كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقدة غزة وسجال الردع المكسور

عقدة غزة وسجال الردع المكسور

تاريخ النشر: 2018-11-25 | 19:31

يستشف من تقديرات وتعليقات بعض المحللين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، عدم رضاهم عن أداء جيش الاحتلال في المواجهة الأخيرة التي حدثت في قطاع غزة، وتحذيرهم مما أسموه "التداعيات الاستراتيجية" في توصيفهم لها بأنها "بالغة السوء" التي يمكن أن تنجم عن كسر المقاومة الفلسطينية المسلحة عبر غرفة عملياتها المشتركة توازن الرعب والردع الذي أحدثته المواجهات السابقة، وأبدوا خشيتهم من أن تصل صواريخ المقاومة العمق الإسرائيلي، لتشمل التجمعات السكانية والمراكز الصناعية.

وليس أدل على ذلك ما جرى في المواجهة الأخيرة، حيث جرى وصف وضع إسرائيل الأمني بأنه أسوأ مما كان عليه منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973. 

وعلى عكس ما أراد الإسرائيليون للعملية الاستخباراتية الفاشلة في خانيونس، ومن بعدها تصعيد الهجمات الجوية والمدفعية ضد أهداف عسكرية ومدنية في قطاع غزة، لتحقيق نوع من كسر المعادلات القائمة على الإبقاء على تفوق الردع الإسرائيلي، إلا أن النتائج التي حصدوها كانت من نوع خلخلة توازن الردع مع قوى المقاومة الفلسطينية لصالح هذه الأخيرة، بدلا مما سعت إليه القيادة العسكرية ومن خلفها القيادة السياسية الإسرائيلية، التي شهدت أياما عصيبة في أعقاب استقالة وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، ومطالبة وزير التعليم بتعيينه وزيرا بديلا، في محاولة منه لاستعادة هيبة الردع المكسور، وما آلت إليه سلسلة التخبطات والتوترات التي شهدتها المؤسسة السياسية، وهي تحاول أن تنجو من عقدة غزة الطازجة، بالهروب من تبكير موعد الانتخابات، وما يمكن أن تجره من تعقيدات خسارة قوى اليمين المتطرف الذي يهيمن على الائتلاف الحكومي، الأمر الذي شبهه نتنياهو بما حدث عندما أسقطت جهات داخل الائتلاف حكومتي الليكود عامي 1992 و1999 حين وقعت ما أسماها مأساة أوسلو (1993) ومأساة الانتفاضة (الثانية 2000)، "ولذلك يجب اتخاذ جميع الإجراءات لتلافي تكرار مثل هذه الأخطاء".

وبحسب التقارير التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن السيناريو المفضل لنتنياهو، هو استمرار الحكومة بأي شكل من الأشكال، وجر المسائل الخلافية، دون التصادم مع شركائه في الائتلاف، حتى أيار/ مايو القادم، الموعد الذي يفضله نتنياهو لخوض الانتخابات للاستفادة الإعلامية القصوى من خطاباته في "المناسبات الرسمية" (ما يسمى بـ"يوم استقلال إسرائيل" وتنظيم مسابقة اليوروفيجين وذكرى المحرقة). وطالب نتنياهو مكونات الائتلاف الحكومي بـ"بذل كل جهد ممكن للحفاظ على الحكومة اليمينية وعدم تكرار الخطأ التاريخي الذي ارتكب عام 92 عندما أطيح بالحكومة اليمينية يومها"، مبررا ذلك بقوله "إن الانسحاب من حكومة يمينية على خلفية أمنية حساسة يعتبر تهربًا من المسؤولية، مضيفًا أنه في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة، "لا مكان للمكاسب السياسية والاعتبارات الشخصية".

وفي شهادة لا تخلو من دلالة، اعتبر الجنرال تسفيكا فوجل، الذي شغل في الماضي منصب رئيس هيئة أركان قيادة المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، أن نتيجة المواجهة الأخيرة دللت على أن وضع إسرائيل الأمني لم يكن في يوم من الأيام أسوأ مما هو عليه الآن منذ حرب 1973. وفي مقابلة مع إذاعة "103fm" العبرية، هاجم فوجل صناع القرار في تل أبيب، معتبرا أن كل ما يعنيهم "هو ضمان مستقبلهم السياسي وأنهم امتنعوا عن اتخاذ قرارات حاسمة وفرطوا بمستقبل الدولة، خوفاً من أن تضر نتائجها بمستقبلهم الشخصي".

وأضاف: "لقد رفعنا الراية البيضاء، فقدنا القدرة على الردع بشكل مطلق، ما حققته (حماس) والفصائل المسلحة من قوة ردع أكبر بكثير مما أنجزناه".

وسخر من نتنياهو الذي برر قبوله بوقف إطلاق النار بأن لديه معلومات استخبارية تسوغ هذا القرار، قائلاً "هل لدى نتنياهو معلومات بأن أسفل قطاع غزة هناك حقل غاز، وأن أية غارة جوية ستفضي إلى اشتعاله مثلا".

وفي خضم المواجهة العسكرية ونتائجها المباشرة، هدف نتنياهو من محاولاته تأخير موعد الانتخابات المبكرة، إلى تقليص تأثير نتائج جولة المواجهة الأخيرة على توجّهات الناخب الإسرائيلي. وفي الوقت ذاته، قد يلجأ نتنياهو، الذي احتفظ بمنصب وزير الأمن في الحكومة راهناً، إلى تنفيذ عمل عسكري مباغت ضد قطاع غزة، لمحاولة استعادة شعبية "الليكود" لدى جمهور اليمين، واستعادة ابريق الردع الذي لم يخرج سالما من عمليات المواجهة الأخيرة. 

وفي إشارة إلى إمكانية استئناف المعركة، قال نتنياهو: "إن الوضع الامني الان معقد ونحن في خضم معركة، وتلك المعركة واسعة ولم تستكمل بعد، ولن أقول متى سنفعل". و نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عنه قوله خلال جلسة كتلة حزب الليكود: "إن جميع الوزراء دون استثناء تبنوا قرار الجهات الامنية خلال آخر جلسة للكابينت، وصوتوا جميعاً للانتظار حتى المرحلة المقبلة".

وقال إن هناك نية للاستمرار بالمعركة، و أن جميع اعضاء الكابينت أيدوا الامر دون تصويت. 

لكن ما لم يوضحه نتنياهو، أفصح عنه وزير الإسكان في حكومته يوآف غالانت، في مؤتمر لصحيفة "جيروزاليم بوست"، بقوله "أنّ هناك حملة عسكرية أخرى ستكون في غزة، و لكن سنحدد الوقت والظرف المناسب لذلك".

ومن جهته، قال عضو الكنيست الإسرائيلي "جلعاد أردان"، في المؤتمر، "نحن أقرب من أي وقت مضى لاجتياح قطاع غزة واستعادته، في حال كان ذلك يضمن سلامة مواطنينا، وهذا ما سنقوم به حينها، إذا كان هذا هو السبيل الوحيد لضمان الهدوء لمواطنينا، فهذا ما سنفعله". 

ومما يدل على أن فرص الخيار العسكري كبيرة، ما قاله نتنياهو أخيراً، إنه على الرغم من وقف إطلاق النار مع "حماس" إلا أن إسرائيل ما زالت في "أوجّ معركة مستمرة"، وهو ما جعل الكثير من المعلّقين في إسرائيل يرون في هذا الكلام دلالة على أن نتنياهو يمكن أن يأمر بتنفيذ عمل عسكري مباغت ضد "حماس" داخل غزة أو في الخارج. 

وحتى لو لم يكن هناك حرب، خلال الفترة المقبلة، لكن يمكن أن يكون هناك أعمال عسكرية عنيفة، كتلك التي تحدث بين الحين والآخر، من قبيل ما حدث في شرق خان يونس مؤخرا، وهي أعمال موضعية ربما استهدفت إرضاء قوى اليمين المتطرف داخل الائتلاف، وإعادة الردع إلى إسرائيل، كما عبر عن ذلك صراحة نفتالي بينيت في مناكفته نتانياهو وتوجهات الكابينيت لعدم الانجرار أو الاستمرار بحرب خاطفة جديدة فورية، تحقق أهداف وطموحات قوى الائتلاف اليميني المتطرف داخل الحكومة وخارجها، وهو الأمر الذي وعد به مستوطنو غلاف غزة في عز العمليات والهجمات الأخيرة.

أخيرا يمكن الإشارة إلى ما خلصت إليه دراسة صادرة عن "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي من أن مواجهة التهديدات الاستراتيجية والأمنية التي يمثلها قطاع غزة، تتطلّب توفير الظروف التي تسمح بعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وإرسال قوة مراقبين دولية. وذلك عبر ما شددت عليه الدراسة من أن "كل الاعتبارات الاستراتيجية تدفع إسرائيل لتجنب مواجهة شاملة مع حماس في قطاع غزة، على اعتبار أن هذه المواجهة ستقلص فرص تفرغ تل أبيب لمواجهة تحديات أكثر جدية على جبهات أخرى".

وهذه النتيجة لا تقلل من إمكانية مواصلة العمليات العسكرية الموضعية داخل القطاع، وصولا إلى حرب قد تكون شاملة، كما يتمنى اليمين المتطرف الإسرائيلي ومعه قوى اليمين الرسمي والشعبوي الاقليمي والدولي، العاملون على تهيئة المنطقة برمتها، تمهيدا لتنفيذ "صفقة القرن" وفرض تسوية تصفوية بدون مفاوضات جدية.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط