كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عصي ليبرمان وأوهام الصهيونية

عصي ليبرمان وأوهام الصهيونية

تاريخ النشر: 2016-08-20 | 09:57

وقف وزير الحرب الإسرائيلي الشرس أفيغدور ليبرمان، في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، مُعربدا؛ بعرضه سلسلة من الإجراءات العقابية الجماعية ضد كل عائلة وحمولة (عشيرة) وبلدة فلسطينية، ينفذ أحد أبنائها عملية مقاومة، وذلك في محاولة بائسة جديدة للجم، وحتى القضاء على مقاومة شعب يسعى إلى حريته وكيانه المستقل. إلا أن تجارب السنين الماضية، وسلسلة الإجراءات التي اتخذها الاحتلال، أكدت أن كل هذا لا ينفع. لكن الصهيونية ووليدتها إسرائيل، تصران على إغراق جمهورهما بأوهام لن تصمد طويلا. 
فالعقوبات الجماعية التي أعلنها ليبرمان، في صلبها عقوبات اقتصادية وتقييد حركة؛ إذ سيتم سحب جميع تصاريح العمل في مناطق 1948، إضافة إلى محاصرة البلدة بالحواجز العسكرية، لتضييق الخناق على الأهالي ولفترة غير محددة. وفي الوقت ذاته، عرض ليبرمان بعض المشاريع التافهة لإقامتها في الضفة، إذ حتى الصحافة الإسرائيلية اعترفت بأنها لا تساوي شيئا، لتغيير الوضع المأساوي القائم في الضفة.
بعد كل هذا، أعلن ليبرمان أنه سيبحث، وبالأصح سيختلق، ما سماها "قيادة بديلة" للرئيس محمود عباس، ليحاورها، ويُجري معها محادثات، حول ترتيب أمور الفلسطينيين في زنزانتي الضفة وقطاع غزة. وهذه نقطة نعرف نتيجتها مسبقا، كما تعرفها إسرائيل ذاتها من تجاربها السابقة، إذ إن ليبرمان لن يجد في الشعب الفلسطيني من يحاوره، كبديل للقيادة الفلسطينية؛ ولكن بفرضية إن وجد، فإن هؤلاء سيمثلون أنفسهم فقط. ولكن علينا التمسك منذ الآن بالاستنتاج المسبق، بأن الاحتلال لن يجد من يتمناهم ليحاوروه باسم الشعب الفلسطيني. لأن الخوف، بناء على تجارب سابقة، هو أن يتحول تصريح ليبرمان هذا، إلى نقطة لتأجيج الخلافات الداخلية في الساحة الفلسطينية، من خلال بورصة أسماء، تفترضها هذه الجهة أو تلك، بأنها على استعداد لمحاورة ليبرمان وحكومته، ما سيساهم في شحن الأجواء والتوتر، وهذا بالضبط ما يريده الاحتلال.
على الرغم من مشهد العربدة الذي عرضه ليبرمان، وشراسة العقوبات الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بحرية الحركة، إلا أن هذا يعكس أزمة إسرائيل واحتلالها. وهذا ليس كلاما عاطفيا، بل إن الحقائق على أرض الواقع تثبت هذا. إذ إن كل الاجراءات والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، لم تلغِ وجوده، ولم تطفئْ نار ثورته، حتى وإن كان اللهيب في هذه المرحلة منخفضا نوعا ما.
فمنذ اليوم الأول للاحتلال، اتبعت إسرائيل أوامر حظر التجوال، والحصار على  البلدات أو المناطق، وتقييد حركة الناس بالتصاريح، ونحن نستعرض هنا العقوبات الجماعية، ناهيك عن القمع والأسر والقتل، ولكن هذا لم ينفع. ثم جاء جدار الاحتلال الذي يخنق الضفة من جميع الجهات، وبأشكال متعددة، وكل هذا لم ينفع أيضا؛ فالمقاومة عرفت دائما كيف تتأقلم، لتستمر وبأشكال متعددة. ثم جرى منع عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من الخروج الى العمل على مدى سنوات عديدة في سنوات الألفين، وساءت الأوضاع الاقتصادية، وهذا أيضا لم ينفع. وتتبع إسرائيل دائما سياسة تدمير بيوت المقاومين، وتنفذ هذه الجرائم بكثرة، وهذا أيضا لم ينفع ولم يردع.
لكن هذا لا ينمّ عن عربدة فقط، بل أكثر من هذا، عن رفض الصهيونية الاعتراف بوجود شعب، وبحقه في الدولة والحرية. وتعتقد أن إسكات الفلسطينيين من الممكن أن يتم من خلال تحسّن طفيف في ظروفهم الاقتصادية، ليبقى الأنف قليلا فوق الماء لغرض التنفس، لا أكثر، من دون التخلي عن هدف تجويع الشعب الفلسطيني، وجعله يلهث وراء قوت يومه فحسب.
خطاب ليبرمان ليس موجها للشعب الفلسطيني فقط. ففي الوقت الذي يهدد فيه ليبرمان الفلسطينيين، فإنه ينثر الأوهام بين الجمهور الإسرائيلي، مدعيا أن هذه الإجراءات هي تطبيق لبرنامجه السياسي ورؤيته، وأنها قادرة على القضاء على المقاومة وإخضاع الشعب الفلسطيني. وقد ينجح ليبرمان في طمأنة الشارع الإسرائيلي بنجاعة إجراءاته، ولكن هذا لوقت محدود، إلى حين نشوب هبّة فلسطينية جديدة، تنسف أوهام الصهيونية من جديد، وتقترب بالشعب الفلسطيني من الحرية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط