مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

عقاب الأبرياء

عقاب الأبرياء

تاريخ النشر: 2016-03-11 | 18:01

 حلت لعنة على وطننا وهو أجمل بقاع الأرض، اغتصب الكيان الصهيوني وطننا ومازلنا تحت مظلة الظلم والدمار منذ عشرات السنين، وعندما حانت لحظة تدخل قيادتنا لرفع الظلم واسترداد ما سلب منا كنا منقسمين بين سلطةٍوحكومةٍ في وضعٍ كارثي بكل المقاييس، على اعتبار أن غضب فريقي الانقسام كلٌ على الآخر أفضى إلى أن يلقي كلٌ بظلمه على رؤوس الناس.

لم يتخيل أكثر الفلسطينيين تشاؤماً أنهم سوف يعيشون هذه المرحلة من فقرٍ وخيبة أمل، فمنذ الانقسام الأسود تجسد الظلم المفتعل بسبب هذا الخلاف ما بين حكومة غزة وحكومة الضفة لتسعة أعوامٍ تراكمت فيها أوجاع الناس ومعاناتهم، هل كنا حقاً بحاجة إلى حكومتين للتآمر على بعضهما وتثبيت الخطة الاسرائيلية بعزل غزتنا عن ضفتنا وتقسيم الوطن وانتهاك حقوقنا؟، ألم يدركك قادة فصائلنا أن ما زرعوه من خرابٍ وتشتتٍ سيدفعون ثمنه عاجلاً أم آجلا؟، من جهة في بعض المشاهد وتعسفها الأخلاقي نعتقد بأن لديهم موظفين فقط من أجل صنع أفكار تتعلق بسب تحقيق أعلى قدرٍ ممكن من الجباية والضرائب، ألم يدرك من كانوا يعانون من الفساد بأنهم أصبحوا في قمة الفساد؟، حيث بتنا نسمع بتسهيلات بنكية تحت شعار تخفيف المعاناة عن كاهل المواطنين بالقروض من أجل إخراس أفواههم وشل حركتهم تجاه أي فرصة للتغيير، حيث لا يحق للمواطن المقترض أن يفكر في التغيير أو انتقاد الحكومات، التفكير ينصبّ فقط على سؤال كيف ستتخلص من أعباء هذا القرض وكيف ستؤمن مستقبل الأطفال المجهول.

قضيتنا العادلة اصبحت صورتها مشوهة أمام العالم،بسبب التقصير والإخفاق على كل المستويات، في ظل هذه الخلافات التي لن تفيدنا بشيء، كل هذه المحاولات السرية أو العلنية جعلت من فصائلنا مجرد وكلاء مواقف، وساسة حروب، يتسابقون لإثبات الحضور والولاء وجلب المساعدات، وكالمعتاد ينتهي هذا المشهد بالتخلي الطوعي عندما تقع هذه الفصائل في حالة من الصمت أمام حدث أو قضية تمس مصلحة هذه الدولة أو تلك، وهل من المعقول بأن يقبل الاحتلال الصهيوني إنشاء ميناء في غزة بعد كل المجازر التي ارتكبها بحق شعبنا الأعزل والحصار الذي يفرضه على كل المعابر والحدود منذ زمنٍطويلٍ بهدف تجويع شعبنا وكسر إرادته؟ هل سيجسد الاحتلال صورة أخرى من التنسيق الأمني كي تتساوي الحكومة في غزة والسلطة في رام الله في التعريض ببعضهما بلغة التخوين؟، صحيح أن السلطة المطلقة تخرج أسوأ ما في النفس البشرية، فسنوات عديدة من المفاوضات لم تجلب إلا الويلات تلو الويلات، لم تجف بعد دماء أبنائنا وأطفالنا في كل بقاع الوطن، لم يقف الاستيطان بل زاد حجم الأراضي المسلوبة كعقاب على عدم تقديم كل شيء في هذه المفاوضات، بطريقة تستهدف بالأساس إحراج السلطة وتشويه كفاح منظمة التحرير، فلم يحترم الطرف الإسرائيلي أي بند من بنود اتفاقية أوسلو (الأمل والفخ).

كم جلسة مصالحة نحتاج كي نتخلص من هذا الخلاف المقيت، وكم انتفاضة للخلاص من هذا المحتل الظالم؟، لعنة الانقسام تجعل كل قادتنا في تحدٍ ليحاول كلٌ منهم أن يأخذ مكان الآخر في صدارة الأحداث، ولكن النتيجة كانت أن الجميع نسي قضيتنا وتراكمت الأخطاء وأصبحت بِعض الدول تنظر لقضيتنا بمعايير مختلفة، وهذا سر اختفاء الكثير من الشعوب لأنهم يظلمون أبنائهم، والآن شعبنا يعيش على هذا الصراع وبالتالي يستمر مسلسل تشويه الحالة الفلسطينية حتى ينعدم الاحساس بالظلم الواقع على شعبنا منذ عقود طويلة، ما العائق الذي يمنع فصائلنا من العودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1968، وما الذي حققته فصائلنا حتى هذه اللحظة؟، فماتزال القدس مغتصبة وأسرانا في سجون الاحتلال، أبناء شعبنا مهجّرين ولاجئين في كل بقاع العالم، ومازلنا نقدم الشهداء بالآلاف منذ الثورة الكبرى عام 1936 حتى هذه اللحظة، نعيش الحروب والمجازر، وفي كل يوم يختفي العديد من الأطفال والنساء والرجال، وفي اليوم الذي يليه تُدك البيوت ثم نبدأ بالعد والاحصاء بلغة الأرقام حتى خشيت المدن اندثارها، هل سنبقى طويلاً في هذا الكابوس؟ متى نصل بحلم إنشاء دولتنا الفلسطينية إلى بر الأمان، ومتى نحقق حلم آبائنا وأجدادنا، ومتى نتوقف عن ترديد أننا شعب الأسود، فهل الأسود تلتهم أبنائها ؟!

ناشط فلسطيني مقيم في باريس

 

 

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط