كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عصابة لصوص تسرق العالم

عصابة لصوص تسرق العالم

تاريخ النشر: 2018-03-29 | 23:28

ليست الحكومة الامريكية من يدمر العراق وافغانستان ويعلن القدس عاصمة للكيان الصهيوني ويجتاح الصومال وينزل قواته في سورية و يهدد كوريا الشمالية ويفرض الضرائب على الصين و ويبني السور مع المكسيك؟ فمن يفعل ذلك؟ انها تلك العصابة المتنفذة في سياسات الادارة الامريكية لصالح ثرواتها المتوحشة على حساب امن واستقرار المواطن الامريكي وما الحكومة الا الواجهة الظاهرة واداة التمرير المستخدمة.
ليس من فائدة ان نتكلم عن مجريات السياسة والثقافة والحروب وحركة الاديان في هذا الزمان دونما تمعن لحركة المال والاقتصاد لانها في حقيقة الامر تغولت واصبحت القوة الموجهة والمسيطرة على حركة القوى والدول.
وفي هذا الزمان اصبح المال هو معقل الامر وسيد الموقف وقد انفلتت قلة من الناس متنفذة في النظام الاقتصادي الراسمالي خارج اطار الدولة لتصبح هي القوة المهيمنة المتسيدة على العالم واستطاعت ان تحول اكبر دولة في العالم الولايات المتحدة الامريكية الى اداة رئيسية لها تستخدمها لانجاز مزيد من الارباح الجنونية.
وعند اعطاء بعض الاشارات للاقتصاد الامريكي نكتشف انه مسير من قبل عصابة لا ضابط لها ولا معيار بيدها تغيير القانون وصنع الافكار والاديان والحروب ولا هدف الا الربح المتوحش.. فتدفع بالولايات المتحدة الى الحروب التي يقتل فيها عشرات الاف الامريكان ويعطب فيها مئات الاف الجنود الذين يلقون على هوامش المجتمع والحياة ويصاب بامراض نفسية مئات الالاف من الجنود المصدومين يعنف الحروب وتنكب الاف الاسر بفقدان الابن او الزوج، وفوق ذلك كله تسجل الميزانية الامريكية فقدان 4.4 تريليون دولار خسائر الحرب في افغانستان والعراق.
ولكي نقترب اكثر من فهم طبيعة تلك الفئة المتنفذة واثرها على حياة الكرة الارضية نشير الى عام 2008 حيث عصفت الازمة الاقتصادية ببوول ستريت وحصل مايشبه الكساد العظيم في حقل العقار الامريكي وانتقلت العاصفة سريعا الى الاقتصاد العالمي لاسيما الاوربي وذلك بعد حرب العراق وافغانستان..
ماذا فعلت تلك العصابة المتنفذة لاسترداد الخسائر وتحقيق الربح؟ فورا اتجهت لتحريك الفيدرالي الامريكي باستحداث اموال الكترونيا وكما هو معروف لا رصيد لها..وذلك لشراء سندات الخزينة وسندات القروض العقارية بمقدار85 مليار دولار شهريا بقيمة 4 تريليون دولار ثم قام لاحقا باتلافها الكترونيا، حتى انه لم يكلف نفسه بطباعة العملة.. وبعد ذلك باع الاصول التي اشتراها فحقق ارباحا هائلة.
لكن كيف تدير الادارة الامريكية ازمة الديون المتفاقمة الزائدة عن 18 تريليون دولار؟ هنا تتجلى روح اللصوصية وتوحش النهب الذي يتجاوز كل محرم.. فمن المعروف ان هناك مجمع الصناعات الحربية وتقنيات التكنلوجيا والمعلوماتية بوادي "السيلكون" وشركات التأمين والتعليم والضرائب.. لكن هذا كله لايكفي لتغطية حروب امريكا وخساراتها الكبيرة في حساب موازنة الدولة..هنا تلجأ الادارة الى مصادر مالية اخرى لسد العجز.. وتستبيح كل ممنوع الى درجة تشريع قوانين بيع "المارجوانا"، وسرعت من صفقات بيع السلاح ورفعت سقف الدين الحكومي.
الضحية التي عليها الدفع المستمر هي شعوب الولايات المتحدة الامريكية وشعوب العالم وذلك لمصلحة القلة المتنفذة صاحبة المجمعات الصناعية وشركات النفط وشركات العقار العملاقة.. وهي فئة تحكم من خلاف ستار وتستخدم الكونجرس للتشريع حسب رغبتها وتحرك الدولة للحروب لتجني مصانعها الارباح المذهلة.. ومن المعلوم ان ميزانية الدفاع الامريكية مغلقة لا يعرف احد ولا يحق لاحد السؤال عن تفصيلات الانفاق 8.5 تريليون دولار وهذا هو مجال الاحتراب بين الحزبين الكبيرين وهي قد كانت السبب في ثلث ديون امريكا.. كما ان ثلث اموال دافعي الضرائب تتجه الى الجيش.
وفي ساحات الصراع في العالم تتضح تماما طريقة عمل العصابة في مجال السلاح والنفط والمخدرات و تسعير الحروب وخلق المشكلات المعقدة.. فيكفي ان نعرف انه بعد اعلان الادارة الامريكية عن نيتها في الحرب على داعش في العراق ا ن اسهم شركة "راثيون" الدفاعية التي تصنع صاروخ توماهوك ارتفعت حيث بلغ ثمن صاروخ تماهوك مابين 600 الف دولار الى 2 مليون دولار.. في حين تطوع العراق بشراء اسلحة من الولايات المتحدة تحرك المجمعات الصناعية الحربية الامريكية " 36طائرة اف16 بمبلغ 85 مليون و175 دبابة ابرامز بمبلغ 12 مليار دولار.. اما ماتبيعه للسعودية وقطر والامارات فلعله يفسر تهويل الدارة الامريكية لموضوع النووي الايراني حيث عاد الفزاعة التي على اثرها تحلب اموال الخليج بمئات مليارات الدولارات.. وتحرص الادارة الامريكية على استمرار الحروب في المنطقة وتسعيرها لاستمرار تدفق السلاح ونهب المنطقة.
لم تكتف تلك العصابة بكل هذا فهي تتجه دوما لتوفير فائض ارباح خيالية من خلال رفع الفائدة الامريكية حيث ان 85 بالمئة من التعاملات العالمية تتم بالدولار وان كثيرا من دول العالم ترتبط عملاتها بالدولار وهذا ما يجعل اية محاولة للخروج عن هيمنة الددولار خطا احمر تقابله الادارة الامريكية بالمؤامرات الاقتصادية بل والعسكرية.. ويمكن ملاحظة تاثير تسريع وتيرة الفائدة لتصل الى 3 بالمئة في 2019 وهذا سيضرب بعمق اقتصاد الصين الذي يشهد تباطؤا منذ 2014 حيث فقد الاحتياط الصيني 2.5 بالمئة وهو معرض لمويد من التباطوء..كما انساق ذلك على اسعار النفط والدهب وارتفاع لقيمة الدولار.
لم تكن الحكومة الحقيقية في امريكا هذه الادارة اوتلك انما هي مجموعة من كبار رؤساءالمال وشركاتهم العملاقة التي تهيمن على الكونجرس وعلى توجيهات السياسة الحكومية تجاه الخارج وتجاه الداخل.. لايهمها أي معامل اخلاقي او انساني الى درجة انها تصر على استمرار بيع السلاح الفردي في الولايات المتحدة رغم انه يسبب جرائم يومية ويحصد القتلى من الاطفال وطلاب المدارس ولم يلتفت اولئك الراسماليون الى اغلاق المدارس احتجاجا ولا الى كل الاصوات المطالبة بتحريم بيع السلاح ولم يتحرك ضمير في الكونجرس ليشرع عكس ماتريده تلك العصابة.
الجديد في الموضوع مع السيد ترمب انه جاء من تلك الفئة ولم تعد العملية تتم من خلف ستار.. في هذه المرة لم تقدم امريكا رجلا مهذبا مثل اوباما او سياسيا مثل كلنتون او يمينيا مثل بوش انما قدمت رجل اعمال جشع يمثل تلك الفئة المتنفذة واخرج لغة الكواليس الى السطح علنا يريد ان يحلب ثورات الخليج وان يتقاسم مع دوله الاموال ويدخل مغامرات ضد الصين وروسيا.
كل ماسبق هو مجرد تحسيس بموضوع خطير اننا نقف في مواجهة عصابة جشعة لاتشبع تسيطر على مجريات الاحداث في العالم تملك مراكز بحوث ودراسات لتوجيه الراي العام وصناعة الخطط لمزيد من الاستحواذ وهذا اخر تطور وصلت اليه الحضارة الغربية الراسمالية.. عدوة الانسان اينما كان.
في مقابل هذا يزداد الواجب الاخلاقي ضغطا علينا لضرورة التحرك الكبير على صعيد نخب الامة وقياداتها لتقديم البديل الحضاري الانساني لانقاذ البشرية من هذه العصابة المجرمة.. الامر ليس صعبا ان ادركنا ان قهر الشعوب في امريكا واوربا بلغ درجات تعبر عن نفسها من خلال المفكرين والراي العام الواسع فيما تجري تلك الفئة الى حتفها وسيكون الربح والمال هو سبب تفتتها وتناحرها عندما يفطن اصحاب القرار في بلادنا فلا ينجروا في الحروب المهزلة ولا ينساقوا في شراء الاسلحة والخبرات الكاذبة.. عندما نتحرر من الصراع على كلام الرجال واقوالهم وننتبه للمستقبل الذي سيعيش فيه ابناؤنا.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط