كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف

عصام مخول المسيرة التي لا تتوقف

تاريخ النشر: 2026-01-08 | 13:21

كيف أنسى عصام مخول، كيف لا أذكره وكيف لا أرثيه، كيف لا أحزن عليه ولغيابه الفجائي، وكيف لا أقلق على مستقبلنا وقد غابت كوكبة من القياديين الوطنيين عن المشهد، والذين حملوا لواء العمل السياسي والفكري بأمانة منذ نصف قرن تقريبا. لكن ما يعزيني ويعزي الكثيرين أن عصام يرحل ولا يرحل مثل الكبار، لأنه ترك لنا إرثا غنيا لا يزول.
ما زلت أذكر أول يوم لي في جامعة حيفا، حين دخلتها لأول مرة قبل 45 عاما، وأنا في تردد وقلق في مواجهة مرحلة جديدة في حياتي وهي الدراسة الجامعية. وعند الدخول الأول للتعرف على مبنى الجامعة وقاعات المحاضرات والمكتبة وغيرها، لا بد وأن تمر من "ساحة الـ600" وهي الممر الرئيس والذي تتفرع منه الطرق إلى كل المعالم والحارات الداخلية للجامعة، وهي أيضا وهذا ما اكتشفته لاحقا، المقر غير الرسمي للطلبة العرب في الجامعة وخاصة النشيطين السياسيين، ولدى مروري هناك التقيت بهم، بالنشطاء أعضاء لجنة الطلاب العرب، وصافحتهم وتعرفت اليهم، بعض الوجوه غابت من الذاكرة مع مرور الأعوام، وبعضها لم يتم التفاعل معها بالشكل الكافي، وحده عصام عندما صافحته ورحب بي شعرت أنه مختلف، ولم أنس تلك اللحظة حتى يومنا هذا، كان يقف بين مجموعة الطلاب ممن يتحلقون حوله، بقامته الطويلة ولحيته الثورية - الجيفارية (كان الطلاب في حينه يطلقون لحاهم مقلدين الثائر الأممي جيفارا وليس كلحى هذه الأيام)، رحب بي بحرارة وتبادلنا بعض الكلمات ومنذ ذلك اليوم بقينا على تواصل وإن في أوقات متباعدة.
كان حضور عصام في الجامعة بين الطلاب العرب والديمقراطيين بارزا، وكان دوره فاعلا في النشاطات الطلابية وخاصة المظاهرات في وجه الفاشيين واليمين المعادي للعرب والفلسطينيين خاصة، حيث ترأس لجنة الطلاب العرب والاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب. شارك عصام من منطلق مسؤوليته في العديد من المهرجانات، ومن بين الكلمات الكثيرة التي ألقاها في حينه لا زلت أذكر كلمته في أحد مهرجانات "يوم الأرض" الخالد، حيث شدتني بأسلوبها المختلف مضمونا والقاء. فقد ألقى كلمة صيغت بقالب أدبي ولغة عربية سليمة وجميلة، بعيدا عن الشعارات التي اعتدنا على سماعها، وأسفت جدا بعدها أن عصام انجرف بالسياسة كلية وابتعد عن هذا الأسلوب الأدبي الجميل.
وبعدها سلّم الراية لشقيقه أمير مخول الذي ربطتني به علاقة قوية وخاصة استمرت حتى يومنا.
التقيت بعدها بعصام في أكثر من مناسبة وكل مرة كنا نتبادل السلام والمصافحة بحرارة، وكنت أجد فيه ذلك الانسان المثقف الواعي، المحافظ على العلاقات الاجتماعية، الحريص على تماسك أبناء شعبه، ولم أستغرب وصوله الى البرلمان ممثلا لجبهته، فقد عرفت عنه سمات القيادة منذ أن كان طالبا جامعيا، الى جانب الوعي السياسي والرؤية الصائبة والشجاعة المطلوبة عند الشدائد. وبعد مرحلة الكنيست، تسلم عصام مهام عديدة، وأهمها برأيي، إدارة "معهد إميل توما للدراسات السياسية والاجتماعية"، لما يمثله هذا المعهد من قيمة فكرية تجلت في فكر وتراث حامل الاسم المؤرخ والمفكر إميل توما، الذي كنا نحرص على الاستماع إلى محاضراته الغنية والتي أفادتنا كثيرا، وكذلك كتبه التي أصدرها فيما بعد المعهد في سلسلة "الأعمال الكاملة". وقد نجح عصام في هذه المهمة إدارة وفكرا ورفع من شأن المعهد بنشاطاته، وقد شاركت في آخر نشاطاته في العام الماضي في حيفا، في أمسية ذكرى إميل توما، ولم أدر أنها الأخيرة.
كما التقيت عصام في نشاطات "اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب السوري وقيادته الوطنية" واستمعت لتحليلاته الواقعية حول مخاطر اسقاط النظام الوطني السوري وما ستجره من ويلات على سوريا والمنطقة، وللأسف وقع ما نبّه إليه عصام وحذّر منه.
رحيل القائد والمفكر عصام مخول المبكر، وفي وقت نحتاج فيه الى رؤيته الثاقبة للأمور أمام التحديات العديدة التي تواجهنا، لهو خسارة كبيرة لشعبه ومجتمعه وسيكون لغيابه أثر كبير، لكن كلنا أمل وكما قال شقيقه أمير يوم وداعه، بأن تستمر مسيرته لأن عصام كان مسيرة وليس فردا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط