كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

عقد التيه وافاق التغيير

عقد التيه وافاق التغيير

تاريخ النشر: 2021-04-27 | 20:46

يتفق الكل الفلسطيني على أهمية حدوث الانتخابات بعد تعطلها لأكثر من عقد من الزمان، عطلت فيه الحريات، وتشظت البنى الاجتماعية، وتتابعت فيه التناقضات في الأطر البنيوية، وساد مناخ من الشمولية، وتذويب لتعدد الفكر وانحصار الكينونة الفكرية في أطر مجموعاتية على أسس الانتماء السياسي.

تزدحم الساحة الفلسطينية اليوم وعلى أعتاب انطلاق الحملات الانتخابية بكثير الأسئلة، والتكهنات بشأن صيرورة الانتخابات، ولعل أهم الأسئلة التي تؤرق النخب الاجتماعية والسياسية باختلاف مشاربها اليوم هو هل تجري الانتخابات في موعدها المحدد في المراسيم الرئاسية أم لا؟ وعلى الرغم من تأكيد الكل على قدسية المواعيد المحددة لجريانها في مواعيدها، الا أن الكثير منا يتسابق لنفي افتراضاته بوجود سيناريوهات قد تعطل العملية برمتها "فكل منا يفترض سيناريو ويخرج على الملأ ليرفض السيناريو الذي يفترضه".

وفي ظل فوضى الافتراضات، التي تحمل كثيراً من الاشارات عن واقع الثقة في النظام السياسي الذي نتسابق للترشح فيه، والدخول في معتركه بذات الظروف الموضوعية، تتراجع قيمة الأسئلة بشأن شكل النظام السياسي ومستقبله في الثالث والعشرون من شهر أيار بافتراض حدوثها في الثاني والعشرين منه، وبظني أن هذا العراك الافتراضي هو نتيجة حتمية لنفق سنين عدم قدرتنا على إدارة اختلافاتنا، ومحاولاتنا لخلق نسخ توافقية من بعضنا البعض، والتي استنتج عدم جدواها قبيل الدعوة الرئاسية للانتخابات، وصير الى استبدالها بالقفز على سنين الاختلاف والهرب الى الامام.

ولعلني اذكر بأن الرصيد الذي ينتهي به كل عام، هو ذاته الذي يبدأ به العام الجديد، وان أي تغيير في واقع ذلك الرصيد يتطلب مراحل "قد تطول او تقصر" لتغييره، وبما انه لم يصار الى رأب التصدعات القائمة في البنيتين الاجتماعية، والتنظيمية قبيل الدعوة الى الانتخابات فان ذلك معناه وجوب دخولنا  المعترك القادم بذات رصيد ما قبله، وان تغيرت بعض ملامحه.

وبمراجعة سطحية لذلك الرصيد فإننا نجد انحسار غير مسبوق -في تاريخ القضية الفلسطينية – في الافاق السياسية، ووقوف دائم على حافة عدم القدرة المالية لمؤسسات الدولة، وازدهار لقوى اليمين، واليمين المتطرف حول العالم، وما يعنيه ذلك من تراجع في الوقوف الدولي الى جانب القضية الفلسطينية، وسفور التطبيع الإسرائيلي مع بعض الدول العربية وغيره الكثير من القضايا في المستوى الدولي والتي ليس من المفترض أن يكون المجلس التشريعي اللاعب الرئيسي فيها ولكنه قد يكون أحد محركات العمل عليها.

وفي المستوى الداخلي، نجد مئات القوانين التي تتطلب المراجعة، ومثلها من القوانين التي يجب أن تسن، والبطالة، ومستوى شراكة المكونات المجتمعية المختلفة، ومستوى الحريات، والصحة والتعليم، وعشرات الالاف من القضايا التي تمثل محور أساس لعمل المجلس التشريعي القادم، والتي لا أراها من أي زاوية، منعزلة، او حتى بعيدة، لا بل متشابكة حد الجدلية مع ما تم ذكره من قضايا فلسطينية في الخارطة الدولية.

فعلى سبيل المثال فان حل القضايا المالية مرتبط تماماً بالحلول السياسية الخاصة ببناء دولة سيدة على مواردها، والتشريعات الجديدة المتوقعة، وارتباطاها بالمنظومة الحقوقية، والاتفاقات الدولية، وخلافه الكثير مما لا مجال للإسهاب في شرحه غير أن المراد قوله هنا بأن المجلس التشريعي يجب أن يعمل ضمن مسنن إرادة فلسطينية كاملة، واذا لم تدر المسننات بذات الاتجاه فانه من غير المتخيل ان يكون المجلس التشريعي وحده هو الفاعل الوحيد القادر عن التعبير عن الإرادة الفلسطينية كاملة، الا اذا اريد لنا العيش بمعزل عن المجتمع الدولي بشكل كامل.

وهنا يبرز السؤال الى أي مدى يحتاج المجتمع الفلسطيني الى تهيئة توافقات، وظروف موضوعية قادرة على تيسير العلاقة بين مكوناته السياسية، والاجتماعية بما يمكن المجلس التشريعي القادم من العمل بمعزل عن حالات استقطاب قد ينشأ بين أعضائه، على خلفية الكتلة البرلمانية ومن قبله التنظيم السياسي، او أقله التوجه الذي يمثلونه.

وفي حالة جريان الانتخابات او تعذر حدوثها هل قد يكون اللجوء الى مجلس تأسيسي للدولة، متصل بمنظمة التحرير وكل الفاعلين السياسيين والاجتماعين أحد الحلول التي من الممكن اللجوء اليها، لتكون مهمته تأطير التوافقات بشأن شكل الدولة، وعلاقة الفلسطينيين بها سواء من هم على أرضها، أم من لجأوا الى غير ارض، ولمناهضة حالات الاستقطاب، والاقصاء، وتعزيز الشراكة المجتمعية على التوالي.

وقد رأينا هذا التوجه كأحد الحلول التي لجأت اليها كل الدول التي شهدت حالات تغيير سواء يقارب التغيير الذي يشهده الفلسطينيين أم لا، يتولى المجلس بموجب تكليف توافقي مهمة تهيئة الظروف الموضوعية لانتقال سلس وسلمي للسلطة،  وتطوير التوافقات الحاكمية في تلك الدول التي ثبتت ارادة شعوبها بتغيير في نظم حكمها.

ولقناعتي بأن مثل هذا الجسم قد يشكل ممراً امناً لانتقال سلس في شكل التغيير، وبرغم أن مثل هذه الخطوة توجب اتخاذها قبل الدعوة للانتخابات الا أنه لا زال هنالك احتياج كبير، لإيجاد جسم يعمل على تأطير التوجهات الشعبية في محاور عمل في المستويين الوطني والدولي، ومعالجة الفراغات في بنى النظام السياسي وتوجهاته السياسية والسياساتية.

إن البشرية لم تستقر على اعتياد الانتخابات بغرض تكسير الرؤوس، ولم تنظمها لغرض اقصاء احد، بل اعتادت تنظيمها لرأب التصدعات، وتنظيم شراكة المكونات بنظامها السياسي، وتأسيس قنوات التغيير بإرادة شعوبها، ومشاركتهم الفاعلة في نظام يفوضوه بإدارة شؤونهم، مستأمنينه حياتهم، واموالهم، والاهم أحلامهم وتطلعاتهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط