لن تقف المسألة عند الوصول الى جثث المستوطنين الغزاة..دولة الكيان تجدها فرصة تنكيل عامة لفرض "روح الهزيمة السياسية" على المصابين بالجذاع..

تنويه خاص: غزة مقبلة على مشهد بلا ملامح، لا هو خطف ولا يحزون، مرحلة من الضباب العام، غياب للشرعية ومن يخطف الشرعية، تحطيم صرافات البنوك أول الرسائل!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط