كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عشيّة يوم الصحفي الفلسطيني فلنتضامن مع أنفسنا كي نغدو أسوداً في المواجهة

عشيّة يوم الصحفي الفلسطيني فلنتضامن مع أنفسنا كي نغدو أسوداً في المواجهة

تاريخ النشر: 2016-09-24 | 19:23

بعد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي نتائج الثانوية العامة للعام 2016، ذهب "نضال" فرحاً بنجاحة ومعدله الذي فاق ال80% إلى خاله "صائب"، وكان خاله صحفياً بارزاً صاحب قلم سيّال يصدع بالحقيقة دوماً، قال له: يا خال أريد أن أكون مثلك، فرد الخال: اذهب وتعلم مهنة أخرى، لأني أخاف عليك مما أعاني. مشهد انساني دفع فيه الخبير من أحبه للبعد عن مهنة الصحافة، يذكرني برسم الرائع ناجي ألعلي الذي يصور رجلاً يقول لكاتب: "مقالتك اليوم عن الديمقراطية عجبتني كثير، شو عم تكتب لبكرة"؟ يردّ الكاتب الذي يضع أمامه أوراق ويمسك قلماً: "عم بكتب وصيتي".

عشيّة يوم الصحفي الفلسطيني الذي يصادف السادس والعشرون من أيلول/ سبتمبر من كل عام، لن أتناول دور الصحفي الفلسطيني العظيم في النضال الوطني الفلسطيني، وإبراز معاناة الشعب المحتل، والصعوبات التي يواجهها خلال تغطيته أو عمله في الميدان، أو عن الانتهاكات التي يتعرض لها كالقتل أو الإصابة أو الاعتقال أو الإهانة أو المنع من التنقل والحركة وغيرها من الانتهاكات. ولن أتحدث عن تعريف مصطلح صحفي، وعن تخصص العاملين في مهنة الصحافة من عدمه. ولكني سوف أتحدث عن ذلك المناضل الذي لا تقف في وجهه كل العوائق، فيكتب ويحرر وينتج ويلقي وينشر ويلتقط الصور. ثمّ تجده ضعيفاً أمام التغلب على أوجاعه الداخلية، فيعجز عن تحقيق أمنياته بل مطالبه؟

يعاني مجتمع الصحفيين من عدة ظروف تؤثر على عملهم الصحفي، في المقدمة يأتي ضعف النضال المطلبي لهم مطالبةً بحقوقهم، وهذا الضعف يعود بالضرورة إلى ضعف الجسم الصحفي الفلسطيني المتمثل بنقابة الصحفيين، فتحكّم ذوي السلطة والنفوذ في القرار المهني منع وحدة هذا الجسم بداعي الانقسام أو بدواعي أخرى. كل منا له ميوله وانتمائه السياسي، ولكن كم عدد الذين يجعلون المهنة أعلى من تفكيرهم الفئوي؟ سؤال يجب أن يطرحه كل صحفي على نفسه، أعتقد أن الفصل بين العمل والانتماء السياسي والمهنية مشكلة يصعب حلّها في مجتمعنا الفلسطيني، ولا أقصد الموضوعية أو الحيادية (التي باتت قليلة الوجود)، بل أقصد تغليب المصلحة.

ويضاف إلى دور النضال المطلبي ودور النقابة جملةً من المعوّقات القانونية والسياسية والاجتماعية، تحول دون نيل الصحفيين حرياتهم الصحفية، منها:

• ضعف البيئة القانونية للصحافة في فلسطين، المتمثلة في ضعف قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني ومطاطيّته. وتشتت الصحفي بين أكثر من قانون خاصة قانون العقوبات الثنائي (المصري والأردني) المطبق في المحافظات الشمالية والجنوبية. وتأخر الرئاسة الفلسطينية والمشرّع الفلسطيني في تعديل القوانين السارية، أو إقرار قوانين جديدة، تنظم المهنة وتحمي الصحفيين وتكفل حريّاتهم.

• ضعف المستوى المعرفي للصحفيين الفلسطينيين أنفسهم، بحقوقهم وواجباتهم، وحرياتهم المكفولة قانوناً، وبالمواثيق الدولية التي تكفل تلك الحريات، لأسباب متعددة قد يكون هو نفسه سبباً لها، أو مؤسسته، أو النظام السائد.

• الرقابة الذاتية التي يفرضها الصحفي على نفسه، فيرسم بها لنفسه حدوداً أقل من تلك التي ترسمها له القوانين، لأسباب قد تعود لانتمائه السياسي، أو لطمعه في نيل رضا مسئوله أو أشخاص آخرين.

• سكوت الصحفي عن المطالبة بحقه عند الاعتداء عليه، تلبيةً لرغبة فصيله، أو عائلته، أو مؤسسته، ما جعل منه عرضةً دائمة للانتهاك والتعدي.

ويعود جمعي بين الأسباب السابقة وغياب النضال المطلبي المرتبط بهشاشة الجسم الصحفي الذي يشكّل الدرع والسيف لجموع الصحفيين، لأن ذلك من وجهة نظري هو السبب الحقيقي للأزمة، وسبب تواصل التعديات على الصحفيين، الذين لو وجدوا المؤازرة والمساندة الحقيقية من أنفسهم قبل الغير، لما تجرأ أحد بالاعتداء عليهم، فكم منكم انتهكت حريته في الرأي والتعبير، أو حريته في الوصول إلى المعلومات وإشاعتها ونشرها، أو حقّه في الاحتفاظ بسرّية مصادره الصحفية، أو حقه في إنشاء وتملك وسائل الإعلام، هناك الكثير أعلم وأرصد ذلك، ولكن السكوت ليس حلاً، لأن قائمة المسكوت عنه طالت، وستطول.

فلا تستغربوا موقف الصحفي المرموق صائب، في دفع ابن شقيقته الحبيب عن مهنة المتاعب، فهو الذي يعلم الحقيقة، فالحقيقة أيها الأعزاء أن المشكلة تكمن في الصحفي نفسه، فعندما يقرر مواجهة نفسه والمعوقات مجتمعة، وينهي معاناته، والظلم الواقع عليه، ويوقف قمع حرياته المكفولة قانوناً، سوف يغدو أسداً جامحاً يواجه عدوه بكل شراسة في المواجهة، وفي ميدان العمل. فلن تتزايد المعوقات، ولن تتكاثر التقييدات على عمله. فسوف يسنّ قلمه، ويوضح صورته، ويستمر بعمله بمهنية عالية، تسهم في وقف انتهاكات الاحتلال بحق أبناء شعبه من خلال فضحها، وتضع حداً للفاسدين وتكشف مآربهم، وسوف يحارب كل من يسيئ استغلال النفوذ والسلطة. أحبتي وإخوتي الصحفيون: في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، أقول لكم: كل عام وأنتم بخير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط