كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عِطْرُ الصَّلصال ( المتوكل طه)

عِطْرُ الصَّلصال ( المتوكل طه)

تاريخ النشر: 2014-01-13 | 20:01

 (إلى سيّدي محمد – عليه الصّلاة والسّلام – في يوم مولده)

 

لم يُبَشِّرْ به عائفٌ يزجرُ الطَّيرَ ،

ولم يكن ابنَ "السَّاطرون" الذي يحتلُّ المفازاتِ ..

- ولا تدخلُ رايتُهُ مُنكّسةً ، بل يَهدمون لها البابَ

ليدخُلَها ناصباً رُعْبَهُ -

كان أبوهُ عُرْضَةً لوعدٍ مُميتٍ ،

ولولا الأقداحُ لانعدمتِ الغُرّةُ البيضاءُ !

لم يصكَّ الياقوتةَ بين عَينَي أحد ،

ولم يطبخْ مرائرَ الشَّجر،

رغمَ أن الحرملَ يصبحُ شهداً .. لو مسَّهُ

بعينيهِ من بعيدٍ

ومن قَبْلهِ بَحرُوا البحيرةَ ، وسيَّبوا السَّائبةَ ،

ووصلوا الوصيلةَ ، وحموا الحامي ،

رغم أنَّهم كانوا يلوذونَ بالطَّواغيتِ والأزلام ..

- الفعلُ يقوم على وَهْمٍ من حديد –

ظعنوا بكَّةَ في إيلافِهم ..

وخيرُهُم أزهدُهُم ، توكَّفَ الشُّروقَ النِّهائيَّ ،

وقال لها : قدُّوس .. قدُّوس ..

لقد جاءهُ النَّاموس !

أصابَ فقيرَهم الرَّهَقُ والعَسَفُ ،

دفنوا التُّفاحَ ، وتناهشوا

وقاربوا الخيمةَ الحمراءَ ..

- لقد ثبتَ نسبُ ابنِ أبيهِ هناك !

وعلى ذمّة الرّاوي :

طلبَ الرّجلُ المرأةَ مع وسخ بطنها ..

وَأَشْهَدَ الأَميرُ الشّهودَ على ما اقترفَهُ أبوه .. -

- السّياسةُ هولوكست الأخلاق -

لكنَّهم رجموا قبرَ أبي رغال الذي

جاءتْ مع خطواتهِ الخائنةِ الحصبةُ والجدريُّ

ولم تكن قد رُئِيَتْ من قبل !

وتولّوا الحجابةَ والسِّقايةَ

وأحسنوا الرِّفادةَ

وأقاموا النَّدوةَ ، ورفعوا اللِّواءَ ..

وحفروا طيبةَ التي تقوَّتَ منها الرَّبذيُّ

يومَ أصابَهُ الحزنُ شهراً قمرياً ..

ومن بطنِ الحجرِ سمعوا النّداءَ القادمَ :

يا ذريحُ ، أمرٌ نجيحُ ، رجلٌ يصيحُ

يوحِّدُ الباعثَ الجبَّار ..

وثَمَّة إشاراتٌ على البدنِ الطَّاهرِ :

الخَاتَمُ ، وأغصانُ الشّجرةِ التي تَهصَّرتْ عليه ..

وكتابُ الحجرِ : لمَنْ مُلْكُ ذمار ؟

لِحِمْيَرِ الأخيار .

لمَنْ مُلْكُ ذمار ؟

للحَبشةِ الأشرار .

لمَنْ مُلْكُ ذمار ؟

لفارسِ الأحرار .

لمَنْ مُلْكُ ذمار ؟

لقُريش التُجّار .

........

وَفَحَّتِ الفِيَلةُ ،

وصعدَ النَّاسُ أعالي الجبالِ ،

وسطعَ النُّورُ الباذِخُ ..

ومن يَومِها عُرفَ عطرُ الصَّلصال ،

وابتهجَ الجَدُّ صاحبُ كوثى ، التي

أنقذها جَفْرُها بردائهِ الشَّريف ، ورفَعَ الحجرَ

وكان الحَكَم .. حيث كان يتحنَّثُ ،

والرضّفُ يُسلّم عليه ..

– الأمينُ شريكُ الناسِ في أحلامهم –

وَتَوَّجَها لمَّا تأمَّل وَحْدَهُ

.. وهزَّه أخوه : اقرأْ !

لكنَّه القارئُ الدُّنيا ومُبشِّرُها

من الرَّأسِ إلى يثربَ ..

وإلى سدرةِ المُنتهى ..

وخلعتِ الأرضُ ثوبَ الأفعى

وخرجتْ إلى صُبْحها .

 

II

 

قَهَرَهُمْ بالضّادِ ، وصورةِ الموتِ ،

والسّبابةِ المُشْرئبّة ، وبَهاءِ القُرنفل الذي

كان ابنَ أَمَةٍ وصار نداءَ الصلاة .

- الغريبُ العسليُّ منّا ، والفقراءُ عيالُ الله -

وأَعادهم من سَرْنَمَةِ النَّحْتِ البسيطِ

إلى يقظةِ الكَشْفِ ،

وأقامَ لهم بُحوراً بعيدةً تتفيّأُ

عمَّتَهم أُمَّ الطَّلْع ،

واندفعوا سبيكةً تَمتصُّ ، على نورِها ، نورَ الجذورِ

والجنونَ الحكيم ، وأسئلةَ التّجريب .. والذّروات .

كانوا لساناً في الأسواقِ ،

وعلى يديه أمْرَعَ جسداً يتداعى في الحُمّى .

حضورٌ أبديٌ ، رحيقٌ ، وخصوبة ماء ..

وامتلأت السّماءُ بالامتدادِ المصقولِ .

 

III

 

ثَمّةَ دمٌ حامضٌ ينوءُ تحت الرّملِ المؤمنِ ،

.. مِزَقٌ تجوحُ فوق الجَمَلِ ولحمِ المُبَشَّرين ؟!

لكنَّ الحصانَ يخفقُ على الضفّةِ الثّانية !

وربما كان الملحُ كثيراً على الخوان ،

لكنَّ الناسَ على هدْيهِ ..

جمحتِ الأَسِنّةُ تحتَ راياتٍ مُمزّقةٍ

وتشقّقتِ الجُدران ؟

حدودُ البيتِ معلومةٌ ، والكلماتُ

المؤوَّلةُ بِصَخَبها رحمةٌ

ومدادٌ فتيٌّ ، والسرُّ في النّسغِ

المحفوظ .

بضعٌ وسبعونَ في السَّعيرِ

وواحدةٌ تنجو ؟

اعتصموا .. والتّهافتُ في الحَجَرِ

والشَكلِ الشّاكلِ ..

تجرّأوا ، وفتحوا مصاريعَ التّكفيرِ ؟!

إِنَّها جُرأةُ الجاهلِ ، والهزيمةُ التي

تُدَوِّمُ في الأعماقِ ..

صَلّوا عليه وقوّلوه ،

أخذوا جَسدَهُ وتوقّفوا ،

نَفَوا دربَ الوحي ،

وقالوا : اجْترَحَ من التّرابِ ما يليقُ ؟!

هذه استطالةُ الشّطرنج ، فِقْهُ الخيبة وعبقريةُ الفراغ ،

والعادةُ تغلبُ القُرآنَ ،

وثَمّة خلفاءٌ (ليسوا) لله مُضْحِكون ..

أو قاتِلون .

IV

 

سيظلّ ، على هذه الطّريق ، مَنْ يفتحُ مظاريفَ الصّكوكِ

المعتوهةِ ..

ومَنْ يتبعُ الصَّدى ..

أو الذي يرْسم الصّغيراتِ للذّئبِ المستتر ،

ويجعلُ العفّةَ في الخَرَسِ والاستجابةِ الخانعة ..

والرّواةُ سيتبعونَ الغرباءَ إلى بيت الضبّ ..

ويستأنسون بالغواني اللّواتي

رَبَطْنَ الحداثةَ بوضوح السُّرّةِ وجَريانِ النّار ..

ونرى صاحبَ الدّيباجةِ يلهثُ خلفَ الحافرِ المعدني ،

والورّاقَ مفتوناً بالسّموم ..

ثَمّةَ خيوطٌ متداخلةٌ ، نَبتتْ من مغازلَ متعاكسةٍ

في بئرٍ ، ساعةَ زلزالٍ ،

في حمأةِ بركانٍ ، وقلوبٌ عمياء ..

كولاجٌ محمولٌ على قهقهةِ العولمة ،

يترنّح فوقَ الدّمِ الفائض ،

يَصْهَرُ ، يَدْهَمُ ، أو يَسحبُ .. ويُجفّفُ

أرحامَ الزّهرِ أو الطّيرِ ..

أرضُكَ بَرٌّ محروقٌ ،

أولادُكَ غرباءٌ ، ومآذنُكَ الأنْهارُ دخانٌ ؟!

في بَطْنِ السَّغَبِ عَلَقةٌ تتخلّقُ ..

.. والأيامُ نُداوِلها بينَ الناس .

 

***

تعقيب

 

I

 

لستُ من علماءِ الرُّسومِ ، لكنَّني

أريدُ للقلبِ أن يَمتَلئَ بالدُّموعِ

وهو يشربُ السِّيرةَ البيضاءَ ..

وأُصلِّي وأُسَلِّمُ على صاحبها الذي دنا

فتدلّى ،

فكان قابَ قوسين أو أدنى ..

أرجو شفاعَته ،

وشُرْبةً من حوْضهِ الشَّريفِ ،

ورؤيَتهُ ، بإذنِ باعثهِ العَفُوّ الكريمِ الذي

لا يكونُ الرّجاءُ إلاّ منه ، والشّفاعةُ إلاّ بأمره .

غيرَ أنَّ صاحبَ السّيرةِ ، عليه الصّلاةُ والسّلام ، إنسانٌ ،

كانت أمُّهُ الطّاهرةُ تأكل القديدَ ،

وقد ماتَ بعدَ أنْ أدّى الأمانةَ ،

ولم يكن "حقيقةً" موجودةً في الخَلْق منذ كان هباءً ..

ولم يتجدّد أو يصفو أو يتجلّى منذ آدم ، عليه السّلام ،

إلى أنْ كان في مكّة ، ولم يكن نِهايةَ طورٍ بشريّ ،

أو تَتوِيْجاً لمشاريع مُرْسَلين ،

أو حكماء ،

أو مُبشِّرين ناقصين ،

بل هو رسولٌ بعثه اللهُ تعالى في زمانٍ ومكانٍ محدَّديْن ،

ليختمَ الرّسالاتِ جَميعاً ، في دينٍ يَجمع الدُّنيا والدِّين .

.. تركها على المحجّة البيضاء ، لا كهنوت ولا إكليروس ،

ولا انغلاق ولا جَبْر ..

بل مَنْ اجتهَدَ وأخطأ فلَهُ أجْر !

II

 

غير أنيّ لا أومنُ بتأويل العارفين الذي يُسْقِطونَ التّكاليفَ ،

فالنبيُّ (عليه الصّلاةُ والسّلام) تورّمت قدماه الشّريفتان من الصّلاةِ ،

وهو العارفُ العارفُ .. وكان من الشّاكرين !

وعلى الدّليلِ أن يكون نَصيّاً لا عرفانيّاً ،

وإلاّ فإنه يُفَرِّخُ أولياءَ "معصومين" ، يتعالون على العامّةِ الجهلة الرِّعاع (!!) الذين يستحقّونَ دُعاءَ العارفين لهم :

بأن يُخَلِّصهم اللهُ بِمَزيدِ جُودِهِ من ذَنْبِ وُجودِهم ؟!

 

 

II

 

والحَرْفُ له قوّةٌ !

لكنّه ليس أُمّةً ، ولا يفكّ المغاليقَ .

والحَرْفُ رامزٌ !

لكنّ حامليه ليسوا أولئك الغامضين .

والحَرْفُ المُهْملُ اليتيمُ لا يعني

أكثرَ من حَجَرٍ أعمى ..

لكن

إذا اتَّحد مع إخوته اجترحَ واخترقَ وأفادَ وبَنى ..

وإنْ بقيَ مُجرّداً يصلح للمشعوذين المُرجِفين

الذين ينخبون وينفثون ويُعَزّمون ويفتِنون ،

ولمَنْ يرجِفُ ويدّعي ويَحْرِف ، ويُحمّلُ الأمرَ

فوقَ ما يُطيق ، خاصةً إذا جَعَله مُتقابِلاً

مع غيره هكذا ..

ثم يُريدنا أن ننتصحَ بِرُشْده ، وأن نتّبعَ قوله الغنوصيّ في الذّاتِ والصّفاتِ والدرّةِ البيضاءِ والشّهادةِ والملكوتِ والحلولِ والمشيئةِ .. أو نترّسَّم صدى صيحاته فيما يتعلّق بالرّوحِ والصّورةِ والتّنـزيهِ .. وما هو بِمُؤمنٍ أو نزيهٍ !

يأخذونَ من هرمسَ وإخوانِ الصَّفا وفيلونَ وأفلوطين ، ويًخلطون الأنوارَ النهلستيّةَ بنورِ الكَشْفِ ، فتنعطبُ الرؤيةُ وتنغلق الرّؤى ، والكثيرُ ممَّا نرى شطحات وَصَعقات ، لا طائل تَحتها ، ولا غدق فوقها ، والسّلامةُ في العقل ، والسّلامةُ في الدِّين ..

والصّلاةُ والسّلامُ على سيّد المُرسلين .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط